الثلاثاء 23 أبريل 2019
موقع 24 الإخباري

غوايدو أو مادورو.. حزب الله باقٍ في فنزويلا

كتب كولين كلارك، زميل بارز لدى مركز صوفان، وباحث سياسي مساعد في مركز راند للأبحاث، عن العلاقة الشائكة بين النظام في كراكاس وحزب الله اللبناني، لافتاً إلى أن تغيير النظام في فنزويلا، لن ينهي تلك العلاقة.

لحزب الله سجل قديم في فنزويلا. فقد قاد لبناني يدعى شكري حرب مرتبط بحزب الله، طوال العقد الماضي، شبكة لتهريب الكوكايين تحت اسم حركي "طالبان". واستخدم شكري باناما وفنزويلا كمحورين أساسيين في عملية تهريب مخدرات
وفي رده على استفسار بشأن الوضع غير المستقر حالياً في فنزويلا، ووجود تنظيمات إرهابية في المنطقة، وبخاصة حزب الله، قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في لقاء تلفزيوني، أن إدارة ترامب تؤكد وجود "خلايا نشطة" لحزب الله في فنزويلا، و"للإيرانيين تأثير كبير على الشعب الفنزويلي لأن طهران تدرب وتمول وتجهز حزب الله".

المثلث الحدودي

وفاجأت تصريحات بومبيو محللي السياسة الأمنية. ولكن، برأي كلارك، ليس هناك ما يدعو للدهشة لأن حزب الله موجود منذ وقت طويل في أمريكا اللاتينية، وبخاصة في ما يعرف بمنطقة" الحدود الثلاثية"، منطقة نادراً ما يطبق فيها القانون، حيث تلتقي أراضي الأرجنتين بباراغواي والبرازيل. ولكن حتى وراء منطقة الحدود الثلاثية، يبدو حزب الله راسخاً في فنزويلا، حيث عمل، منذ وقت طويل، على إنشاء بنية تحتية واسعة لممارسة نشاطاته الإجرامية، ومنها المتاجرة بالمخدرات وغسيل الأموال، وعمليات التهريب.

وعلى سبيل المثال، تعرف جزيرة مارغاريتا، القريبة من الساحل الفنزويلي، بأنها مرتع للجريمة حيث أقام أعضاء حزب الله ملاذاً آمناً. وتحت رعاية نظام الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز، اتخذت الحكومة نهجاً أكثر فعالية في توفير بيئة آمنة لأنصار حزب الله المقيمين على أراضيها.

علاقة معقدة
ورغم ما قيل عن أن تغيير النظام سينقذ فنزويلا من حزب الله، يتساءل الكاتب ما الفائدة من استبدال نظام بآخر تفضله واشنطن، إن كان لا ينهي العلاقة المعقدة لهذا البلد مع التنظيم الإرهابي؟

وحسب كلارك، لحزب الله سجل قديم في فنزويلا. فقد قاد لبناني يدعى شكري حرب مرتبط بحزب الله، طوال العقد الماضي، شبكة لتهريب الكوكايين تحت اسم حركي "طالبان". واستخدم شكري باناما وفنزويلا كمحورين أساسيين في عملية تهريب مخدرات من كولومبيا إلى الولايات المتحدة، وغرب أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وقد تمت عمليات غسيل أموال تلك التجارة في تهريب الكوكايين، وتحويلها إلى عملات كولومبية وفنزويلية، حيث حصل حزب الله ما بين 8- 14% من أرباح تلك العمليات.

اعتماد على الجاليات المهاجرة
وتمكن حزب الله، من خلال اعتماده على أنصاره ضمن الجاليات المهاجرة في فنزويلا وسواها، على تقليل احتمالات ضبط نشاطاته. ويعرف عن مسؤولي أمن الحدود وفرض القانون في فنزويلا تلقيهم رشاوى وعمولات غير مشروعة من قبل أعضاء في حزب الله وكوادره.

ونظراً إلى الوضع المضطرب حالياً في فنزويلا، يجدر التساؤل عما سيجري لحزب الله في ظل حكومة يقودها زعيم المعارضة خوان غوايدو، والذي اعترفت به مؤخراً الولايات المتحدة وعشرات من الدول، منها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا كرئيس شرعي للبلاد.

وبرأي الكاتب، من المؤكد أن تكون حكومة يقودها غوايدو أكثر معارضة لوجود حزب الله على التراب الفنزويلي، ولكن هناك فرق بين الإرادة والقدرات.

طبيعة غامضة
إذ فيما قد تظهر حكومة بقيادة غوايدو إرادة سياسية قوية في مواجهة حزب الله وإيران، لإرضاء إدارة ترامب على الأقل، تواجه فنزويلا تحدياً هائلاً في محاولتها لإعادة بناء مجتمعها الممزق. وقد لا تأتي محاربة نشاطات حزب الله في مقدمة أولويات غوايدو وإدارته كما تأمل الولايات المتحدة.

فجوة أمنية
ويرى الكاتب أن الطبيعة الغامضة للأجهزة الأمنية والجيش الفنزويلي توحي بوجود فجوة أمنية هائلة لا بد من أخذها بعين الاعتبار عند العمل مع كراكاس. فقد احتفظت فنزويلا بعلاقات عسكرية وثيقة مع روسيا، وليس من المعروف بعد حجم الولاء الباقي لمادورو ضمن الأجهزة الأمنية.

ويلفت الكاتب لما أظهره الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال العامين الأولين لرئاسته، بشأن رغبته بإبعاد الولايات المتحدة عن تدخلات خارجية مكلفة. وهذا ما قد يجعل تنفيذ عملية أمريكية خاصة بفنزويلا لمساعدتها على إعادة بناء مؤسسات حكومية أساسية، أمر مستبعد وغير مجدٍ.   
T+ T T-