الجمعة 24 مايو 2019
موقع 24 الإخباري

امبراطوريات ونقوش جنائزية في أحدث أكبر معارض أبوظبي

استقبل ميناء زايد، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، معرض "علامات رحّالة: أسفار الخطوط العربية"، في جولة إعلامية خاصةً، قبل الافتتاح الرسمي للمعرض الذي يتواصل إلى 28 يوليو (تموز) المقبل.

وفي لمحة استشرافية للحدث المقام ضمن معرض المركز الفني والإبداعي في أبوظبي، يعد هذا أحد أحدث أكبر المعارص الفنية في الإمارة، ويضم 9 أعمال فنية حصرية جديدة، لمبدعين من الإمارات والأردن وسوريا ولبنان وفلسطين بتكليف من المركز، حيث تناولت تلك الأعمال رحلة فريدة من القدم حتى اليوم بين الإمبراطوريات والنقوش الجنائزية والنجوم والحروف والآثار، واللغة بين التعويذات والتذكارات والدلالات العديدة.

وتتنوع المعروضات ما بين تكوينات فنية، وحلي ومجوهرات، وأزياء، ومنسوجات، وقطع أثاث، وتصميم المنتجات، وفنون الخزف، فمن خلال هذه الأعمال، يستكشف معرض "علامات رحّالة: أسفار الخطوط العربية"، أصول ستٍ من أكثر الأبجديات تأثيراً في التاريخ على مستوى المنطقة، حيث تشكل أساليب الكتابة وفنون الخط محوراً رئيسياً للمعرض الجديد، بأسلوب يعكس رؤية القيّمة الفنية الدكتورة هدى سميتسهوزن أبي فارس.

ومن الفنانين والمصممين المشاركين مارغريتا أبي حنا، وسارة العقروبي، وزينة المالكي، وناصر السالم، ورشا الدقاق، ونادين قانصو، وميليا مارون، وخالد مزينة، وحمزة العمري.

وتتضمن الأعمال الفنية التسعة مايلي:

"يد"
يُجسد عمل "يد" سعي مارغريتا أبي حنا الدائم إلى إقامة جسر يصل بين تصميمها الجرافيكي وتصميم المجوهرات، مما يضفى إلى عملها بُعداً ثقافياً وتصورياً.

وتحمل كلمة "يد" المعنى ذاته في اللغتين العربية والفينيقية، وهي رمز قديم وقوي يُحمل غالباً في شكل تميمة، حيث كانت الخواتم لزمن طويل تعبر عن حالة ومكانة مرتديها، وتعبير عن الشخصية كذلك، لذا اختارت الفنانة أن تطوع الخط الفينيقي لدلالة تاريخية، وتساءلت في مشروعها هذا، عن كيفية استخراج شكل ثلاثي الأبعاد من شكل مسطح مثل الحرف، مما يجعل نحته أكثر من مجرد نتوء واضح، وبذلك، تمكنت من دمج جميع عناصر الإبداع الثلاثة لديها: طبوغرافية، والهندسة المعمارية، والمجوهرات.

وابتكرت أبي حنا سلسلة اليد المؤلفة من خمسة خواتم، خاتم واحدة لكل أصبع لعرضها في معرض علامات رحالة. واختارت حروف من الأبجدية الفينيقية التي سميت (ورسمت) باسم جزء من أجزاء جسم الإنسان، بمعنى أن حرف ميم (ماء)، بي (فم)، يد (اليد)، كاب (كف اليد)، سين (سن).


"الشمس لا تغرب أبداً عن الإمبراطورية"
يتطرق هذا العمل إلى الأفكار الرئيسية لإعادة كتابة التاريخ وتوضيح الحدود الثقافية والسعي إلى التغيير الجذري، واستخدمت الفنانة سارة العقروبي عبارة "الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس" لتصف هذا الحجم الشاسع للإمبراطورية الغربية (مثل: الإمبراطورية البريطانية/ الإسبانية وغيرها من الإمبراطوريات)، حيث امتدت أطرافها حتى أن شمس النهار ما كانت تغيب عن أراضيها.

واتخذت الفنانة بدورها الخط الفينيقي نقطة انطلاق لتصميم عملها، وهذا لكونه تصويراً ورمزاً لازدهار الإمبراطوريات وسقوطها، وقوتها الثقافية.

وفي هذا العمل، تدعو العقروبي المشاهد إلى التفكير في كيفية بناء المجتمعات اجتماعياً وثقافياً، وحوّلت سارة الحروف الفينيقية في هذا العمل إلى أضواء نيون باردة وأضواء ساطعة، وكأنها تتهجى عنوان القطعة الفنية بعلامات، ويتسم العمل بكونه يعود إلى التطبيق التجريدي، أملاً في خلق مساحة ضيقة للتأمل.

"الخط التدمري: من الرماد إلى النار"
وتعتبر زينة المالكي الخط التدمري نموذجاً مثالياً لإعادة إحياء الثقافات الأقدم ذات الصلة المباشرة بالهويات المختلفة لشعوب الشرق العرب، واستمدت إلهامها من النقوش الجنائزية وصورت الحروف بطريقة رمزية عوضاً عن الأشكال المادية الحقيقية.

وفي هذا العمل، تحول المالي أشكال الحروف ثنائية الأبعاد إلى كائنات مستقلة ثلاثية الأبعاد، لتقف الكائنات على أطرافها فعلياً، فتُصبح الخطوط "أطرافاً" مجمعة من حروف أخرى لها الخواص البصرية نفسها، ومتحدة في تشكيلات تمنح المقدرة لهذا الكائن الهجين ليقف.

وباستخدام الطين، يُعد عمل زينة المالكي من الأعمال اليدوية بنسبة 100٪ تقريباً، حيث تُشكل الفنانة جميع الأعمال باليد بدون استخدام القوالب، وهو أمر لافت، إذ كلما زادت حدة الزوايا القائمة في العمل، زادت احتمالية وجود أضرار بالعمل أثناء الحرق حينما يتقلص الطين داخل الأفران.

"وزينا السماء الدنيا بمصابيح"
ويستعين ناصر السالم في هذا العمل بمقتطف من آية قرآنية، ليستمد منها تجربة شاملة، وبذلك يُعالج المشكلة المعاصرة التي تواجه الناس في السياقات الحضرية المختلفة في جميع أنحاء العالم.

ويستخدم ناصر في عمله الفني نقاط الخط العربي المراد بإضافتها إرشاد القارئ/ والمُطلع، فيمتاز العمل الفني المركب ذو الطابع المفاهيمي بالنقاط (بوصفها نقاط ضوئية) والدائرة الخيالية (كقبة السماء) بغرض جذب المشاهد للدخول في مساحة خاصة للتأمل والتفكير.

ويدعو الفنان المشاهد إلى التفكير في أهمية النجوم بصفتها وسيلة ملاحية للمسافرين بحراً والمرتحلين التائهين في الأماكن المجهولة وغير المستقرة، فيحاول ناصر باستخدام تعبيرات شعرية وبسيطة، جذب جمهوره إلى المشاركة في نقاشات فلسفية عميقة وثيقة الصلة بالمجتمع المعاصر، مستعيناً بالثقافة الإسلامية كنقطة انطلاق له.

"تذكارات تيبوغرافية من البلاد العربية"
تشكّل اللغات الثلاث والخطوط المتعلقة بها التي تقدمها رشا الدقاق في هذا العمل، وهي العربية والإنجليزية والعبرية، سلسة من العناصر النحتية التي تربط كلاً من هذه الخطوط بخطوط أسلافها وبالتحديد، العربية بالأنباط، اللاتينية بالفينقيين، والعبرية بالآراميين.

ويستكشف هذا العمل الفني الإمكانات التي تتيحها الخطوط الطباعية وإمكانيات الأحرف في التواصل خارج حدود اللغة، حيث تحولت الأحرف إلى "تذكاراتٍ" غامضة للحضارات البعيدة، ليمثل كل منها لغةً بائدة يحكمها خلفها المعاصر الحي، ويمثل هذا التحول المادي للخطوط إشارةً لتحول الحضارات واللغات على مر العصور، ومبدأً في صميم السمة البدوية للمعرض.

"مكتوب"
يعد هذا العمل الفني إعلان قوية وبساطة، حيث يمثل قطبية أن يكون المرء عربياً في عالم اليوم، حيث تستكشف من خلاله نادين قانصو عن معالم الازدواجية في شخصيتنا بالبحث عن التناقضات والتباين بين القديم والحديث، والماضي والحاضر، والجوانب الهندسية والعضوية، وهي تصل في عملها هذا بين خطين مكتوبين بشكلين متباينين: خط المُسند الهندسي مقابلاً للكتابة العربية اليدوية بأحرفها العضوية، وتجمع بين الخطين في مزيجٍ متناغم يُبرز التقارب البصري.

وفي هذا العمل، يدعم الخط الأساسي (المُسند) الخط الأحدث (العربي)، كدلالة على الطريقة التي يدعم بها علم الآثار منظوراً جديداً للتصميم العصري ذو الثقافة المتجذرة.

"كمباية طريق الحرير الاستثنائية"
"كمباية" هي خليط بدوي من الثقافة العالمية المعاصرة، وهي عبارة عن ثوب تجمع بنيته بين الكيمونو والعباءة، حيث اختارت الفنانة ميليا مارون مزج الخطوط ضمن عباراتٍ ذات مغزى في تبادل الثقافات: حيث تصوّر الخط "اللفظي" الأصيل الذي ينحدر من موطنها (حيث ظهرت الأبجدية الفينيقية القديمة) كنقطة بداية وتربطه بالكثير من خطوط نظام الألفاظ المتكررة ضمن الجزء الأبعد من القارة (خط الكاتاكانا الحديث من اليابان).

ويمثل ذلك رد مارون على "طبيعة التحولات والاندماج الناشئ عن الهجرة على الكتابة"، وترحالاها عبر الحدود على طول مسارات التجارة المقامة بين الشرق الأوسط والأقصى (أو بصورة أدق بين آسيا الشرقية والغربية).

ويتكشّف تعقيد هذا العمل ذو طبقات المفاهيم في صورة مضخمة تكشف بنيته المادية، لتقدم الرداء كخريطة مفتوحة - مخطط سفر إلى طرقٍ مجهولة أو لم يسبق السفر فيها، فالعمل الفني كمباية حرير حمراء هي رداء صُنع ليُقرأ بقدر ما هو منسوج ليُلبس

"إذا كان الكلام من فضة"
استعان خالد مزينة بالمثل العربي الشهير "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب"، في عمله الفني ليلمح إلى قوة الكلمات ومعدن الفضة والذي يُنظر إليه عادةً على أنه من المواد النبيلة التي ترمز إلى الصفاء.

ويمزج مزينة في عمله بين "الكلمات" مع "الفضة" ويدمغ قواها الوقائية في أثوابٍ، ومن خلال ذلك يستكشف هذا المفهوم القائم على تزيين الشخص بأثوابٍ ذات قوة واقية.

ويسبر خالد أغوار هذا التقليد من خلال توظيف خطوطٍ قديمة سبق وأن كانت مميزة تاريخياً وعفا عليها الزمن في وقتنا الحالي، ويسأل نفسه عما إذا كان قادراً من خلال هذا العمل على إحياء لغةٍ بائدة بمنحها هدفاً ودوراً جديداً في عالم اليوم.

وتتألف مجموعة "إذا كان الكلام من فضة" من الأثواب التي يمكن ارتداؤها (منسوجات تلتف على الجسم، "قميص يحمل تعويذات" ولباس السارنغ) تم صنعها باستخدام تقنياتٍ كطباعة الشاشة الحريرية، الخياطة والتطريز، وتتضمن رسم الخط، الرموز وأنماط تتخلل الثوب ذات قوى واقية وسحرية.

"مركب"
ويستخدم العمري خط المشق العربي كنقطة انطلاق لقطعته الأثاثية بعنوان "المركب"، فلا يستخدم الحروف العربية مباشرةً، بل يوظف خط المشق على وجه الخصوص، وطريقة تفاعل الحروف مع بعضها البعض، وتفاصيلها المميزة وأشكالها من أجل تشكيل قطعة أثاث حديثة أنيقة.

يعطي الربط الممدود بين الحروف والممتد عبر الأساس، وطريقة استقرار الحروف على هذا الخط الأساسي السميك الأفقي، انطباعاً لمركب "الداو" التي تنقل البضائع والركّاب.

ويجمع "المركب" على نحوٍ فعّال بين الخطوط الأولى والخطوط الأخيرة المتطورة المعروضة في هذا المعرض من خلال الإشارة إلى تراثهم الثقافي كبناة مراكب وتجّار، وعند النظر إليه من الأعلى، يتكون الكرسي من ثلاثة أشكال دائرية مترابطة من خلال مفصل صلب مثلثي الشكل في المنتصف، ومن ثم يشكلون جميعاً كرسي على هيئة زهرة.

وبالنظر إليه من الارتفاع، فإن الأرجل الثلاثة تعطي الكرسي استقراراً، غير أن تناقصهم التدريجي من الخط النحيف إلى الخط السميك ومقابلتهم للسطح المستوِ للمقعد يعبر بشكلٍ ثلاثي الأبعاد عن الإيقاعات الخطية عالية التناغم، والانحناءات الرقيقة، والأشكال الممدودة، والروابط المتكيّفة للأنماط الحرفية.

T+ T T-