الأحد 25 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

الحب غير المشروط

تعبيرية.(أرشيف)
تعبيرية.(أرشيف)


ماذا لو كنت لاعباً رائعاً ولم يتم اختيارك للمنتخب القومي في وطنك؟ أو كنت فناناً ولم تقدر مؤسسات الدولة إبداعك؟ أو مفكراً مجيداً ولكن لا يسمع لرأيك ولا يقدر فكرك؟ ماذا لو كنت كفاءة في مجالك العلمي أو العملي، الدراسي أو المهني، وأحسست أن أرض الوطن تضيق بكفاءتك؟ أين تجد الحل؟

الحل عند أصحاب العقول الراجحة هو البقاء في حضن الوطن، فالشاعر العربي القديم رأى بلاده عزيزة وإن جارت، وأهله كراماً وإن بخلوا. والبيت الذي يوضح هذا المعنى المنثور مشهور ومعروف. كنا نسمعه من معلم اللغة العربية، وكنا نحفظه لنكتبه في كل موضوع كتابي يطلب منا في الامتحانات. رغم أن الوطن لم يجر علينا ورغم أن الأهل لم يبخلوا. لكن المعنى الجميل واللفظ الأصيل كان يأتي إلى الذهن دائما كلما أمسكنا القلم لنكتب للوطن.

ثمة رؤية فلسفية في إعداد المناهج المدرسية ترى في تعداد الخدمات التي يحصل عليها المواطن مبرراً لغرس حبه لوطنه وانتمائه له، وهو قول صحيح بلا ريب. لكن هل ينفع هذا المسلك في البلاد الفقيرة؟ وماذا لو لم يحصل المواطن على خدمة من وطنه لسبب ما؟ حب الوطن حب غير مشروط، حب في كل وقت وفي كل حين، في الأزمات وفي الانتصارات، حب بلا مقابل.

وبعيد عن هذا البيت المشهور، وقريباً من معناه، وبعيداً عن فلسفات التأليف في المناهج، فقد انتشرت مقطوعة شعرية رائقة للشاعر والمفكر السعودي المعاصر علي الهويريني. وهو رجل ذو رؤى فلسفية متطورة، وصاحب القصيدة الشهيرة "الدين لا يأتي بشكل". إذ له أبيات جميلة توضح هذا المعنى الوطني الخالص لمن عميت عيونهم ببريق الإعلام الموجه، وأمات إحساسهم بالوطن أصوات مأجورة، وأمات وطنيتهم أنانية جعلت من مصلحتهم مقدمة على مصلحة الوطن:

قولوا لمن ذم الديار وعشقــــه في غربة الأوطــــان والأسفار
لو أن كل الأرض صـــارت جنــة إلا ديـــاري بلقــع وصحــــاري
لوددت أن أبقى بهـــا متشبث في ظــل رمث آمن في داري
قسماً برب البيت عيش آمـــن خيـــر من الجنــات والأنهــــار
أو لم يروا من حولهم يتخطفوا والسقف خـــر عليهم بالنـــار
لن ترفع القصر المنيف عماده إن كان أسس فوق جرف هار
T+ T T-