الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

واشنطن تنتهج مساراً حذراً إزاء بنغلاديش بعد أزمة الانتخابات

رئيسة الحكومة في بنغلاديش الشيخة حسينة واجد (أرشيف)
رئيسة الحكومة في بنغلاديش الشيخة حسينة واجد (أرشيف)
تعرضت بنغلاديش لانتقادات دولية واسعة على خلفية الانتخابات الأخيرة، لكن الولايات المتحدة مستعدة على ما يبدو لمواصلة التعامل معها كالمعتاد إذ ترى مصالح قوية مشتركة مع رئيسة الحكومة الشيخة حسينة واجد.

وترتبط بنغلاديش، ثامن أكبر الدول في العالم من حيث عدد السكان وهم من المسلمين المعتدلين المؤيدين بشكل كبير للتعاون مع الغرب، بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة، لكن ليس بدرجة تمنح واشنطن نفوذاً كبيراً عليها.

وفاز حزب رابطة عوامي الذي تتزعمه الشيخة حسينة بغالبية ساحقة من 288 مقعداً في البرلمان الذي يضم 300 مقعد في انتخابات 30 ديسمبر(كانون الأول) الماضي، التي لم تشارك فيها خالدة ضياء، عدوتها اللدود منذ عقود، إذ تقبع في السجن بتهمة يقول المعارضون إنها ذات دوافع سياسية في وقت تواجه الصحافة قيوداً مشددة جديدة.

وعبرت وزارة الخارجية الأمريكية عن القلق قبيل الانتخابات واتهمت بنغلاديش بالتأخير المتعمد لدخول مراقبين دوليين، ودعت إلى بذل مزيد من الجهود لضمان انتخابات حرة، وأعقبت الولايات المتحدة ذلك بعد الانتخابات برسالة من الرئيس دونالد ترامب تمنى فيها للشيخة حسينة النجاح لكنه طلب منها "تجديد التزامها بحماية حقوق الإنسان وحرية التعبير الفردية وبالمؤسسات الديموقراطية".

والشيخة حسينة من أشد خصوم الإسلاميين، وتشن حملة على حزب الجماعة الإسلامية شهدت إعدام 5 من قادته على خلفية اتهامات متعلقة بحرب استقلال بنغلاديش عن باكستان عن 1971، وكما لقيت إشادة واسعة في واشنطن لاستقبالها أكثر من 700 ألف من اللاجئين الروهينجا الذين فروا من بورما المجاورة وسط حملة عسكرية وحشية وصفتها الولايات المتحدة بـ "التطهير الاتني"، مما ساهم في عدم امتداد الأزمة وتوسعها إقليمياً في الحجم.

وقال المختص بشؤون جنوب آسيا في مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء، مايكل كوغلمان، إن "بنغلاديش تصبح فعلياً دولة حزب واحد مستبدة، لكن بتوجهات تناسب واشنطن بشكل كبير"، وأضاف "أعتقد بأن خلاصة القول هي أن الولايات المتحدة تعتبر الشيخة حسينة شريكاً مفيداً، إنها متشددة جداً مع الإرهاب وحققت نسبة ملحوظة من النمو الاقتصادي".

وتابع "أعتقد أنه في ما يتعلق بهذه المسألة، فإن الولايات المتحدة تعتبرها مؤيداً وممارساً للاستقرار، رغم مقايضة ذلك بوضع سياسي داخلي مضطرب جداً في بنغلاديش"، ولم تظهر حكومة بنغلاديش أي مؤشر على أنها تنظر بجدية إلى القلق المتعلق بالانتخابات والذي عبر عنه أيضاً الاتحاد الأوروبي.

وقال ابن الشيخة حسينة المقيم في الولايات المتحدة والذي كان مستشارها لتكنولوجيا الإعلام والاتصالات، سجيب واجد، إن "البيان الأمريكي السابق للانتخابات كان مخيباً"، موجهاً فيه اللوم على ما وصفه بمؤيدي المعارضة، بين الموظفين المحليين في السفارة الأمريكية في دكا.

ولكنه حيا العلاقة مع الولايات المتحدة وعبر عن الأمل في تعزيزها، قائلاً إن "من أهم الأولويات جذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية في اقتصاد ينمو بأكثر من 6% سنوياً"، وتابع "لدينا سوق استهلاكي ضخم، لدينا قرابة 80 مليون شخص من الطبقة الوسطى".

وأشار إلى أن بنغلاديش حققت نجاحاً كبيراً في محاربة الإرهاب، ووصفها بإحدى الدول المسلمة القليلة التي تُعتبر نسبياً خالية من الإرهاب، وأضاف أن "الحكومة شعرت بتعاطف حقيقي مع الروهينجا الفارين نظراً لمحنة بنغلاديش في حرب الاستقلال" موضحاً أن اللاجئين لم يواجهوا النقمة التي تعرض لها المهاجرون إلى أوروبا.

وتعتبر الولايات المتحدة علاقة ودية مع بنغلاديش ضرورية لهدف واشنطن رؤية منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مفتوحة وصديقة للولايات المتحدة، وبعكس جيران مثل سريلانكا، فإن بنغلاديش لم تبرم اتفاقات كبيرة خاصة بالبنية التحتية مع الصين.

ودولة أخرى أكثر انتقاداً لعلاقة الولايات المتحدة مع بنغلاديش، القوة الإقليمية والحليف الناشئ للولايات المتحدة، هي الهند التي دعمت بقوة الشيخة حسينة ما قطع الطريق على واشنطن لاتخاذ مقاربة أخرى حتى وإن اختارت ذلك، غير أن المعارضة تأمل أن يتواصل الانتقاد الأمريكي.

وقال سكرتير الحزب القومي البنغلاديشي التي تتزعمه ضياء للشؤون الدولية، والذي التقى صناع القرار في واشنطن قبيل الاقتراع، هومايون كوبير: إن "على الولايات المتحدة أن توضح أن العلاقات ستكون مقيدة ما لم تظهرون لنا تطبيقكم الديموقراطية"، وأضاف أن "الشيخة حسينة حولت بنغلاديش إلى دولة مثل كمبوديا أو فنزويلا، حيث الولايات المتحدة وبدرجات مختلفة، انتقدت رجالاً أقوياء".

وأثنى على قرار مجلس النواب الأمريكي الذي دعا إلى انتخابات حرة ولفت إلى مخاوف المعارضة، وتابع أن "الولايات المتحدة أكبر مستثمر ثنائي وأكبر سوق تجاري، وعليها أن تظهر بأن الأمور ليست كالمعتاد، وإلا ستكون توجه رسالة خاطئة كلياً".
T+ T T-