الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

تقرير: العقوبات الأمريكية لن تسقط نظام الملالي

مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.(أرشيف)
مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.(أرشيف)
منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران، يتردد في كل يوم جمعة، شعار "الموت لأمريكا"، لكن مجلة "إيكونوميست" تقول إنه تقليد فارغ من مضمونه. فقد خيّب الملالي آمال شعبهم الذي أصبح أفراده أفقر مما يفترض أن يكونوا عليه، وغرقت وعود بتحقيق العدالة في دماء خصوم ومذنبين مفترضين، وجعل الحكم الديني الإيرانيين أقل تديناً. وغالباً ما تخرج احتجاجات يشارك بها حتى فقراء يشكلون قاعدة النظام.

كي تنجح أمريكا في حض إيران لأن تكون دولة طبيعية، فهي تحتاج للمزج بين الحزم والبراغماتية، كما فعلت يوماً إبان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي
ورغم ذلك، تشير المجلة إلى استمرار الملالي في السلطة، رغم خوضهم حروباً، وتعرضهم لعقوبات وعقود من العداوة مع أمريكا.

مصدر قلق
وحسب المجلة، يثير توسع النفوذ الإيراني ودعم طهران للحكومة السورية، مع محاربة السعودية في اليمن، قلق إسرائيل وعدد من الدول العربية. ويشكل حزب الله اللبناني تهديداً لإسرائيل. وفي أوروبا، يتهم عملاء إيران بالتخطيط لقتل معارضيهم.

ويرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران تشكل تهديداً فريداً من نوعه. فقد تخلى عن الصفقة النووية التي وقعها سلفه باراك أوباما، وفضل فرض عقوبات شديدة. وسوف يحاول مسؤوليه تشكيل تحالف معادٍ لإيران في مؤتمر سيعقد في بولندا يومي 13 و14 فبراير(شباط) الجاري. وفي سعيها "لفرض أقصى الضغوط"، قد تأمل أمريكا بإثارة انتفاضة كتلك التي حصلت في 1979. ولكن، حسب المجلة، قد تسوء الأوضاع في إيران بأكثر مما هي عليه الآن.

سجل مزرٍ
ووفقاً لـ"إيكونوميست"، للملالي سجل مزرٍ بسبب مساهمتهم في جعل الإسلام أداة لتطبيق سياسات راديكالية عنيفة، كما فعلت حركات جهادية أخرى في المنطقة. ونادراً ما استطاعت أمريكا التفكير بوضوح حيال إيران. ولربما يعود السبب لذكرى احتجاز إيران لـ 52 من مواطنيها كرهائن لمدة 444 يوماً داخل السفارة الأمريكية في طهران عام 1979. واستطاعت إيران مؤخراً توسيع نفوذها في المنطقة بسبب الفوضى التي أحدثها الغزو الأمريكي للعراق في 2003.

إرباك وغضب
وترى المجلة أن التعامل مع إيران يسبب حالة من الإرباك والغضب. فإن السلطة في طهران يتقاسمها بغموض رئيس ضعيف، ينتخب من موالين ويمارس عمله وفق صفقات لحل مشاكل يومية، مع طبقة ثورية تمسك بأدوات القمع والإكراه.

وفي بعض الأوقات، اتخذت إيران مواقف عملية، فسكتت، مثلاً، عن خلع أمريكا لنظام حركة طالبان في أفغانستان. ولكن تحت حكم المرشد الأعلى، علي خامنئي، غالباً ما تتغلب الأيديولوجيا على سياسات عقلانية.

وبحسب المجلة، لا تنفع المواجهة ولا الديبلوماسية في تقويض الملالي. كما لن يكون البديل فرض عقوبات، أو تقديم تنازلات.

ومن شأن عقوبات عشوائية أن تقوي متشددين إيرانيين، لأن ضغوطاً أمريكية تمنحهم أعذاراً لقيامهم بنشاطات عدوانية ومغامرات خارجية بحجة الدفاع عن النفس. وتتخذ سيطرة نخبة إيرانية على الاقتصاد كوسيلة لإفشال أثر عقوبات. ويوصف معارضون بأنهم دمى يحركها الشيطان الأكبر.

 حزم مع براغماتية
وبرأي "إيكونوميست"، كي تنجح أمريكا في حض إيران لأن تكون دولة طبيعية، فهي تحتاج للمزج بين الحزم والبراغماتية، كما فعلت يوماً إبان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي. وهذا يعني احتواء إيران إلى أن يسأم شعبها من حكامهم، ويتفاوض على صفقات جزئية تحد من خطر وقوع صدام مباشر.  
T+ T T-