الإثنين 16 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

إيران ومصير جبهة...

جندي إسرائيلي قرب بطارية صواريخ في  هضبة الجولان المحتلة (أرشيف)
جندي إسرائيلي قرب بطارية صواريخ في هضبة الجولان المحتلة (أرشيف)
في 1974، حين وُقّع اتّفاق فصل القوّات السوري الإسرائيلي برعاية أمريكية، كانت هناك أسباب فعلية للرهان على نجاح الاتفاق المذكور. فسوريا، إلى جانب مصر، خاضت حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 وأثبتت أنها لا تزال قادرة على القتال.

قصارى القول إن موقعاً حسّاساً كالجولان يستدعي مواقف عاقلة لأطراف عاقلة ومسؤولة. أمّا أن يُعهَد به إلى طرف كإيران وحزب الله فهو نصف الطريق إلى خراب شامل
صحيح أن الضجيج اللاحق حول "انتصار تشرين" لا يطابق واقع الحال، إلاّ أن الفارق بدا واضحاً بين أداء الجيش السوريّ في 1967 وأدائه في هذه الحرب الأخيرة.

 من جهة أخرى، وهذا هو الاعتبار الأهم، كانت الرعاية الأمريكية مهتمة بالتوصل إلى نتائج فعلية تتأدى عنها حماية إسرائيل وأمنها وفتح طريق عريضة للعلاقات مع دمشق "العاصية".

ولئن كان الاتحاد السوفييتي بعيداً عن التأثير في ما يجري، إلا أنه لم يكن معارضاً لتهدئة على الجبهة السورية الإسرائيلية، تهدئة تحفظ له نفوذه في سوريا، خاصةً أنه خسر نفوذاً أكبر في مصر الساداتية.

وبالفعل تم احترام هذا الاتفاق الذي استعيدت بموجبه بلدة القنيطرة، كما تم العمل بموجبه ما يقارب الأربعة عقود، صير في خلالها إلى "تصدير" التنازع السوري الإسرائيلي إلى ما بات يُعرف بـ "الساحة اللبنانية".

هل يمكن اليوم قول الشيء نفسه عن تلك الجبهة الحساسة؟ أغلب الظن أن الجواب لا. ذاك أن الوضع الداخلي السوري لا يملك موقعاً تفاوضيّاً قوياً، والأهم أن الطرف المؤثر اليوم هو إيران التي، وعلى عكس الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي في السبعينات، لا تملك المصلحة التي تدفعها إلى تهدئة تلك الجبهة.

أكثر من هذا، تشجع الاستراتيجية الإيرانيّة في سعيها إلى الاتصال المباشر بالمشرق العربي، وإلى السيطرة السياسية على عواصمه، على افتراض الأسوأ: رهن الجبهة إياها لما يفيد تلك الاستراتيجية حرباً أو سلماً أو بين بين. وهذا ما يفسر الاضطرار الإسرائيلي إلى تعزيز قنوات التواصل مع روسيا التي قد تستطيع، في ظل الاحتجاب الأمريكي، ضبط الجموح والمغامرة الإيرانيين.

بيد أن فشل موسكو المحتمل، أو ربما، وفي احتمال أضعف، عدم رغبتها في ممارسة هذا الضبط لأسباب تخصها، يعيدان النقاش إلى المربع الأول: كيف يمكن الجمع بين تهدئة تلك الجبهة البالغة الخطورة وبين الموقع الإيراني في سوريا؟ وهذا السؤال إنما يُحيل إلى مسألة أبعد، بل إلى مفارقة تعود في أصولها إلى أحداث السنوات القليلة الماضية: فإذا كانت الغاية المباشرة للتدخل الإيراني إنقاذ النظام في دمشق، فإن الاستراتيجية الإيرانية قد تفضي إلى مواجهة مع إسرائيل تنعكس سلباً على موقع النظام نفسه.

يتزايد القلق مع ما نقلته صحيفة "هآرتس"  في13 مارس (آذار) نقلاً عن "مصادر استخباراتيّة إسرائيلية"، عن "عملية" تحمل اسم "ملف الجولان" ينفذها حزب الله اللبناني بالسر عن الرئيس السوري.

أما مفاد هذه العملية فبناء قاعدة من المقاتلين من أبناء الشطر غير المحتل من الجولان، يستخدمهم الحزب وإيران على النحو الذي يفيدهما. وليس من دون دلالة على الإجماعات الإسرائيلية أن الجنرالات الذين يتهيأون لمنافسة بنيامين نتانياهو في الانتخابات المقبلة، أدوا زيارة إلى الهضبة المحتلة، وأصدروا من المواقف ما لا يقل تطرفاً عن نتانياهو في ما خص الاحتفاظ بها وتأكيد "أهميّتها الاستراتيجية في أي مواجهة مقبلة".

قُصارى القول إن موقعاً حساساً كالجولان يستدعي مواقف عاقلة لأطراف عاقلة ومسؤولة. أما أن يُعهَد به إلى طرف كإيران وحزب الله فهو نصف الطريق إلى خراب شامل.  
T+ T T-