الأحد 16 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

بعد تصاعد الأزمة بين فتح وحماس.. هل يعلن عباس غزة إقليماً متمرداً؟

أثارت تصريحات عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، حول إعلان قطاع غزة إقليماً متمرداً عن الشرعية الفلسطينية العديد من التساؤلات حول مصير القطاع، بعد تصاعد الأزمة السياسية بين حركتي فتح وحماس.

وازدادت وتيرة التصعيد بين الحركتين بعد حل الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمجلس التشريعي الفلسطيني، ودعوته لإجراء انتخابات تشريعية في فلسطين خلال 6 أشهر، وهو ما أثار حفيظة حماس التي رفضت القرار وردت عليه بـ"نزع الشرعية" عن عباس من خلال جلسة لكتلتها البرلمانية في المجلس التشريعي.

كما ارتفعت وتيرة التصريحات التي حذرت فيها حركة فتح والسلطة الفلسطينية، من أن الصمت لن يطول إزاء استمرار سيطرة حركة حماس قطاع غزة، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام جملة من الاحتمالات التي قد تقدم عليها السلطة الفلسطينية، خاصة بعد سحب موظفيها من معبر رفح وهو ما أدى لإغلاقه من قبل السلطات المصرية في اتجاه المغادرين من قطاع غزة.

وحسب الخبراء والمختصين في الشأن الفلسطيني؛ فإن إعلان القطاع إقليماً متمرداً بحاجة للعديد من الإجراءات القانونية والدولية، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى عواقب وخيمة على القضية الفلسطينية.

أحقية القيادة
وفي السياق، قال أستاذ القانون في جامعة النجاح الوطنية، باسل منصور، إن "هذا الإعلان يعطي الأحقية للقيادة الفلسطينية باتخاذ كافة الإجراءات التي تراها مناسبة ضد قطاع غزة"، لافتاً إلى أنه يسمح لها باتخاذ قرارات إدارية ومالية تقوض سلطة الحكم بالقطاع.

وأوضح منصور، لـ24 أن "الإعلان يخول السلطة الفلسطينية بإغلاق المعابر والبنوك ووقف جوازات السفر ومنع التواصل مع العالم الخارجي، إلى جانب تقييد حركة المواطنين من وإلى القطاع".

وأضاف منصور أنه "في حال تم إعلان القطاع إقليماً متمرداً فإن السلطة الفلسطينية وبموجب القانون الدولي غير مسؤولة عن القطاع، ويعتبر قانونياً خارج سيادتها ولن تمارس أي مهام فيه"، لافتاً إلى أن شروط الإقليم المتمرد لا تنطبق على قطاع غزة في الوقت الراهن.

وشدد منصور، على أنه من غير الممكن أن تتوجه السلطة الفلسطينية لهذا الخيار، نظراً لانتفاء صفقة السيادة على الدولة الفلسطينية، وأنها تحت الاحتلال الإسرائيلي.

من ناحيته، قال الكاتب والمحلل السياسي، أحمد عوض، إن "إعلان القطاع إقليماً متمرداً سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الحالة الفلسطينية، مما يجعل المصالحة في حكم المعدوم"، مؤكداً أن الخيار يمثل أصعب الخيارات أمام الحالة الفلسطينية.

وأضاف عوض لـ24 أنه "من غير الممكن أن تلجأ القيادة الفلسطينية لهذا الخيار في ظل وجود احتلال إسرائيلي وسعي أمريكي لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة"، مشيراً إلى أن القيادة تعي خطورة هذا الإعلان.

وأشار إلى أن الإعلان يعطي فرصة أكبر للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما لتمرير "صفقة القرن"، وبالتالي فرض دولة غزة وسيناء الذي يسعى إليها الجانبان منذ سبعينيات القرن الماضي.

وشدد عوض، على أنه بات من الواضح أن القيادة الفلسطينية تتجه نحو اتخاذ إجراءات قاسية فيما يتعلق بملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس، معتبراً أنه من غير المعقول أن يكون من بين تلك الإجراءات إعلان القطاع إقليماً متمرداً.

تمرد الإقليم تسهيل "لصفقة القرن"
وتابع، "صفقة القرن تهدف لتأسيس دولة في غزة، وهذا الإعلان بمثابة تسهيل لهذه المهمة، وبما أن القيادة الفلسطينية رفضت صفقة القرن فهي لن تُعطي مساحة لأي أفكار ستؤدي لإنشاء دولة في غزة".

من ناحيته، قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، بيان طبيب، إن "القيادة الفلسطينية لم تتخذ بعد القرارات ولم تقر الإجراءات التي ستنفذها في قطاع غزة بحق حكومة الأمر الواقع"، مشدداً على أن كل الخطوات متاحة أمام القيادة.

وأوضح طبيب، في تصريح خاص لـ24، أن "القيادة ستعمل على استرداد القطاع لحضن الشرعية وتطبيق المصالحة، خاصة في ظل رفض سلطة الانقلاب إنهاء الانقسام، وتساوقها مع صفقة القرن وتنفيذها".

وأضاف، "لدينا الكثير من الإجراءات ولن نقبل ببقاء هذا الانقسام البغيض، وما تفعله حماس في قطاع غزة غير مقبول، والقيادة ستحافظ على المشروع الوطني بأي شكل من الأشكال".

وتابع القيادي في فتح، أن "سلطة الأمر الواقع تسعى لتعزيز الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتريد تكريس الانقسام واختطاف أهالي القطاع والمشروع الوطني".

وهاجم القيادي الفتحاوي تنظيم الإخوان المسلمين، بالقول، إن "التنظيم الدولي للإخوان دمر الوطن العربي بأكمله والقضية الفلسطينية، ومشروع حماس جزء من مشروعهم".

وأوضح أن "من يحكم قطاع غزة ويأتمر من خارج فلسطين يجب أن يتوقف عن ذلك"، لافتاً إلى أن القيادة الفلسطينية تحافظ على المشروع الوطني المستقل ولن تفرط بقطاع غزة.

وقال القيادي الفلسطيني، إن "استقبال حركة حماس للأموال القطرية المسمومة يمثل تساوقاً مع صفقة القرن، ونقول لعصابتها أنها لن تفلح في تدمير المشروع الوطني، وأن القيادة ستنهي الانقسام بأي ثمن".
T+ T T-