الأربعاء 19 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

جنون العظمة لأردوغان يفاقم الركود الاقتصادي في تركيا

متظاهرون مؤيدون للرئيس رجب طيب أردوغان.(أرشيف)
متظاهرون مؤيدون للرئيس رجب طيب أردوغان.(أرشيف)
رأى ديفيد روزنبرغ، مراسل صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن انزلاق تركيا إلى الركود الاقتصادي ليس مفاجئاً في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ منتصف العام 2018، مضيفاً أن الثقة بالنفس التي كان يتمتع بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسبب النمو الاقتصادي القوي قد ذهبت أدراج الرياح وما تبقى هو جنون العظمة الخطير.

مع استمرار مشاكل تركيا، سيصبح أردوغان، على الأرجح، أكثر عدوانية تجاه خصومه السياسيين في الداخل وأعدائه المتخيلين في الخارج، الأمر الذي سوف ينعكس سلباً على الأتراك والدول المجاورة
ويشير المراسل إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي التركي بنسبة 2.4% في الربع الأخير من عام 2018، مقارنة مع الربع السابق الذي وصل الانخفاض فيه إلى نسبة 1.6%، ويعني هذا التراجع خلال ربعين متتاليين دخول تركيا رسميا في ركود اقتصادي واسع. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد حيث تعاني تركيا أيضاً من تضخم مزدوج وارتفاع معدلات البطالة وتزايد عدد حالات الإفلاس.

نظرية المؤامرة
ويعتبر مراسل "هآرتس" أن تصريح بيرت البيرق وزير المالية وصهر أردوغان الإثنين بأن "الأسوأ قد انتهى" لا يجب آخذه على محمل الجد، فهو جزء من نظريات المؤامرة التي يستخدمها هو وأردوغان بانتظام لتبرير المصائب التي تشهدها تركيا.

ويوضح المراسل أن ثمة توقعات متفائلة نسبياً لدى بعض المؤسسات التي لا تربطها علاقات عائلية مع أردوغان، مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بقدرة تركيا على الانتعاش بسرعة من الركود كما فعلت في الماضي. فعلى سبيل المثال قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الناتج المحلي الإجمالي سوف ينكمش بنسبة 1.8% هذا العام ولكنه سوف يتزايد بنسبة 3.2% في عام 2020.

ولكن مراسل "هآرتس" يختلف مع تلك التوقعات المتفائلة؛ إذ تعتقد مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" البريطانية أن تركيا ستشهد تراجعاً اقتصاديا بنسبة 2.5% هذا العام، بينما تتوقع مجموعة "أكسفورد إيكونوميكس" أن يصل الانكماش إلى 1.4%. وعلاوة على ذلك فقد أظهر استطلاع أجراه موقع "بلومبرغ" مع خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد التركي مستمر في التقلص خلال النصف الأول من العام الجاري، ويعقبه نمو "ضئيل" خلال الأرباع الأربعة المقبلة.

انهيار اقتصادي
ويلفت المراسل إلى أن الهبوط الاقتصادي الذي تشهده تركيا الآن يعود إلى أن المعجزة الاقتصادية السابقة كانت مدفوعة بالديون، وكلها ديون أجنبية تتحملها البنوك والشركات الكبرى، ولكن هذا الأمر قد انتهى، لاسيما أنه مع التوقعات بأن يشهد الاقتصاد العالمي ارتفاعاً في أسعار الفائدة فإن النمو سيكون بطيئاً وأسوأ من ذلك. وعلاوة على ذلك تحتاج الشركات التركية إلى دفع جزء كبير من ديونها البالغة 250 مليار دولار (أي ما يعادل ثلث الاقتصاد).

وعلى رغم أن تركيا لديها بعض الأسس الجيدة مثل السوق المحلي الكبير والقوة العاملة ورجال الأعمال الماهرين، فإن ذلك ليس كافياً، بحسب المراسل، وبخاصة إذا كان أردوغان لايزال مصمماً على قيادة البلاد في اتجاه الرأسمالية والصراع مع شركائه مثل الولايات المتحدة وإسرائيل.

نهج أردوغان المدمر
ويستغرب مراسل "هآرتس" ربط كل شيء يتعلق بحجم الاقتصاد التركي وتطوره بشخصية رجل واحد فقط، فهو أمر غير معتاد بالنسبة للاقتصاد بشكل عام.

ويقول المراسل: "كان شغف أردوغان بالاقتراض الرخيص والسهل، وقراره تشجيع الاقتراض رغم معارضة الجميع، سبب المعجزة الاقتصادية، ولكنهما أسفرا أيضاً عن انهيار الاقتصاد التركي في نهاية المطاف، وفي الوقت نفسه اختار أردوغان سياسة المواجهة مع الولايات المتحدة والتي أدت إلى قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمعاقبة بلاده عبر التجارة، وعلاوة على ذلك منع أردوغان تركيا من أن تصبح جزءاً من المركز الناشئ لغاز شرق المتوسط".

ومنذ انتخابات يونيو (حزيران) الماضي، تزايدت سلطات أردوغان على البلاد، وعمد إلى تعزيز قبضته على الاقتصاد ومؤسسات صنع السياسة الرئيسية، ومن ثم فإن قدرات أردوغان على إصلاح الأمور أو إلحاق المزيد من الضرر زادت أكثر من أي وقت مضى.

جنون العظمة
ويلفت مراسل "هآرتس" إلى أن أردوغان لم يغير مساره ولو من أجل الحصول على المساعدات الدولية ولم يظهر أي خجل في حملته الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه قبل الانتخابات المحلية المزمع عقدها في 31 مارس (آذار) الجاري إزاء الأخطاء التي دفعت بلاده إلى الركود الاقتصادي. وبدلاً من ذلك يستخدم خطابه التقليدي الغارق في جنون العظمة ويلقى باللوم على المؤامرات الأجنبية وجشع رجال الأعمال.

ونجحت هذه الاستراتيجية بشكل جيد مع الناخبين الأتراك في الماضي، ولكن حتى لو تحقق النجاح ذاته هذه المرة وكان أداء حزب العدالة والتنمية سيئاً في صناديق الاقتراع، فإن أردوغان ليس لديه أي سبب مقنع للتغيير لأن المواجهة المقبلة مع الناخبين مؤجلة حتى عام 2023.

ويخلص المراسل إلى أنه مع استمرار مشاكل تركيا، سيصبح أردوغان، على الأرجح، أكثر عدوانية تجاه خصومه السياسيين في الداخل وأعدائه المتخيلين في الخارج، الأمر الذي سوف ينعكس سلباً على الأتراك والدول المجاورة لتركيا، وسوف يستمر انتهاك أردوغان للقانون والديمقراطية بلا هوادة، وربما تميل غزواته العسكرية إلى المغامرة والمخاطرة، إضافة إلى تزايد سياساته العدائية تجاه الدول المجاورة في شرق المتوسط.

ويختتم المراسل قائلاً: "مع فقدان الثقة بأن تركيا قوة اقتصادية صاعدة، ستتحول تركيا تحت حكم أردوغان إلى دولة غاضبة وخطيرة".      
T+ T T-