الثلاثاء 19 مارس 2019
موقع 24 الإخباري

هدنة جنوب السودان في خطر... هل يمكن إنقاذ الاتفاق؟

أطفال في جوبا (أرشيف)
أطفال في جوبا (أرشيف)
لاتزال الهدنة في جنوب السودان صامدة، لكنها قد تنهار في أي وقت، الأمر الذي ينذر بتجدد الحرب الأهلية. لذا تحض "مجموعة الأزمات الدولية"، جهات خارجية على إقناع المتحاربين بعقد صفقتين بشأن الأمن والحدود الداخلية، وبقبول قوة حماية للعاصمة يوفرها طرف ثالث.

تستدعي الثغرات في الاتفاق تحركاً دولياً، عوضاً عن لامبالاة ديبلوماسية سائدة حالياً
وجديد التطورات، حسب المجموعة اقتراب موعد أول اختبار رئيسي لصفقة السلام الجديدة في جنوب السودان: تشكيل حكومة وحدة وطنية في مايو(أيار) 2019. ولكن خطوات باتجاه تحقيق معايير رئيسية مؤقتة- توحيد الجيش الوطني ورسم الحدود الداخلية- ما زالت متأخرة كثيراً عن جدولها الزمني.

ويشار إلى وحشية الحرب الأهلية في جنوب السودان، الدولة الوليدة، والتي أدت إلى مقتل مئات الآلاف، واقتلاع ملايين عن بيوتهم. وقد يؤدي انهيار اتفاق السلام لإشعال موجة أخرى من العنف والنزوح.

اتفاقيات جديدة
وحسب "كرايسيس غروب"، على المتحاربين التوصل لاتفاقيات سياسية جديدة بشأن الأمن والحدود الداخلية قبل تشكيل حكومة جديدة. وإذا تخلوا عن الموعد النهائي في مايو( أيار) المقبل، يجب أن يحصل ذلك وفق تسوية جماعية. كما يفترض بهم طلب قوة ثالثة بصورة عاجلة لحماية قادة المعارضة في جوبا.

وبعد مرور خمسة أعوام من الحرب الأهلية في جنوب السودان، اتفق المتحاربون مرة ثانية على وقف القتال، وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ولكن الاتفاقيات التي أبرمت في 12 سبتمبر( أيلول) 2018، بعد عامين على انهيار آخر اتفاق، لا تنهي الأزمة العميقة في البلاد، ولا تسوي الصراع على السلطة بين الرئيس سالفا كير وزعيم المتمردين السابقين ريك ماشار، كما لا تحدد تسوية سياسية نهائية للبلاد. وعوضاً عنه، تؤسس لهدنة متقلبة بين كير وماشار، وتضعها في إطار صفقة السلام السابقة الفاشلة، دون توفير قدر كبير من المنافع لمجموعات أخرى حرمت من المشاركة في السلطة.

وأثمرت الصفقة عن تراجع حدة القتال، لكنها قد تنهار بسبب عدد من الخلافات العالقة. ولذا يفترض أن يتعامل الديبلوماسيون بحذر مع الهدنة، وأن يستفيدوا من زخمها على طريق تحقيق السلام مع ضغط عاجل لتسوية أكثر ديمومة.

مراجعة
وتقول "كرايسيس غروب" إن الاتفاق الذي تم برعاية الرئيس السوداني عمر البشير، والأوغندي يويري موسيفيني، ليس نهائياً، ويحتاج إلى تنقيح. وتلك حقيقة لا يبدي الوسطاء استعداداً للاعتراف بها. ومن الضروري التوصل لاتفاقين إضافيين سياسيين حول مسألتين رئيسيتين- توحيد الجيش الوطني وحل خلافات مريرة بشأن حدود محلية، والإدارة داخل جنوب السودان. وبدون اتفاقات كهذه، قد تفشل الهدنة بين كير وماشار في أول اختبار رئيسي لها في مايو( أيار) 2019، موعد تشكيل زعيمي جنوب السودان حكومة وحدة وطنية.

وحسب تقرير المنظمة، أكثر ما يدعو للقلق في الوقت الحاضر، استمرار تفاوض كير وماشار بشأن السيطرة الأمنية على العاصمة جوبا، وهو سيناريو قاد لنكسة دموية في عام 2016. وقد يؤدي ذلك لتأخير موعد تشكيل حكومة الوحدة لما بعد مايو( أيار)، من أجل منح الوسطاء مدة من الوقت لتنظيم قوة حماية صغيرة محدودة لزعماء المعارضة يوفرها طرف ثالث، أحد أقل الخيارات السيئة المعترض عليها لتأمين ترتيبات أمنية في جوبا. ويجب أن يتوصل المتفاوضون إلى إجماع في الرأي بشأن الرجوع إلى الموعد النهائي في مايو(أيار). كما يفترض بهم أن يكونوا منفتحين لتقبل مفاوضات تكميلية مع زعماء معارضة يقودون قوات كبيرة، ورفضوا اتفاق سلام.

غياب مذهل
ويقترح كتاب التقرير أن تستدعي الثغرات في الاتفاق تحركاً دولياً، عوضاً عن لامبالاة ديبلوماسية سائدة حالياً. وقد أخفق ديبلوماسيون غربيون، ممن دفعت بلدانهم مليارات الدولارات لرعاية مدنيين مرهقين، في متابعة تسارع الأحداث. ويبدو أن الولايات المتحدة، خاصة، قد تخلت عن دورها الريادي في ديبلوماسية جنوب السودان، وباستثناء دول أخرى في القرن الأفريقي، لم تعرض أية دولة تحمل تلك المسؤولية.  
T+ T T-