الخميس 22 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

تركيا تصدّر مناهجها التعليمية المتشددة إلى أوروبا

مشهد من العاصمة الألبانية تيرانا (أرشيف)
مشهد من العاصمة الألبانية تيرانا (أرشيف)
تناول الباحث التركي عوزاي بولوت، في مقال نشره موقع "غايتستون إنستيتيوت" التغلغل التركي في دول البلقان، قائلاً إنه في إطار استراتيجيتها "العثمانية الجديدة" القائمة على التوسع، تعمد حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى بناء مساجد وإنشاء مؤسسات ثقافية حول العالم، من أجل نشر توجهات أردوغان المتطرفة.

أردوغان طالما كرر أن حكومته تهدف إلى تنشئة "أجيال متدينة" في تركيا. وتحقيقاً لهذه الغاية، أسلمت الحكومة نظام التعليم في تركيا. وهو يعمل الآن على تصدير المناهج الإسلاموية المتشددة إلى أوروبا.
وأضاف أن مؤسسة "معارف" التي تأسست عام 2016 بواسطة قانون أقره البرلمان التركي، حيث يخوله صلاحية فتح مدارس في الخارج. وبحسب القانون أنشأت مدارس حضانة وابتدائية ومتوسطة وثانوية في العاصمة الألمانية تيرانا.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2018، كان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو المتحدث الرئيسي خلال تدشين جامعة "نيويورك تيرانا" التي تديرها مؤسسة "معارف".

وسيكون المسجد الذي تبنيه أنقرة حالياً في تيرانا، الأكبر من نوعه بين عشرات المساجد في البلقان. 

معارف
وأوضح الباحث أن هذه المؤسسة تحصل على تمويل جيد من الحكومة التركية، ومن متبرعين خاصين، فضلاً عن مصادر أخرى. ويعين أربعة أعضاء في مجلس إدارة المؤسسة من قبل أردوغان، وثلاثة آخرون من قبل مجلس الوزراء. كما أن سبعة من الأعضاء الدائمين هم موظفون حكوميون.

واستناداً إلى موقعها الإلكتروني الرسمي، تدير "معارف" 257 مدرسة في 58 بلداً من أصل 95 بلداً لديها فيها مصالح. وأوردت وسائل الإعلام التركية في ديسمبر(كانون الأول) أن "معارف استكملت عملية تحويل 145 مدرسة في العالم كانت على علاقة بالداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي تتهمه الحكومة التركية بتدبير المحاولة الانقلابية عام 2016، إلى مدارس تديرها "معارف".

"ديانت"
وفي 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وقعت "معارف" اتفاق تعاون مع مؤسسة "ديانت" التركية، التي هي عبارة عن مديرية الشؤون الدينية بنت عشرات المساجد في أنحاء العالم، للعمل معاً في ما يتعلق بالأمور الثقافية والتربوية. وتعلّق الحكومة التركية أهمية خاصة على دول البلقان في جنوب شرق أوروبا، المنطقة التي غزاها العثمانيون الأتراك وحكموها من القرن الرابع عشر إلى القرن العشرين. وهكذا فإن مؤسسة معارف ناشطة في ألبانيا، وكوسوفو، والبوسنة والهرسك، وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة. كما أنها تعتزم فتح مدارس في رومانيا هذه السنة.

التربية الدينية
وأشار الكاتب التركي إلى أنه في أوائل مايو (أيار) 2017، نظمت "معارف" اجتماعاً للإداريين في مداسها بالبلقان ودول أوروبية أخرى. وتحدث مشاركون من ألمانيا، وبلجيكا، والنمسا، والبوسنة، والدانمارك، والجزء الشمالي المحتل من جزيرة قبرص، ومقدونيا، وكوسوفو، وألبانيا، وصربيا. وأفادت "معارف" أن المشاركين قالوا إن "خبرة تركيا في التربية الدينية مهمة جداً بالنسبة لنا، وقد زادت بطريقة ملحوظة. وإذا ما استخدمنا طريقة مدرسة "إمام خطيب" في بلادنا، يمكن أن يكون لدينا في غضون عشر سنين رئيس (مثل أردوغان) نشأ في مدرسة إمام خطيب".

وقال إن أردوغان طالما كرر أن حكومته تهدف إلى تنشئة "أجيال متدينة" في تركيا. وتحقيقاً لهذه الغاية، وجهت الحكومة نظام التعليم في تركيا إلى منهج إسلاموي تعمل الآن من خلاله على تصدير المناهج المتشددة إلى أوروبا.
T+ T T-