الأحد 25 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

تحقيق مولر.. هل يصبح الديمقراطيون كالمؤمنين بالمخلوقات الفضائية؟

المحقق الأمريكي الخاص روبرت مولر (أرشيف)
المحقق الأمريكي الخاص روبرت مولر (أرشيف)
مع اقتراب موعد تقديم المحقق الخاص روبرت مولر خلاصة تحقيقاته حول احتمال وجود تواطؤ بين حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والروس، يرى الصحافي آبي غرينوولد في مقال رأي نشرته صحيفة "نيويورك بوست" أنّ هذه التحقيقات استغرقت حوالي سنتين لكنّها بدت عشرين سنة

إذا فشلت هذه النبوءة ولم يثبت تقرير مولر أنّ ترامب مذنب، فسيتخلى البعض عن هذه السياسة. لكنّ الغالبية ستواصل الصراخ عالياً وستجنّد آخرين للدفاع عن قضيتها
على أي حال، يشير إلى أنّ كابوس الأمريكيين يقترب من النهاية، أقله لدى بعضهم. فبالنسبة إلى اليسار، فعلى الأرجح قد يبدأ كابوسهم قريباً. لقد أمضى هؤلاء سنتين وهم يتوقعون سقوط ترامب، لكن هنالك سبب للاعتقاد بأنّ نبوءتهم على وشك أن تفشل. وحين يحدث ذلك، سيُظهر المهووسون بوجود تواطؤ كيف تكون المعارضة غير المتزنة.

خلال مقابلة على شبكة "سي أن أن" منذ حوالي أسبوعين، خفّف المدير السابق للاستخبارات الوطنية جايمس كلابر من احتمال وصول مولر إلى استنتاجات قاطعة: "أعتقد أنّ الأمل هو في أن يوضح تحقيق مولر الأجواء حول هذه المسألة لمرة واحدة ونهائية. لست واثقاً من أنّه سيفعل ذلك، والتحقيق، حين ينتهي، يمكن أن يتبين غير جوهري وألا يرسم استنتاجاً حول ذلك". كان كلابر، المنتقد العلني لترامب، يحاول أن يضبط توقعات الليبيراليين. وبوجود سبب وجيه.

يجب أن يكون هنالك مؤامرة
يبدو تحقيق لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ حول العلاقة بيت ترامب وروسيا مخيباً أيضاً. قال رئيس اللجنة ريتشارد بور لشبكة سي بي أس هذا الشهر: "إذا كتبنا تقريراً مبنياً على الوقائع التي بحوزتنا، فعندها لن يكون لدينا أي شيء قد يقترح أنّه كان هنالك تواطؤ بين حملة ترامب وروسيا". وطوال سنتين، إنّ كل تقرير بدا متفجراً عن ترامب وروسيا حمل في طياته تنبيهاً إلى عدم وجود دليل على التواطؤ. ومع ذلك، كان اليسار المهووس بترامب يحيك سرديته المضادة الخاصة به طوال الوقت.

لقد أصدر اليسار عدداً من القصص تدعي أنّ "الجدران تطبق على ترامب" أو "أنّ العروة تضيق" حول عنق الرئيس. يرى الصحافي أنّ سبب ذلك يعود لكون اليسار قد وجد فوز ترامب في الانتخاب واقعاً صادماً ومربكاً لدرجة أنّ تفسيره يجب أن يكمن خارج الوقائع المعروفة. بالنسبة إلى هؤلاء، لما أمكن أن يكون الواقع هو ببساطة عدم موافقة بعض الأمريكيين على رؤيتهم السياسية. يجب أن يكون هنالك مؤامرة.

دراسة شهيرة
يتساءل الكاتب عما سيحل بأصحاب نظريات مؤامرة التواطؤ إذا لم تصح توقعاتهم. ويجيب بأنّه في خمسينات القرن الماضي، أجرى عالم النفس الاجتماعي ليون فستينغر دراسة شهيرة تحت عنوان "حين تفشل النبوءة". درس فستينغر أتباع معتقدٍ آمنوا بأنّ مخلوقات فضائية ستجمعهم في وقت وزمان محددين في مركباتها الفضائية لإنقاذهم من نهاية العالم. أتى الوقت المحدد، وبطبيعة الحال، لم تظهر المخلوقات الفضائية. وجد فستينغر أنّه بينما ترك البعض هذا المعتقد، بقيت غالبية الأعضاء فيه وأصبحت أكثر التزاماً بمعتقدات المجموعة.

من أجل أن يتخطوا الدليل بأنهم كانوا مخطئين، تمسّك هؤلاء أكثر بقناعاتهم. وعنى ذلك مضاعفة جهودهم التبشيرية. وكتب فستينغر: "إذا كان بالإمكان إقناع المزيد والمزيد من الأشخاص بأنّ منظومة المعتقد صحيحة، فإنّها بوضوح يجب أن تكون صحيحة بعد كل شيء".

يضيف الصحافي أنّه ليس صعباً تطبيق هذه الدينامية على مجانين التواطؤ من اليسار. نشروا نبوءة بأنّ مولر سينقذهم من نهاية العالم: رئاسة ترامب. إذا فشلت هذه النبوءة ولم يثبت تقرير مولر أنّ ترامب مذنب، فسيتخلى البعض عن هذه السياسة. لكنّ الغالبية ستواصل الصراخ عالياً وستجنّد آخرين للدفاع عن قضيتها.

ملاحظة لليسار
بالتأكيد هنالك احتمال بأن يكشف مولر دليلاً حقيقياً على تواطؤ ترامب مع روسيا، لكن من خلال ما سمعه، يرجح غرينوولد أن تتراجع الجدران وتنحل العروة. وربما سيذكر مولر وجود علاقات بغيضة بين مستشاري حملة ترامب والروس من دون استنتاجات نهائية. عندها، يمكن للديمقراطيين أن يستخدموا تقرير مولر كخريطة طريق لمزيد من التحقيق. لكنّ التحقيقات الكثيرة وغير الحاسمة لن ترضي اليسار المتصلب. وكما غرّد ليبيرالي هوليوود روب راينر أخيراً: "يجب إجراء المزيد من التنقيب. لكن سيكون هنالك جرائم. ومن الأفضل أن نشاهدها".

ويختم الصحافي بملاحظة لراينر وأصدقائه من اليساريين المؤمنين بنظرية المؤامرة: حتى مع تجديد مترقبي الصحون الطائرة إيمانهم، لم تأتِ المركبات الفضائية قط.

T+ T T-