الإثنين 22 أبريل 2019
موقع 24 الإخباري

ما عدا سبب واحد.. لا شيء يدعو للاحتفال بالثورة الإيرانية

تدريبات للباسيج في شمال طهران.(أرشيف)
تدريبات للباسيج في شمال طهران.(أرشيف)
شدّد الباحث الزائر في معهد دول الخليج العربية ومقرّه واشنطن، علي ألفونه، على أن لا شيء يدعو للاحتفال بالذكرى الأربعين لنجاح الثورة في إيران. ومن بين البراهين التي أوردها في مقاله الذي نشرته صحيفة "ذي اراب ويكلي" اللندنية، عدم تحقيق الثورة وتداعياتها أحلاماً مثالية بل كابوساً يائساً. يتربع النظام على منظومة تقيد حرية التعبير، وهو في صدام مستمر مع أعدائه القريبين أو البعيدين. أمّا اقتصاده وأيديولوجيته فمفلسان.

د أربعة عقود، لم يعد تأسيس ما يسمى بالجمهورية الإسلامية حلماً مثالياً بالنسبة إلى الإيرانيين. لقد اختبروا إفلاسها الأيديولوجي والاقتصادي وغياب الحرية فيها وحاجتها المباشرة للصراعات الخارجية
يبدأ الكاتب بالمجال الاقتصادي لإيران. يوم عودته من المنفى في الأول من فبراير 1979، ألقى روح الله الخميني كلمة وعد فيها الإيرانيين بتأمين المياه والكهرباء والنقل العام عبر الباصات بطريقة مجانية. وطمأن الجمهور الإيراني قائلاً: "لن نضمن عالمكم وحسب بل ما بعد هذا العالم أيضاً". يعلّق ألفونه على هذا الوعد كاتباً أن لا أحد عاد من القبر كي يخبر المتابعين عن حياتهم في العالم الآخر، لكن من الواضح بشكل مؤلم أنّ الخميني وخلفاءه نسوا وعودهم بشأن العالم المادي.

ثلث الإيرانيين في فقر مدقع
بحلول سنة 2018، أظهرت دراسة للخبير الاقتصادي حميد راغفار صورة كئيبة. يعيش 33% من الإيرانيين، أي ما يقارب 26 مليون شخص، في فقر مدقع. ولا يستطيع 6% منه، أي 5 ملايين إيراني، تأمين الغذاء المناسب. وأكد برويز فتاح، رئيس لجنة الإمام الخميني للإغاثة التي تؤمّن الغذاء والحاجات الأساسية الأخرى للإيرانيين المعوزين، هذه الأرقام. مع مقارنة الاقتصادي الإيراني بالاقتصادين التركي والكوري الجنوبي، يتضح أداؤه السيئ بشكل جلي. منذ 40 سنة، كان الاقتصاد الإيراني أكبر بقليل من الاقتصاد التركي وضعف حجم الاقتصاد الكوري الجنوبي. اليوم، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لتركيا ضعف حجم الناتج الإيراني أما الاقتصاد الكوري الجنوبي فيكبره بسبعة أضعاف.

الدخل الفردي في انزلاق مستمر

أظهرت دراسة حديثة صادرة عن المجلس الأطلسي الانزلاق الكئيب للدخل الفردي الإيراني الذي لا يزال مستمراً منذ الثورة. سنة 1980، كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الاسمي في إيران 2374 دولاراً أمريكياً. بينما كان في تركيا 2169 وفي كوريا الجنوبية 1711 دولاراً. في سنة 2018، بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في إيران 4838 دولاراً، بينما في تركيا 11125 وفي كوريا الجنوبية 32774 دولاراً.

تتفاقم المشاكل الاقتصادية في إيران بسبب صراعاتها مع خصميها في المنطقة، السعودية وإسرائيل ومع الدول البعيدة كالولايات المتّحدة. ويزداد الوضع الاقتصادي تعقيداً مع فرض واشنطن عقوبات أحادية الجانب عليها.

ملخص عن حياة أبناء النخب
بالرغم من ذلك، لا يعاني جميع الإيرانيين من المشاكل. يؤمّن "أطفال طهران الأغنياء" وهو حساب شعبي على موقع إنستغرام، نافذة على الحياة المنحلة للنخب الحاكمة في إيران. يشعلون سيجارات كوبية مع فواتير تلبغ مئة دولار ويتباهون بحقائب اليد والمجوهرات ذات التصميم العالمي. إنّ تمضية عطلاتهم في الجزر الشاعرية والشرب والحفلات هي امتيازات للقلة.

هذه الإعفاءات غير موجودة بالنسبة إلى الطبقة الوسطى وبالتأكيد ليس بالنسبة إلى الطبقة المسحوقة التي تدعي الثورة ضمان حقوقها. الاعتقالات والسجون ستكون من نصيبهما لا إذا خرقتا القوانين المكتوبة وغير المكتوبة للنظام وحسب لكن أيضاً إذا كانتا تطالبان بحقوقهما.

 تتضمن هذه الحقوق حرية التصويت لمرشح من خيارهم كي يتولى خدمة عامة والمطالبة بالرواتب التي لم تدفعها الوكالات الحكومية طوال أشهر.

أي سبب للفرح؟
إيران منخرطة في تصدير نموذجها إلى الخارج مستخدمة الموارد الشحيحة لتمويل المغامرات الأجنبية في سوريا ولدعم حزب الله كما المجتمعات الشيعية على امتداد الشرق الأوسط. ومع ذلك، لا ترحب هذه المجتمعات دوماً بمحاولات إيران التدخل في شؤونها لأنه يعرضها لاتهامات بلعب دور "الطابور الخامس" لإيران في الدول ذات الغالبية السنية.

ربما هنالك سبب واحد للابتهاج بالذكرى الأربعين للثورة في إيران. بعد أربعة عقود، لم يعد تأسيس ما يسمى بالجمهورية الإسلامية حلماً مثالياً بالنسبة إلى الإيرانيين. لقد اختبروا إفلاسها الأيديولوجي والاقتصادي وغياب الحرية فيها وحاجتها المباشرة للصراعات الخارجية. ليس لدى هؤلاء الإيرانيين ما يحتفلون به بل لديهم درس تعلموه بكلفة باهظة.
T+ T T-