الإثنين 18 مارس 2019
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: "جمعة الحسم" أمل جديد لتغيير حقيقي في الجزائر

يترقب الجزائريون بفارغ الصبر حسم مصير بلادهم السياسي في مظاهرات أطلق عليها "جمعة الحسم" التي أعلنتها القوى السياسية سعياً للوصول إلى حل حقيقي، بعد إعلان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة تأجيل الانتخابات.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الجمعة، أعلن عدد من القوى السياسية رفض المشاركة في مظاهرات "جمعة الحسم"، وسط حديث متزايد عما يسمى بـ"الحرس القديم في البلاد" الذي يحاول استغلال الظروف السياسية لتحقيق أي مكاسب على الساحة.

مظاهرات
أشارت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية إلى وجود دعوات لتكثيف خروج المتظاهرين خلال الساعات الماضية في العاصمة الجزائر والمدن الأخرى اليوم الجمعة.

ونبهت الصحيفة إلى سعي الأطر السياسية المعارضة إلى تشكيل هيكل سياسي أو جبهة للحوار مع الحكومة والنظام، لكن مصادر مطلعة قالت للصحيفة، إن بعضاً من رموز الحراك الشعبي، على غرار مصطفى بوشاشي وزبيدة عسول، رفضوا هذه العروض في ظل دقة المشهد السياسي بالبلاد.

وأشارت مصادر سياسية إلى إعلان رئيس الوزراء الجديد، نور الدين بدوي عن تشكيل حكومة كفاءات جديدة تضم شباناً وشابات وتتولى السلطة لفترة قصيرة، "خلال الأسبوع المقبل على أقصى تقدير"، موضحة أن هذه الخطوة يمكن أن تهدئ من ثورة الشارع الغاضب.

الحرس القديم
سلطت صحيفة "العرب" اللندنية الضوء على تعاطي من أسمتهم برجال ورموز "الحرس القديم" مع الأحداث، مشيرة إلى فشل عناصر هذه الرموز في الحد من عزيمة الحراك الشعبي على تجديد مليونيته المنتظرة اليوم، وفي إقناع المعارضة السياسية بالانضمام إلى الخارطة السياسية التي أطلقها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، لتجاوز ثورة الشارع.

وأشارت الصحيفة أيضاً إلى فشل الإطلالات المكثفة لرموز المرحلة الانتقالية في وسائل الإعلام في تهدئة الشارع، موضحة أن هذه الرموز عكست لفجوة العميقة بين خطاب السلطة ومطالب الحراك الشعبي.

وأعاد متابعون للشأن الجزائري في حديثهم للصحيفة السبب في ذلك إلى اعتماد السلطة على رموز سياسية غير متجذرة شعبياً، وهي الرموز التي بنت مسارها المهني في الكواليس الدبلوماسية والرسمية. وأوضح المتابعون أن هذه الرموز لا يمكن لها أن تمتص أو تفكك التلاحم غير المسبوق للجزائريين تجاه السلطة، مما يدفع بمسار المرحلة الانتقالية المقدم من طرف بوتفليقة إلى الفشل.

خطر
قال الكاتب ناصر حمدادوش في مقال له بصحيفة "الشروق" الجزائرية إن الثورات الشعبية تأتي دائماً كنتيجة طبيعية للظلم، موضحاً أنه لا يمكن الحديث عن أي حراكٍ بأنه مد ثوري حقيقي، إلا إذا كانت له القدرة على إحداث نقلة نوعية وتاريخية في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعوب.

وأشار حمدادوش إلى ضرورة تمتع الحراك الشعبي بالعقلانية والواقعية من أجل النجاح، وإلا فإن الثورات غير المنظمة غالباً ما تنتهي بانقسامات حادة أو باستنساخ ديكتاتوريات جديدة.

وحذر الكاتب من خطورة انتهاج العنف كوسيلة وطريق للتعبير عن الآراء المختلفة، مشيراً إلى أن أخطر ما يواجه أي ثورة شعبية هو استدراجها إلى مربع العنف، والانحراف بها عن السلمية التي اعتبرها أفضل رسالة وسلاح يمكن من خلاله القيام بالتغيير. ونبه حمدادوش إلى أن الجزائر تمر في مرحلة الانتقال من الثورة إلى الدولة، وهي المرحلة التي يفترض أن يتم مناقشة تطوراتها السياسية بعقلانية بعيداً عن العنف والانفعال السياسي. 

كشف السر
طالب الكاتب أحمد الدغرني في مقال له بضرورة الإعلان وبشفافية عن الوضع الصحي للمسؤولين، مشيراً إلى أن إخفاء مرضهم على الشعب أقبح من فضيلة مصارحته به.

وأوضح الدغرني في مقاله الذي نشره موقع "هيسبريس" المغربي، أن بوتفليقة ونظامه السياسي سيكون أمامهم الكثير من التحديات، واضعاً مقارنات بين ما يجرى بالجزائر من جهة، وبين ما جرى من تغيرات سياسية بالمنطقة. وانتهى الكاتب إلى القول، إن تجربة مصير الجزائر سنة 2019 من مزيج سياسي يستفيد من مصير عدد من الدول التي شهدت تغيرات سياسية بالماضي، موضحاً أن المستقبل يوحي بأن تتحول منطقة شمال إفريقيا كلها إلى مصير جديد تسقط فيه كل الحدود بين الدول، وتهدم سياسة الاستقلال عن فرنسا، وأحزاب الحركات الوطنية، وتبنى قواعد سياسية من طرف الأجيال الجديدة.
T+ T T-