الخميس 17 يناير 2019
موقع 24 الإخباري

على تخوم "الإمارة"

الرئيس الفلسطيني محمود عباس.(أرشيف)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس.(أرشيف)


لم يترك قرار حل المجلس الذي اتكأت عليه حماس في السنوات العشر التي أعقبت "الانقلاب" كرافعة "قانونية" أي حزن في الشارع الفلسطيني، حتى الاعتراضات التي تسربت أخبارها من اجتماع "القيادة الفلسطينية" في رام الله لم تؤخذ على محمل الجد،
رغم أن "قرار" كتلة "حماس" في المجلس التشريعي الفلسطيني بنزع الشرعية عن الرئيس الفلسطيني بدا أقرب إلى مهزلة صغيرة لا معنى لها، لأسباب كثيرة، إلا أنه يمكن النظر إلى تحرك أعضاء الكتلة في غزة بقيادة "أحمد بحر" نائب رئيس المجلس، في سياق سلسلة من التحركات التي شملت مختلف أجهزة حماس وأذرعها في الأيام الأخيرة، تحديداً بعد إعلان الرئيس محمود عباس عن قرار "المحكمة الدستورية" بحل المجلس التشريعي والدعوة إلى انتخابات خلال ستة أشهر من تاريخ القرار.

لم يترك قرار حل المجلس الذي اتكأت عليه حماس في السنوات العشر التي أعقبت "الانقلاب" كرافعة "قانونية" أي حزن في الشارع الفلسطيني، حتى الاعتراضات التي تسربت أخبارها من اجتماع "القيادة الفلسطينية" في رام الله لم تؤخذ على محمل الجد، ورغم ضعف السند القانوني والحيثيات المشوشة لقرار حل المجلس، الا أن "الشعب" لم يهب للدفاع عن "ممثليه" وبدا أن الشارع يواصل معاقبة النخب السياسية بالتجاهل شبه المطلق.

الشكوك التي ظهرت في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المقالات في الصحافة الفلسطينية وجدل المقاهي والمكاتب ركزت على الفقرة الثانية من قرار "المحكمة الدستورية" والمتعلق بالانتخابات وشككت في جدية تنظيمها، والامكانيات المتوفرة لنجاح إجرائها في ظل المتغيرات القائمة، انفصال غزة تحت حكم جماعة الإخوان المسلمين وسياسة الاحتلال القائمة على ضم القدس وتصاعد وتائر عمليات الاستيطان في مناطق "سي"، وكان واضحاً أن لا أحد، لو استثنينا نواب حماس والسيد أحمد بحر، يشعر بافتقاد المجلس ودوره ومصير أعضائه المختفين عن أعين الجمهور، ومصير رواتبهم وامتيازاتهم التي تواصلت دون توقف خلال السنوات العشر الماضية.

في أوساط "الإخوان المسلمين" بدا الأمر مختلفاً تماماً، فقد أخذت ردة الفعل العنيفة التي اتسم بها تحرك "حماس" منحى انتقامياً بدأ في قرار منع أعضاء "حركة فتح" من إحياء ذكرى "انطلاقة الثورة"، المنع الذي ترافق مع حملة اعتداءات واعتقالات واستدعاءات، غير مسبوقة شملت المئات من كوادر ومناصري الحركة في القطاع، الحملة المتدحرجة أخذت شكل التمرين الشامل لمختلف أجهزة الأمن التي تحركت على كامل مساحة القطاع بهدف قمع أي محاولة للاعتراض أو الاحتجاج، وهو، القرار، الذي لم تنجح وساطة بقية الفصائل في تفكيكه أو التخفيف من حدته، إلى أن حسمت قيادة فتح في القطاع الأمر عبر إلغائها الاحتفال تحت شعار "حقن الدماء".

"حماس" التي تنتظر صابرة قرار حكومة "نتنياهو" بتمرير الدفعة الجديدة من أموال "المنحة القطرية"، استكملت "هجومها" نحو "الضفة الغربية"، هذا ما حملته تصريحات الناطق باسم "كتائب القسام" الذي "وجه التحية لشعبنا في الضفة معتبرا أنها الساحة القادمة للمقاومة".

"الكتلة" في المجلس التشريعي وما يصاحبها من ديماغوجيا "الفقه القانوني"، والأجهزة الأمنية وعقيدتها القائمة على إسكات كل شيء تقريباً، وشعارات "المقاومة" التي ستمنح هذه الفوضى "شرعية"، بهذه الحمولة كاملة وعبر المنصات الثلاث تتحرك جماعة الإخوان المسلمين نحو المحطة الرئيسية في مشروعها القديم/ الجديد وهو انفصال غزة وتحويل هذا الانفصال إلى منطقة حكم تفاوض العالم من خلاله.

ليس الأمر نوبة من الغضب المحمول على ردة فعل غير محسوبة بقدر ما المحطة الأخيرة في رحلة البحث عن "الإمارة" المنشودة.
T+ T T-