السبت 24 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

هدية محور الممانعة المجانية لنتانياهو

نتانياهو في مراسم للجندي زخاريا باومل (هآراتس)
نتانياهو في مراسم للجندي زخاريا باومل (هآراتس)


بالنسبة إلى إيران حزب الله ومعهما النظام السوري، ليست هذه الهدية إلا مكسباً مجانياً آخر يقدمونه لنتانياهو قد تساعده في تحقيق حلمه
ليس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحده الحريص على فوز رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بولاية جديدة. فبعد أقل من أسبوعين على الهدية الثمينة التي حصل عليها بإعلانه الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، الهضبة السورية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، هبطت على زعيم تكتل ليكود اليميني الذي يواجه تحدياً حقيقياً من تحالف الجنرالات في الانتخابات العامة المقررة الأحد، هدية أخرى تكتسب أهمية إضافية اضافية كونها قدمت أمام أنظار محور معادٍ لإسرائيل ومن دون أي ممانعة منه.

فقبل خمسة أيام من انتخابات يصعب التكهن بنتائجها، جاءت مسألة رفات الجندي الإسرائيلي المفقود في لبنان منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982 لتشكل خط إنعاش جديد لليكود. وبعد ما أوردت الصحف الإسرائيلية أن الشرطة العسكرية الروسية في سوريا قدمت إلى الجانب الإسرائيلي "معلومات استخباراتية" عن رفات جنود إسرائيليين قتلوا في معركة السلطان يعقوب بلبنان في 1982، أكد بوتين أن الجيش الروسي عثر مع "شركائه السوريين على مكان دفن الجندي، وأنه يعمل مع السلطات السورية لتحديد مكان جثتين أخريين. وعلى هذا الأساس، تبدو الهدية روسية-سورية-إيرانية مشتركة.

وكانت إسرائيل فقدت 5 جنود في معركة السلطان يعقوب بين القوات الإسرائيلية والسورية في 11 يونيو(حزيران) 1982 في سهل البقاع اللبناني. واستعادت جنديين أسرا بعد تبادل أسرى مع سوريا والجماعة الفلسطينية المتحالفة معها، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة. وظل الرقيب زخاريا باومل ومعه يهودا كاتز وزفي فيلدمان، في عداد المفقودين، وفشلت الجهود الإسرائيلية منذ ذلك التاريخ في تحديد أماكنهم.

وبعد معلومات متضاربة، رجحت إسرائيل العام الماضي، موتهم ودفنهم في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، وناشدت في سبتمبر(أيلول) الماضي، روسيا مساعدتها في العثور على رفاتهم في مناطق محددة بسوريا.، وقالت السلطات الروسية إن عملية البحث رتّبت بعد موافقة روسيا على العملية مع "شركائنا السوريين".

وسواء كانت رفات الجندي سلمت لإسرائيل -كما ادعت الدولة العبرية- أم أن موسكو سترسلها إليها، بحسب التقليد العسكري، كما قال بوتين، فإن الهدية الأخيرة قدمت بعلم من السلطات السورية وأمام أنظار إيران وحزب الله الناشطين في سوريا، وليس متوقعاً أن تكون روسيا نفذت علميات البحث والتحري من دون علمهما.

بالنسبة إلى نتانياهو، يعتبر تسلم الرفات "واحدة من أكثر اللحظات العاطفية التي مر بها طوال سنوات عملي رئيساً للوزراء". وبتوقيتها تبدو العملية تاريخية لرجل محاط بالفضائح من كل حدب وصوب ويواجه انتخابات صعبة بعد أيام، ولكن بالنسبة الى إيران وحزب الله ومعهما النظام السوري، ليست هذه الهدية إلا مكسباً مجانياً آخر يقدمونه لنتانياهو قد تساعده في تحقيق حلمه بولاية خامسة وأن يصير أول رئيس وزراء يتجاوز الفترة التي أمضاها مؤسس دولة إسرائيل ديفيد بن غوريون في المنصب لأكثر من 13 عاماً.
T+ T T-