الجمعة 22 مارس 2019
موقع 24 الإخباري

الفرعون الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.(أرشيف)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.(أرشيف)


هي حالة أولى وفريدة يتربع فيها شخص خلافي تلاحقه قضايا فساد قاتلة على عرش السلطة لمدة عقد كامل بلا زيادة ولا نقصان، عقد عاش فيه الكيان الإسرائيلي والمحيط الإقليمي والعالم أحداثاً جسيمة
منذ 2009 تتحكم صورة نتانياهو وصوته وقوته السياسية بمفاصل الدولة الإسرائيلية، إلى درجة جعلته يتحول إلى "ملك إسرائيل"، وهو اللقب الذي حاز عليه في يوم من الأيام آرييل شارون وكاد أن يحصل عليه إسحاق رابين.

هي حالة أولى وفريدة يتربع فيها شخص خلافي تلاحقه قضايا فساد قاتلة على عرش السلطة لمدة عقد كامل بلا زيادة ولا نقصان، عقد عاش فيه الكيان الإسرائيلي والمحيط الإقليمي والعالم أحداثاً جسيمة، وتقلبات كبيرة، كان أبرزها ما أطلق عليه "الربيع العربي"، الذي سقطت خلاله مجموعة من الأنظمة العربية التقليدية التي كانت قد استنفذت دورها وكان أبرزها على الإطلاق نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، والرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، والزعيم الليبي معمر القذافي، والرئيس اليمني على عبد الله صالح، هذا عدا تغير مراكز القوى في داخل بعض الأنظمة الملكية "المستقرة".

في تقييم ما جرى خلال ذلك العقد نجد أن كل ما جرى لم يكن ضاغطاً على إسرائيل وتحديداً على اليمين الإسرائيلي الذي يمثله وبجدارة بنيامين نتانياهو، بل على العكس فقد صبت كل التغييرات الجذرية المشار إليها لمصلحة إسرائيل وتحديداً مصلحة نتانياهو شخصياً وعملت على تكريس زعامته كزعيم غير مسبوق لليمين الإسرائيلي كما أبقت اليمين الإسرائيلي قوة تاريخية بات من الصعب إيجاد قوة معادلة لها أو قوة سياسية بديلة لها.

لا شك بأن ظاهرة نتانياهو تحتاج لدراسة معمقة لجهة العوامل الذاتية للرجل أو العوامل الموضوعية التي تحيط به، ومن أبرز المسائل التي تحتاج إلى التركيز في هذه الدراسة هو العامل الموضوعي الفلسطيني الذي بات عاملاً مساهماً وبدرجة كبيرة في دعم نتانياهو "كبطل "، بعدما كان العامل الفلسطيني يقوم على إضعاف القوة الذاتية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وتجربة أرييل شارون كانت محطة تاريخية في هذا السياق حيث اضطر هذا الأخير وبسبب العناد "العرفاتي" وعلى أكثر من صعيد إلى اللجوء للعنف العسكري والأمني وفي النهاية إلى الاغتيال بالاتفاق مع جورج بوش الابن ومع عدد من العواصم في الإقليم.

 ولا أبالغ هنا إن قلت أن من بين أهم العوامل في بقاء نتانياهو في صدارة المشهد الإسرائيلي والإقليمي بلا منازع هو ضعف العامل الفلسطيني الذي يشكل تاريخياً أبرز التحديات في مواجهة القوة الإسرائيلية وإضعافها، هذا بالإضافة الى ضعف العامل العربي في معادلة النزاع العربي – الإسرائيلي. وكلنا يتذكر جيداً كيف ساهم الموقف القوي والحاسم للعاهل الأردني الملك حسين بن طلال رحمه الله بعد محاولة اغتيال خالد مشعل الفاشلة في عمان في 1998، والذي هدد فيه بإلغاء اتفاقية السلام إن لم يتم تقديم "الترياق" لمشعل لإنقاذ حياته، في كسر شوكة نتانياهو وإجباره ليس فقط على تقديم "الترياق" بل تعداه إلى إجبار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس من السجن الإسرائيلي، بالإضافة إلى إطلاق سراح الدكتور موسي ابو مرزوق الذي كان معتقلاً في الولايات المتحدة الأميركية.

ساهمت وتساهم "الرخاوة" العربية في التعامل مع إسرائيل في تسويق نتانياهو زعيماً قوياً، ومن هنا كنا نحذر من التطبيع المجاني مع دولة الكيان، فالمطلوب هو إضعاف هذه الدولة لا "الرأفة " بحالها على غرار بعض الآراء الساذجة والخطيرة التي تتعامل مع مسألة الأمن القومي العربي بمنتهى الاستخفاف والرعونة. 
T+ T T-