الإثنين 18 مارس 2019
موقع 24 الإخباري

هل بات سلام أفغانستان قريباً؟

جلسة محادثات للسلام في أفغانستان (أرشيف)
جلسة محادثات للسلام في أفغانستان (أرشيف)
في 19 أكتوبر( تشرين الأول) 1972، وبعد مضي ثلاث سنوات على مفاوضات ديبلوماسية شاقة، أعلن هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكية في حينه، عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والفيتكونغ في فيتنام. وقال يومها أمام حشد من الصحفيين في البيت الأبيض: "عندما تصل حرب إلى هذه الدرجة من التعقيد، من البديهي أن نواجه صعوبات في التوصل إلى حل نهائي. ولكننا نعتقد أننا قطعنا شوطاً طويلاً على طريق الوصول إلى اتفاق، وما يعترضنا حالياً قضايا أقل أهمية نسبياً من تلك التي سوّيت".

تبدو كابول غير سعيدة بموقف طالبان، فضلاً عن استياء الرئيس أشرف غاني من أن حكومته تقف موقف المتفرج من العملية برمتها، إذا رفضت طالبان التحدث إلى غاني
 اليوم، يقول دانييل دي بيتريس، كاتب مساهم في تحرير موقع "واشنطن إكزامينر"، يبدو "أننا نمر بلحظة مماثلة في أفغانستان. فبعد بذل جهود ديبلوماسية سمجة، طوال 16 يوماً متعاقبة، مع طالبان، أعلن زلماي خالد زاد، السفير الأمريكي الأسبق والممثل الأمريكي الخاص لدى أفغانستان، عن التوصل لمشروع اتفاق مبدئي حول أهم قضيتين في محادثات السلام: انسحاب أمريكي من البلاد، وتأكيدات من طالبان بأن الإرهابيين لن يتمكنوا من شن هجمات ضد أمريكيين، انطلاقاً من الأراضي الأفغانية. وكتب على "تويتر": "تحسنت الظروف الملاءمة للسلام. واتضح أن جميع الأطراف يرغبون في إنهاء الحرب. ورغم التقلبات، بقينا على الطريق الصحيح، وخطونا خطوات حقيقية".

فهل بات السلام قريب المنال؟ يقول كاتب المقال أنه قد يبدو كذلك بالنسبة للأمريكيين، ولكن بالنسبة للأفغان، قد تتواصل الحرب بغض النظر عن ماهية الصفقة التي ستوقع، أو طبيعة ترتيبات تمهيدية ذات صلة.

ريبة
ولا يرجع الكاتب سبب ريبته حيال نتائج المفاوضات الجارية إلى قدرات خليل زاد كمفاوض. ويرى أن الرئيس الأمريكي ترامب لم يكن ليجد أفضل منه لهذه المهمة الصعبة. فبالإضافة لكونه أفغاني الأصل، عمل خليل زاد حول تلك القضايا منذ عهد ريغان. وعندما خلعت حركة طالبان عن السلطة في شتاء 2001، كان حاضراً لإدارة بيئة ما بعد النزاع. وعمل كديبلوماسي رفيع في كابول من 2003- 2005، حيث التقى كبار الشخصيات كالرئيس الأفغاني السابق حميد قرضاي، فضلاً عن التعامل مع أمراء الحرب في ذلك البلد.

ولكن، وحسب الكاتب، قد لا تثمر مشاركة مفاوضين رفيعي المستوى عن إجبار أطراف متحاربين لتنفيذ وعود تقدموا بها.
وتشتهر أفغانستان بأنها مكان احتلالات فاشلة، وفتوحات لا تنتهي على خير، واتفاقات موؤودة. إنه بلد تتحول فيه نوايا طيبة بسرعة هائلة إلى سذاجة مريبة. وفيما يطيب للبعض تلقي الأنباء الأخيرة بشأن المفاوضات بحماسة كبيرة، لا بد من التحلي بالهدوء عندما ترشح تقارير في الصحف حول اختراقات أمكن تحقيقها.
  
موقف المتفرج
ولتحقيق نتائج جيدة، يرى الكاتب بداية وجوب انخراط طالبان والحكومة الأفغانية في محادثات مباشرة. ولكن يبدو أن مسؤولي الحركة يرفضون التحاور مع إدارة يعتقدون أنها صنعت ومولت من قبل قوى أجنبية. ومن جانبها، تبدو كابول غير سعيدة بموقف طالبان، فضلاً عن استياء الرئيس أشرف غاني من أن حكومته تقف موقف المتفرج من العملية برمتها، إذا رفضت طالبان التحدث إلى غاني، أو عجزت الولايات المتحدة عن إقناع الرئيس الأفغاني بتليين موقفه، وتوسيع الوفد المرافق من أجل تلبية بعض مطالب المتمردين، فقد تنهار العملية الديبلوماسية برمتها.

وفي تلك الحالة، يعتقد الكاتب أن الحرب تقف بالمرصاد للأفغان، وخاصة لأن القتال لم يتوقف. ويتواصل سقوط مئات من المدنيين والجنود والمتطرفين الأفغان بصورة يومية. وفي بداية الأسبوع الجاري، دمر مقاتلو طالبان شركة تابعة للجيش الأفغاني في إقليم بادجيس، حيث قتل 20 جندياً، وأسر 20 آخرين.

ويرى الكاتب أنه فيما يصح القول إن الجميع في أفغانستان متعبون من القتال(وبالتحديد الشعب الأفغاني)، ليست حركة طالبان في موقف تفاوضي ضعيف في اللحظة الراهنة. وإذا حانت ساعة اتخاذ القرار، يستطع زعماء الحركة الانتظار. وكما يقول مثل قديم" فيما لدى الأمريكيين الساعات، يتحكم قادة طالبان بالوقت".
T+ T T-