الجمعة 22 مارس 2019
موقع 24 الإخباري

الرهان على تركيا لاحتواء إيران والقضاء على داعش...أوهام

جندي يحمل العلم التركي.(أرشيف)
جندي يحمل العلم التركي.(أرشيف)
في الصيف الماضي، كتب ستيفن كوك، زميل بارز لدى مركز "إيني إنريكو" لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، مقالاً في موقع فورين بوليسي، قال فيه إن "ترامب أول رئيس أمريكي يعرف كيف يتعامل مع تركيا".

المسؤولين الأتراك لا ينظرون إلى إيران باعتبارها تمثل خطراً، بل فرصة اقتصادية توفر نفوذاً سياسياً مع الولايات المتحدة
 ويقول كوك إن بعضاً من زملائه وأصدقائه ظنوا أنه مخطئ لأن الرئيس الأمريكي هاجم عبر تويتر مسؤولين أتراكاً واقتصاد تركيا.

ويلفت كاتب المقال إلى أنه لم يكن، بالطبع، يشيد بكتابات ترامب على تويتر، ولكنه أشاد باستعداد إدارته لفرض ضغط عام ضد أنقره بشأن عدد من القضايا – سواء أكانت تتعلق بسجن واعتقال ظالم لأمريكيين، واستهداف صحفيين، والسعي لشراء أسلحة متطورة من روسيا، أو توجيه تهديدات لجنود أمريكيين يخدمون في سوريا.

تعامل بصرامة
ويقول كوك إنه تأكد له، عندما أطلق سراح آندرو برانسون، القس المتحدر من ولاية كارولينا الشمالية والذي اعتقل لمدة عامين في تركيا، بأن التعامل بصرامة مع تركيا كان أفضل من ممارسة ديبلوماسية سرية مكثفة اتبعتها إدارات سابقة مع أنقرة.

ورغم ذلك، يرى كاتب المقال أنه، وخلال بضعة أشهر، تحولت تركيا من عدو إلى شريك. فالرجل الذي اتهمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشن "حرب اقتصادية" ضد تركيا، سوف يزور البلاد في العام الجاري. كما أجرى الزعيمان مكالمتين هاتفتين خلال عشرة أيام. ومن الطبيعي الإشارة إلى أن ذوبان الجليد المفاجئ يرتبط مباشرة بقرار الرئيس دونالد ترامب سحب قوات أمريكية من سوريا بالسرعة الممكنة. ومن شأن ذلك أن يترك لأردوغان مهمة القضاء على داعش، وإرساء الاستقرار في المنطقة، بعدما هدد سابقاً بتوجيه "صفعة عثمانية" لضباط أمريكيين متواجدين في سوريا.

مصالح غير متوافقة
ويتساءل الكاتب عما إذا كان أردوغان مستعداً للإيفاء بالتزاماته. من ثم يجيب بأنه ليس من الواضح عما إذا كان سيفعل – ليس لأن تركيا عاجزة، بل لأنه رغم تسوية الولايات المتحدة وتركيا خلافاتهما، فإن مصالحهما غير متوافقة في سوريا.

ويقول الكاتب إنه لا أحد يعلم سبب اتخاذ ترامب قراره في 19 ديسمبر( كانون الأول) بإنهاء المهمة العسكرية الأمريكية في سوريا. وربما يعود السبب لنزوة رئاسية، ولاستياء الرئيس من عمليات عسكرية خارجية مفتوحة. ومهما يكن، سينهي الانسحاب الأمريكي من سوريا فعلياً العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية، المكون الرئيسي للقوة الكردية المقاتلة التي تسمى وحدات حماية الشعب (YPG).

طريقة غريبة
وبرأي الكاتب، يرتبط تحرك ترامب بشأن سوريا وتركيا، وبطريقة غريبة، بسياسته حيال إيران. وهناك من في الإدارة من يعتقدون بأنه من خلال التخلي عن YPG – وبالموافقة علي بيع صواريخ باتريوت لتركيا- ستعيد الولايات المتحدة تركيا إلى المدار الأمريكي. كما سيوفر هذا الاصطفاف الأمريكي – التركي الجديد لأردوغان شريكاً مستعداً لاحتواء إيران، لكن الأتراك لم يكونوا يوماً شركاء في هذا المسعى.

ويعود السبب إلى أن مسؤولين أتراك لا ينظرون إلى إيران باعتبارها تمثل خطراً، بل فرصة اقتصادية توفر نفوذاً سياسياً مع الولايات المتحدة.

من جانب آخر، يشير الكاتب إلى اعتقاد بعضهم أن أردوغان ملتزم بمحاربة داعش لحين تدميره. لكن لطالما كان هم تركيا الأول وسيبقى تدمير منطقة كردية سورية تنعم بحكم ذاتي يسيطر عليها YPG وفرعه السياسي، حزب الاتحاد الديمقراطي.

عقبة رئيسية
ويقول كاتب المقال إن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا يمثل بالنسبة لأردوغان، إلغاء العقبة الرئيسية أمام تدمير YPG. ولذا ليس ما يدعو للاعتقاد بأن الأتراك سيحولون أنظارهم نحو داعش بعدما ركزوا دوماً على التهديد الكردي لأمنهم.

وينهي الكاتب مقاله باحتمال سفك مزيد من دماء السوريين والأكراد والأتراك. وفيما ذكرت بعض مبررات خروج أمريكا من سوريا، لكن تسليم تركيا كل ما تريده من الولايات المتحدة ليس في صالح أي كان. 
T+ T T-