الثلاثاء 10 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

تيريزا ماي تسير بلا دفة نحو مستقبل مجهول

بريطاني معارض لبريكست أمام البرلمان (أرشيف)
بريطاني معارض لبريكست أمام البرلمان (أرشيف)
نجت تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، أمس الأربعاء، من تصويت بحجب الثقة عن حكومتها بـ 325 صوتاً مقابل 306 أصوات، ما أدى لتفادي إجراء انتخابات عامة.

المبادرة انتقلت الآن إلى كوربين، إذا قبل بتسلمها، ولكن مؤشرات أولية توحي بأنه ليس متحمساً للقيام بتلك المهمة
ولكن أوين ماثيو، كاتب ومؤرخ وصحفي بريطاني، كتب في موقع فورين بوليسي، أن فشل ماي "كامل"، وأنها بقيت في السلطة اسمياً فقط.

وحسب كاتب المقال، فإن كل ما حصل في الأيام الأخيرة، يُشير إلى فقدان الحكومة البريطانية سياستها الرائدة، فأصبحت المملكة المتحدة بلا دفة، تسير نحو مستقبل مجهول.

أثقل هزيمة
واجهت حكومة ماي، ليلة الثلاثاء 15 يناير( كانون الثاني)، فشل خطتها للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ما اعتبر أثقل هزيمة برلمانية تُسجل في التاريخ السياسي البريطاني.

ووصف جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال المعارض، مجلس وزراء ماي، بأنه "حكومة في غيبوبة فقدت سيطرتها، ولم تعد قادرة على الحكم". وطالب مجلس العموم بإنهاء حكمها، لكن المجلس لم يستجب لطلبه.

وبعد نجاتها من اقتراع على الثقة، أعلنت ماي أنها ستتواصل مع كبار الشخصيات المعارضة للتوصل إلى تسوية حول صفقتها مع الاتحاد الأوروبي.

ولكن، حسب كاتب المقال، فإن حجم التمرد الذي شهده البرلمان، ليلة 15 يناير( كانون الثاني)، من المؤيدين والمعارضين لبريكست، يجعل من الصعوبة معرفة نوعية الصفقة البديلة التي قد توحد جناحي حزب ماي، المحافظين الذي يشهد انقساماً حاداً. كما تبدو بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي، غير مستعدة لإعادة التفاوض مع حكومة ماي.

مبادرة
ونتيجة لذلك، يعتقد الكاتب أن المبادرة انتقلت الآن إلى كوربين، إذا قبلها، ولكن مؤشرات أولية توحي بأنه ليس متحمساً لتلك المهمة. ويستند موقف العمال الرسمي، والذي تبناه في مؤتمره في ليفربول العام الماضي، للعمل على الدعوة إلى انتخابات عامة.

وإذا فشل ذلك المسعى، وحسب بيان صدر عن المؤتمر "تصبح كل الخيارات مطروحةً على الطاولة، بما فيها تنظيم حملة لإجراء استفتاء ثانٍ".

ويزعم أعضاء في حزب العمال ممن يفضلون استفتاءً آخر، بمن فيهم 70 نائباً في البرلمان، أن استطلاعات تظهر أن غالبية الذين صوتوا للعمال في 2017 يؤيدون إعادة استفتاء 2016.

تشكيك
ولكن حسب أحد كبار مساعدي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي يعمل حالياً مستشاراً للعلاقات الحكومية، فإن "سبب امتناع كوربين عن دعم نتيجة الاستفتاء على بريكست، أنه كان دوماً شديد الشك في الاتحاد الأوروبي. ويعتقد أن الاتحاد منظمة عولمة تقف في الأساس إلى جانب أرباب العمل، وأصحاب رأس المال الدولي".

وأضاف أنه إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يعتقد كوربين ونائبه، جون ماكدونيل أنه "سيكون أسهل تنفيذ بعض سياساتهم، مثل إجراء إصلاحات لصالح الطبقة العاملة، وإعادة تأميم الصناعة".

مراوغة تكتيكية

ولكن، حسب كاتب المقال، يرفض معظم زملاء كوربين في البرلمان أجندته اليسارية المتشددة، لدرجة أن بعضهم نفذ صبره، من مراوغة زعيمهم التكتيكية.

وفي هذا الإطار، قال ديفيد لامي، نائب عن حزب العمال، أمام مجلس العموم عند مناقشة حجب الثقة عن حكومة ماي: "إذا تسلم كوربين السلطة، أخشى أن يواجه صعوبات شتى".

ودعت الصحافة المؤيدة لحزب العمال كوربين للعودة إلى الخطة باء، البديلة للحزب، ودعم استفتاء جديد.

وكتب بولي تونبي، كاتب عمود مؤثر في صحيفة  غارديان البريطانية "حانت ساعة العمال. وحتى تاريخه، لم نسمع صوت العمال عند مناقشة أكبر قضية في زمننا. ومهما يكن رأي كوربين، ليس أمامه خيار آخر سوى الاستماع لرأي حزبه بالذات، الذين خرج أعضاؤه مرتدين قمصاناً كتب عليها نحب كوربين، نكره بريكسيت". 
T+ T T-