الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

أطفال ونساء "الدواعش".. مصير غامض ينتظر الآلاف في سوريا

مصير مجهول يواجه أطفال ونساء الدواعش الأجانب في سوريا (أرشيف)
مصير مجهول يواجه أطفال ونساء الدواعش الأجانب في سوريا (أرشيف)
ولدوا في "دولة" أصبحت أثراً بعد عين، غالبيتهم لآباء قتلوا خلال المعارك، وأمهات لا ترغب بلدانهن باستعادتهن، هم أطفال "دولة" داعش الخارجين من الكيلومترات الأخيرة تحت سيطرة التنظيم شرق سوريا.

وتتصدر وجوههم المتسخة عشرات الشاحنات الصغيرة التي تضيق بهم وبأمهاتهم المتشحات بالنقاب الأسود، بانتظار نقلهم إلى مخيم مخصص لهم، بعد وصولهم إلى مواقع "قسد".

وفي تلك الشاحنات، يجلس أطفال من مختلف الأعمار، لا يتخطى عمر بعضهم الثلاثة أشهر، ولعل الجوع هو القاسم المشترك بينهم جميعاً، ويحدّق من هم أكبر سناً بصمت في حشود الصحافيين الذين يتجمعون حولهم.

ويرتدي هؤلاء الأطفال كل ما أمكن لأمهاتهن إلباسهم، قمصان من الصوف وسترات وقبعات تقيهم برد الصحراء القارس.

وأما الأمهات وغالبيتهن شابات صغيرات، فإن النقاب يخفي ملامحهن من دون أن يخبئ نظرات الخوف والإرهاق في عيونهن وأيديهن النحيلة المتسخة.

ويعيش المدنيون في آخر نقاط التنظيم ظروفاً بائسة، مع نقص في الطعام والمياه والأدوية، خصوصاً منذ تكثيف "قسد" بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية هجومها على المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.

وبين ذراعيها، تحمل مراح (17 عاماً) طفلتها خديجة التي ولدت في كنف "دولة داعش" قبل عام، هي التي قصدت مع زوجها ريف دير الزور الشرقي، آتيين من مدينة منبج الواقعة على بعد مئات الكيلومترات شمالاً.

وبعد وصولهم إلى منطقة الفرز، تضع "قسد" والد خديجة الشاب في شاحنة تقلّ عشرات الرجال للتوسع في التحقيق معهم.

ولدى سؤال مراح عن المستقبل الذي تريده لابنتها، تحدّق في وجه خديجة مطولاً، وتلتزم الصمت.

وينتظر مستقبل مجهول آلاف الفارين من مناطق سيطرة التنظيم، وبينهم أجانب من جنسيات فرنسية وتركية وروسية وأوكرانية، ممن يتم نقلهم إلى مخيمي الهول وروج، حيث توضع عائلات المقاتلين الأجانب في جزء خاص يخضع لحراسة مشددة.

وللوصول إلى المخيمين، يجتاز هؤلاء مئات الكيلومترات على متن شاحنات صغيرة لا تقيهم غبار الصحراء ولا الحرارة المنخفضة.

وغالباً ما تكون رحلة الخروج من نقاط سيطرة التنظيم محفوفة بالمخاطر، وأحصت الأمم المتحدة وفاة 35 من الأطفال وحديثي الولادة خلال الشهرين الأخيرين معظمهم بسبب البرد، أثناء فرارهم مع عائلاتهم من الجيب الأخير للتنظيم، الذي تستهدفه "قسد" بهجومها منذ سبتمبر (أيلول).

وفي باحة الاستقبال داخل مخيم الهول، تجلس نساء وأطفالهن الصغار على أكوام من البطانيات والأغطية بانتظار توزيعهم على خيم خاصة بهم.

وفي خيمة تحولت عيادة طبية، تدخل النساء أطفالهن تمهيداً لفحصهم ومراقبة طولهم ووزنهم، ولدى خروج أم شابة (19 عاماً) تحمل طفلاً رضيعاً من العيادة تقول "اكتشفت للتو أنني حامل".

T+ T T-