الأحد 25 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

العقوبات الأمريكية تُقلص أسطول ناقلات النفط الإيراني

ناقلة نفط إيرانية (أرشيف)
ناقلة نفط إيرانية (أرشيف)
قالت مصادر غربية وإيرانية، إن الخيارات تضيق أمام إيران التي تحاول إحلال أسطولها المتهالك من الناقلات والمحافظة على تدفق الصادرات، بسبب تجدد العقوبات الأمريكية التي تجعل البائعين المحتملين وشركات التسجيل حذرين من التعامل مع طهران.

ومنذ أن أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات في نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، توقفت مباحثات استكشافية مع كوريا الجنوبية لشراء ما يصل إلى 10 ناقلات عملاقة جديدة، فضلاً عن شطب بنما 21 ناقلة إيرانية من سجلاتها، ما اضطر طهران إلى رفع علمها على الناقلات.

وفرضت واشنطن قيوداً على قطاعات الموانئ والطاقة والشحن الإيرانية، لكنها منحت استثناءات مؤقتة لأكبر 8 من زبائن إيران، بينهم الصين، والهند، واليابان، لشراء الخام الإيراني.

ونظراً لأن صادرات النفط تشكل نحو 70% من إيرادات إيران، فإن الحفاظ على عدد كاف من الناقلات لتخزين الخام ونقله أمر بالغ الأهمية لطهران.

لكن بائعي الناقلات المحتملين أصبحوا أكثر حذراً بعد الجولة الجديدة من العقوبات، بعد إدراج شبكة يونانية على قائمة سوداء، بسبب مساعدتها إيران على شراء ناقلات في ظل قيود كانت مفروضة في السابق.

وقال مصدر ملاحي: "إيران تبحث عن ناقلات، لكن هذه المرة سيكون هذا أصعب. فهناك تدقيق أكبر كثيراً والأمر سيحتاج وقتاً أطول".

وتتجنب شركات التأمين الأوروبية الناقلات الإيرانية، في الوقت الذي تزداد فيه تعقيدات محاولات إيران لتصدير الخام إلى المشترين المعتمدين من الولايات المتحدة بفعل اضطرارها لرفع علمها على الناقلات بدل علم دول أخرى مثل بنما.

وإذا واجهت إيران صعوبات في تصدير نفطها، فقد يكون لذلك أثر كبير. وإلى جانب أهمية النفط لميزانيتها، تشير تقديرات إلى إنتاج إيراني بنحو 2.8 مليون برميل يومياً، ما يعادل أكثر من 9% من إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول، أوبك.

وقال مهدي فارزي، وهو مستشار مستقل بقطاع النفط عمل من قبل لدى شركة النفط الوطنية الإيرانية: "في أي قطاع من القطاعات، ستضع الشركات في حسابها مسألة العزلة عن النظام المالي الأمريكي عندما تتخذ قرار بالتعامل تجارياً مع إيران من عدمه".

التأمين والامتثال
قال مسؤول إيراني إن بنما أوقفت رفع علمها على الناقلات الإيرانية بعد إعادة فرض العقوبات. وتظهر بيانات الشحن البحري أن جميع الناقلات الإيرانية تقريباً مسجلة لدى بنما.

ويتعين على جميع السفن التجارية أن تكون مسجلة وأن ترفع علم دولة محددة، لأسباب من بينها الالتزام بقوانين السلامة والبيئة.

وقال مصدر في مكتب التسجيل في بنما، إن الإلغاء "يؤثر على نحو 60 ناقلة مسجلة في بنما على صلة بمالكين من إيران وسوريا". ولم يخض المصدر في تفاصيل.

ورُفع العلم الإيراني بدل علم بنما على ناقلتين أخريين على الأقل، لم تكونا من قبل جزءاً من الأسطول الإيراني.

ولم يتسن الاتصال بمالكي الناقلتين، اللتين كانتا من قبل مسجلتين في الجزر العذارء.

وفي المجمل، فإن أكثر من 20 ناقلة أخرى في أسطول إيران غيرت علمها ورفعت علم إيران هذا العام.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية: "ننوي تطبيق هذه العقوبات بالكامل ونشجع التعاون والالتزام من جانب حلفائنا وشركائنا".

ويقول خبراء ملاحة إن رفع إيران علمها على الناقلات يخلق مشاكل لطهران، حتى إذا وفرت المزيد من الناقلات والمشترين المعتمدين للنفط.

وإلى جانب الصين والهند واليابان، أعطت واشنطن الضوء الأخضر لكوريا الجنوبية، وتايوان، وتركيا، وإيطاليا، واليونان، للاستمرار في شراء النفط الإيراني، رغم أنه لم يتضح إذا كانت ستُجدد هذه الاستثناءات عندما ينتهي أجلها في مايو(أيار) المقبل.

ومن شأن التعامل مع تسجيل العلم الإيراني إثارة قضايا بشأن الامتثال للأطراف المقابلة، حيث إن هناك مخاطرة بأن تلك الأطراف قد تضطر للتعامل مع أشخاص أو كيانات مدرجة على قوائم سوداء في إطار عقوبات أمريكية، وفقاً لما ذكره خبراء ملاحة.

وقالت مصادر ملاحية إنه في ظل رغبة القليل من المشترين الآن في تحمل جميع المخاطر التجارية المنطوي عليها بيع النفط، على إيران أيضاً تغطية نقل الشحنات، بما في ذلك التأمين في معظم الحالات.

واستبعد مايك سولتهاوس من إنترناشيونال غروب، التي تمثل الشركات التي تؤمن نحو 90% من الشحن التجاري العالمي، تعامل شركات التأمين الغربية مع شركات الشحن الإيرانية.

وقال سولتهاوس، رئيس اللجنة الفرعية المعنية بالعقوبات لدى إنترناشيونال غروب: "المشكلة الأكبر لشركات التأمين هذه الأيام تتمثل في إيجاد بنك يرغب في تمرير مدفوعات لسلع أو خدمات يكون المستفيد منها مستهدفاً من الولايات المتحدة، البنوك لن تشارك حينما تذكر كلمة إيران".

مسؤولية عائمة
وقلل مسؤول إيراني كبير من أهمية التهديدات التي تواجهها صادرات بلاده النفطية بسبب الضغط على أسطولها.

وقال المسؤول: "كثير من الدول سعيدةباللتعامل مع إيران كما فعلنا في الماضي، هناك الكثير من الوسائل للتغلب على النقص، ومن بينها استخدام ناقلات دول أخرى".

ووفق متخصصين في الشؤون الملاحية، من أهم الأساليب التي كانت تُستخدم لتجنب العقوبات في الماضي مثل تغيير أسماء الناقلات، وإغلاق أنظمة تحديد الهوية التلقائي، ايه.آي.إس، وترددات الموقع، وتحويل النفط من ناقلة إلى أخرى.

وقالت إسرائيل هذا الشهر إن قواتها البحرية قد تتخذ إجراءات ضد إيران، التي قالت إنها تهرب النفط باللجوء إلى إجراءات سرية مشابهة لتلك التي استخدمتها خلال جولة العقوبات الماضية.

ومنذ فرض العقوبات في المرة الماضية، صار تتبع السفن أكثر تعقيداً وتوفراً. كما أن واشنطن شنت حملة على المزيد من الشبكات الإيرانية، ما زاد مخاطر التعامل مع إيران، وفق ما قاله مصرفيون.

وتوصلت إيران إلى اتفاق مع القوى الدولية في 2015 على برنامجها النووي، ما أدى إلى رفع العقوبات في 2016.

ولكن ترامب انسحب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018 وأعاد فرض قيود أمريكية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال فارزي،: "كثير من المتعاملين في النفط قلقون جداً من الذهاب إلى إيران بسبب ترامب. وحتى الصينيون يحاولون الالتزام بما يريده الأمريكيون".

وقال مسؤولون ملاحيون إن تجديد العقوبات الأمريكية من شأنه أيضاً حرمان إيران من الحصول على خدمات ترخيص مهمة من شركات أجنبية لضمان استمرار صلاحية سفنها للإبحار.

وتُظهر سجلات الشحن أن 16 من الناقلات الإيرانية على الأقل يزيد عمرها على 19 عاماً، وأن 3 منها الناقلات في الخدمة منذ 1996.

وغرقت الناقلة الإيرانية سانتشي قبالة السواحل الصينية في 2018 بعد الاصطدام بناقلة أخرى، وتحولت 5 ناقلات إلى خُردة من أصل 8 اشترتها إيران عبر الشبكة اليونانية في إطار العقوبات السابقة، وهو ما زاد الحاجة لمزيد من الناقلات لتغطية العجز.

ووصف الممثل الأمريكي الخاص لإيران بريان هوك، قطاع الناقلات الإيراني بأنه "مسؤولية عائمة" في نوفمبر(تشرين الثاني).

كوريا الجنوبية
وقال مسؤول إيراني ثانٍ إن مباحثات مع كوريا الجنوبية حول طلب ما يصل إلى 10 ناقلات عملاقة، تستطيع الواحدة منها حمل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، تأخرت بسبب العقوبات الأمريكية. ولم يُفصح عن هذه المباحثات سابقاً.

وقال المسؤول: "نعمل عليها"، ولم يعلق مسؤول من حكومة كوريا الجنوبية على الموضوع.

وبعد رفع العقوبات الغربية، بدأت إيران أيضاً مباحثات مع دايو الكورية الجنوبية لبناء السفن والهندسة البحرية، لتأسيس مشروع مشترك لإنشاء حوض لبناء السفن في إيران.

وقال متحدث باسم دايو إن الشركة وقعت اتفاقاً مبدئياً مع إيران في ديسمبر(كانون الأول)2016 للتعاون حول تطوير الحوض. لكنه أشار إلى أنه لم يتحقق تقدم منذ ذلك الحين. وقال مسؤول إيراني ثالث إن المباحثات ما زالت جارية.

ووفقاً لأحد المصادر في قطاع الشحن، فإن إيران تبحث عن المزيد من السفن في فيتنام. وقال مصدران إنها تبحث أيضاً عن وسيط في السوق اليونانية، أحد المراكز الرئيسية لصفقات السفن المستعملة.

ورداً على سؤال حول جهود إيران لتوفير ناقلات، قال مصدر إيراني ثالث إنهم يبحثون جميع الخيارات.

ولم يرد مسؤولون فيتناميون على طلبات للتعقيب.

ولإيران أكثر من 50 ناقلة، لكنها في حاجة لها لنقل النفط، وتخزين الكميات غير المباعة في مياهها الإقليمية، بالنظر إلى طاقتها التخزينية المحدودة على الأرض.

وتظهر بيانات تستند إلى أنظمة تحديد الهوية التلقائي التي تستخدمها منصة مارين ترافيك للمعلومات لتتبع السفن أن 12 ناقلة إيرانية، أو ما يعادل أكثر من خُمس أسطولها، كانت تستخدم وحدات تخزين عائمة في مارس (آذار) الماضي.
T+ T T-