الثلاثاء 21 مايو 2019
موقع 24 الإخباري

اغتالوا عرفات.. ولكن لماذا يغتالون شارون؟

شارون، وعرفات (آرشيف)
شارون، وعرفات (آرشيف)


المافيا الصهيونية، والمؤسسة الدينية الصهيونية تعتبران كل من يتنازل عن جزء مما يسمى "بأرض الميعاد" "خائناً" وتنزع عنه يهوديته
في حواري الأسبوع الماضي مع الأستاذ بسام أبو شريف في برنامجي "جدل" الذي يبث على قناة  "ONE TV" الأردنية، كشف مستشار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عن معلومات جديدة بشأن ملف أبو عمار، وكان من أبرز ما جاء في الحوار على الصعيد الاخباري أن اسرائيل اغتالت عرفات بالسمّ، ولكن ليس ذلك السم الإشعاعي "البولونيوم" الذي تحدثت عنه الجزيرة في برنامجها الوثائقي الاستقصائي الطويل، واعتبرته سبقاً صحفياً وسياسياً وأمنياً خطيراً.

في برنامج "جدل" قال أبو شريف إن السم الذي استخدم لاغتيال ياسر عرفات هو "الثاليوم"، وهي مادة سائلة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، كما هي حالة الماء، وأن صحفياً مهماً ومقرباً من صناع القرار في أمريكا زوده باسم هذا السم الذي استخدم في اغتيال عرفات.

ومن المسائل المهمة التي كشف عنها أبو شريف خلال الحلقة هي أن سم "الثاليوم" دُس لعرفات في معجون الأسنان الذي كان يستخدمه، وهو الخبر الذي اهتمت به معظم وكالات الأنباء ووسائل الإعلام رغم أن المعلومة الأخطر لم تأت أية وسيلة إعلام على ذكرها، ولا أدري هل كان هذا التجاهل لهذه المعلومة متعمداً اأم سهواً. المعلومة الخطيرة التي جاءت في سياق المقابلة هي -وعلى لسان أبو شريف- أن صحافياً إسرائيلياً مهماً رفض الكشف عن اسمه التقاه في منزله في رام الله عام 2004، وطلب منه الخروج الى حديقة المنزل الذي يطل على مكتب الرئيس عرفات، وقال له: أعتقد أن القرار اتخذ باغتيال "الثعلبين العجوزين". وحسب المقابلة رد أبو شريف بالإشارة إلى مكتب ياسر عرفات قائلاً: "أنا أعرف هذا"، فمن الآخر ؟؟ فرد الصحافي الإسرائيلي قائلاً: "شارون" ! 

وخلال اللقاء وبسبب مفاجآت ما جاء به، نسيت أن أسأل أبو شريف.. ولماذا يُغتال شارون؟، ومن هم الذين قرروا اغتياله؟ 

استدركت ذلك وعدت وتواصلت معه بعدما وصل إلى بيته في رام الله في اليوم التالي، وسألته عن سبب اغتيال شارون، وما مدى صحة ذلك، فردّ بجواب مرعب قائلاً وباختصار إن "المافيا الصهيونية" والمؤسسة الدينية الصهيونية تعتبران كل من يتنازل عن جزء مما يسمى "بأرض الميعاد" "خائناً" ، وتنزع عنه يهوديته.

وأبلغني أن هذه المافيا الصهيونية هي من قتلت اسحاق رابين واعتبرت تنازله عن "يهودا والسامرة" بعد اتفاق أوسلو خيانة عظمى، وهي ذات المافيا التي قررت قتل الثعلب الكبير شارون الذي قرر الانسحاب من قطاع غزة.

ما لم يقله لي بسام أبو شريف هو "سر نتانياهو". فهذا الرجل الذي تفيد كل استطلاعات الرأي في إسرائيل أن فرصه ليست قوية مقابل تحالف "غانتس ولبيد" رغم "هوبرة" مؤتمر وارسو، هذا الرجل هو ساقط نظرياً ومن غير المعروف كيف يمكن أن تدعمه المافيا الصهيونية العالمية في آخر لحظة ليعود رئيساً لوزراء اسرائيل ؟

هل يمكن أن ينجح في اغتيال مسؤول إيراني كبير أو خطفه، أو ترتيب لقاء تاريخي لمسؤول عربي كبير معه في البيت الأبيض أو في دولة ما؟

المهم أن الصهيونية العالمية مازالت تعتبر نتانياهو هو خيارها الأفضل، وإذا أجبرت على غير ذلك ستعود مجدداً لاختيار من يمثلون نهج نتانياهو في الولاء المطلق لها .

T+ T T-