الأربعاء 20 فبراير 2019
موقع 24 الإخباري

تغطية الجزيرة لوثيقة الأخوة الإنسانية.. ضربة مميتة لإعلام سيء

البابا فرنسيس وولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد.(أرشيف)
البابا فرنسيس وولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد.(أرشيف)
انتقدت الصحافية سعاد سباعي ثلاث جهات كانت الوحيدة التي لم تفرح بزيارة البابا للإمارات: الجزيرة وتركيا الأردوغانية والإخوان. وفي صحيفة "لا نووفا بوسولا كوتيديانا" الإيطالية كتبت أنّ الإعلام العالمي وصف تلك اللحظة بالتاريخية، باستثناء شبكة الجزيرة. لكنّ هذا الأمر لم يكن مفاجئاً. إنّ الصفعة التي تلقاها النظام القطري تفسر محاولاته إهانة حدث يعرّي أمراء الدوحة ويحملهم مسؤولية أفعالهم أمام المجتمع الدولي.

ليس سهلاً للمجتمع الإسلاموي الدولي الذي يتمحور حول قطر وتركيا الأردوغانية، هضم أنّ البابا فرنسيس وقّع وثيقة الأخوة الإنسانية مع الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وليس مع شيخ الإرهاب والمبشر التلفزيوني يوسف القرضاوي، داعية تنظيم الإخوان الإرهابيو
في إطار السيناريو الشرق الأوسطي الحالي، ومن خلال دعم ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، أشار البابا علناً وللعالم بأسره إلى هوية مصدر التطرف الذي اجتاح المنطقة وشعبها: قطر وأردوغان والإخوان الذين يتقاربون إسلاموياً بشكل متزايد مع النظام الخميني الإيراني.

ثورة 1979 أطلقت سباق التطرف
بالتأكيد ليس من قبيل المصادفة أن يذكر البابا فرنسيس في خطابه خلال المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية النزاعات في سوريا واليمن والعراق وليبيا. إنّ دمار سوريا وليبيا هو النتاج الدموي لإرادة أمراء قطر ونيو عثمانية أردوغان ومشاريع الغزو الإخوانية في توسيع سلطتهم تحت ستار الربيع العربي. في هذه الأثناء، إنّ آيات الله الذين احتجزوا الإيرانيين كرهائن لأربعين سنة، يواصلون احتلال اليمن بما فيه العاصمة صنعاء، عبر الحوثيين وهم يتلقون دعماً قطرياً خلف الكواليس. من خلال السعي خلف طموحاتها للهيمنة على الشرق الأوسط، تدفع طهران عراق ما بعد داعش باتّجاه تطرف جديد تحمله شبكة ميليشيات يترأسها حرس الثورة الإسلاموية التي أطلقت سنة 1979 سباق التطرف في العالم المسلم.

تلاعب الجزيرة بالحقائق

واضح التلاعب الذي لجأت إليه الجزيرة عندما ربطت "رفض" البابا لهكذا نزاعات بتورط الإمارات العربية المتحدة فيها على حد زعمها. إذا كان هناك من مشاركة، وتحديداً في اليمن وليبيا، فإنّها حصراً بسبب الحاجة لمحاربة التقدم الميداني للقطب الإسلاموي الجديد. بمواجهة عدائية الحوثيين الذين أبطلوا في الواقع اتفاق السلام الأخير الموقّع في السويد مع الحكومة الشرعية ضمن إطار الأمم المتحدة، فقط متابعو الجزيرة غير المطلعين يمكنهم تصديق أنّ الأزمة الإنسانية في اليمن "أطلقها تدخل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وحلفائهما".
   
نظام الاستعباد ينتقد الإمارات
إنّ وصف الجزيرة الإمارات بأنّها "تلجأ بشكل واسع للعمال الأجانب" الذين لا يملكون "أي سبيل للتجنس" هو أمر مفارق وبالتأكيد مثير للغضب مع استذكار 5000 ضحية لنظام الاستعباد الذي تفرضه قطر على العمّال الأجانب الذين يعملون في بناء الملاعب والمنشآت التي ستستضيف بطولة كأس العالم المقبلة.

هذه ضربة مميتة لعمل صحافي سيء أساساً على مستوى الصدقية، هذا العمل الذي تنتهجه القوة الإعلامية الضخمة التي يديرها أمراء الدوحة والتي استطاعت بسهولة أن تواصل كسب الدعم من جبهة النصرة وهي فرع للقاعدة في سوريا، بعدما قدمه أسامة بن لادن نفسه.

وقعها مع شيخ الأزهر لا مع شيخ الإرهاب
ليس سهلاً للمجتمع الإسلاموي الدولي الذي يتمحور حول قطر وتركيا الأردوغانية، هضم أنّ البابا فرنسيس وقّع وثيقة الأخوة الإنسانية مع الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وليس مع شيخ الإرهاب والمبشر التلفزيوني يوسف القرضاوي، داعية تنظيم الإخوان الإرهابي.
يتم استبعاد الإخوان تلقائياً من مفهوم الأخوة التي تشير إليها الوثيقة. في الواقع، هي تستنكر استخدام الدين والآيات المقدسة لأهداف إرهابية، هذا الاستخدام الذي كان ولا يزال أسلوب العمل لدى هذه المنظمة الإسلاموية التي يشكل نظامها الدعوي الطبيعة الأيديولوجية للإرهاب المعاصر بدءاً من القاعدة وصولاً إلى داعش.

الإخوان مصرون على تأسيس الديكتاتوريات

بسبب هذا الاستبعاد، يشعر الإخوان بالاستياء تحديداً، لدرجة أنّهم دانوا علناً زيارة البابا إلى الإمارات عبر الأمين العام الجديد لما يسمى الاتحاد العلماء المسلمين علي القره داغي الذي خلف القرضاوي. اتهم القره داغي البابا فرنسيس بإعطاء الشرعية لأبوظبي على الرغم من أنها "تنتهك حقوق الإنسان" و"تدعم الانقلابات ضدّ حرية الشعوب" على حد زعمه. لكن هذا تشويه للحقيقة بشكل بديهي. فقطر وتركيا الأردوغانية والإخوان لا يزالون يصرون، بعد فشلهم مع الربيع العربي، على الترويج لفكرة تغيير النظام أو تأسيس ديكتاتوريات إسلاموية في الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وَقار محمد بن زايد أم تعجرف تميم بن حمد؟
إنّ الزعم بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان يعود إلى واقع أنّ غرور أمراء الدوحة لا يستطيع تحمل أنّ البابا فرنسيس عرّف دولة الإمارات التي يكرهونها بأنّها "نموذج التعايش والتلاقي بين مختلف الحضارات والثقافات". لكن عوضاً عن تكبر وتعجرف حمد وتميم آل ثاني، يفضل البابا فرنسيس وقار محمد بن زايد الذي يُنظر إليه على أنه المحاور المتميز للكنيسة وللمجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط.

محمد بن زايد.. القائد المتنور
أثبت ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد أنّه قائد متنور ومنفتح أمام التبادل الثقافي مع الغرب، ويمكن زيارة لوفر أبوظبي لفهم ذلك. كما استطاع أيضاً دمج مختلف المكونات الإثنية والدينية التي تنشط الحيوية في البلاد. هو قائد يجسد الجزء الأساسي من العالم العربي، الجزء الذي واجه بشكل قطعي وحازم الإخوان والدولة القطرية التي لا تزال ترعاهم.

على الرغم من ذلك، تبقى أبواب الأخوة الإنسانية مفتوحة أمام الجميع وسيكون سهلاً جداً على قطر الدخول عبرها، من خلال إنهاء تمويل الإرهاب والتطرف الديني. لكن هنالك حاجة لأعجوبة كي يتحقق ذلك. 
T+ T T-