الجمعة 19 أبريل 2019
موقع 24 الإخباري

عمر البشير.. من الانقلاب إلى الاعتقال

الرئيس السوداني المعزول عمر البشير (أرشيف)
الرئيس السوداني المعزول عمر البشير (أرشيف)
بعد موجة من الاحتجاجات ضد الرئيس السوداني عمر البشير، أعلن الجيش السيطرة على الأوضاع، والاستيلاء على السلطة، وإنهاء حكم البشير الذي استمر ثلاثة عقود بعد وصوله إلى الحكم بانقلاب عسكري.

واشتعلت الأحداث في السودان منذ 19 ديسمبر(كانون الثاني) 2018، بعد احتجاجات على رفع الحكومة زيادة أسعار الخبز، وسوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، سرعان ما تحولت إلى مطالبة بتنحي الرئيس السوداني عمر البشير.

ولد عمر حسن أحمد البشير، في قرية "حوش بانقا"، في 1 يناير(كانون الثاني) 1944، تخرج في الكلية الحربية السودانية في 1967، وحصل على ماجستير في العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان في1981، وماجستير العلوم العسكرية بماليزيا في 1983، وعلى زمالة أكاديمية السودان للعلوم الإدارية في 1987.

عمل عمر البشير، عقب تخرجه من الكلية الحربية ضابطاً بالقوات المسلحة السودانية، في مواقع عسكرية مختلفة، ومنها المناطق الجنوبية، وكان أول ظهور فعلي للبشير خلال قتاله ضمن القوات السودانية في حرب أكتوبر 1973، على الجبهة المصرية.



أصبح البشير رئيساً للسودان في 30 يونيو(حزيران) 1989، وكان برتبة عميد، بعد انقلاب عسكري، على حكومة رئيس الوزراء الصادق المهدي، وبالتعاون مع الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي.

ومن الإجراءات التي اتخذها عمر البشير لاسترضاء داعميه في الانقلاب، منح زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن حق اللجوء في التسعينيات من القرن الماضي، الفترة التي شهدت انتعاش الكثير من الجماعات الإرهابية في المنطقة العربية.



تولى البشير رئاسة مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني من 1989 إلى 1993، ثم رئاسة الجمهورية، ورئاسة حزب المؤتمر الوطني، الحاكم.



ومنذ انقلاب 1989 لم يعرف أي انتخابات رئاسية حتى 2010، وفاز البشير في الانتخابات التي نُظمت في ذلك العام، بعد انسحاب المعارضة منها، بعد أن وصفتها بـ "غير نزيهة".

وتعرض البشير لكثير من الانتقادات من قبل المنظمات الإنسانية، وتلاحقه المحكمة الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب ضد الإنسانية في دارفور 2009، لكنه استمر في أداء زيارات رسمية إلى بلدان عربية وأفريقية متحدياً قرار المحكمة.

وفي سبتمبر(أيلول) 2013، اندلعت احتجاجات شعبية واسعة في السودان، ضد حكم البشير بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، والمواد التموينية، وسوء الأوضاع المعيشية، وقتُل فيها ما لا يقل عن 200 متظاهر، يضاف إليها الاعتقالات والتعذيب، وأعلن البشير يومها، أنه لا يرغب في الترشح لمنصب الرئاسة في انتخابات 2015، لكنه لم يف بوعده وتقدم للانتخابات وفاز بها كما كان متوقعاً.



وقبل أن يصبح البشير رئيساً للبلاد، كان أحد قادة الجيش ومسؤولاً عن قيادة العمليات في جنوب البلاد ضد الزعيم المتمرد الراحل جون قرنق قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان، قبل أن يُوقع معه في 2005، اتفاق نيفاشا الذي أنهى حرباً استمرت 21 عاماً، وأشرف على  ولادة جمهورية جنوب السودان، بعد انفصال الجنوب عن البلاد في 2011، وخسارة الخرطوم ثلاثة أرباع ثروتها النفطية.



حياة غامضة  
لم يُعرف الكثير عن حياة عمر البشير الخاصة، ولكن المؤكد أنه لا أبناء لديه رغم زواجه من اثنتين. وكان زواجه الثاني من وداد بابكر، أرملة صديقه في مجلس الثورة إبراهيم شمس الدين، الذي كان يعد بطلاً حربياً في الشمال.

وعُرف عن البشير حث قادته على الزواج بأكثر من امرأة، والتكفل برعاية أرامل الحرب الأهلية، التي استمرت عقدين من الزمن، وسقط فيها مئات القتلى.



وفي بدايات حكمه، شهد السودان انتعاشاً اقتصادياً لم يستمر، وظل السودانيين يعانون من الفقر وسوء الأحوال الاقتصادية في البلاد.

واندلعت المظاهرات ضد الرئيس السوداني في منتصف ديسمبر(كانون الأول) الماضي، لكنها اتخذت منعطفاً أكثر حدة منذ السبت الماضي، بعد تجمهر الآلاف من أمام مقر القيادة العامة للجيش للمطالبة بدعم العسكريين ضد البشير، لتنتهي مسيرته بصدور بيان من الجيش أعلن فيه"اقتلاع النظام والتحفظ على رأسه بعد اعتقاله".
T+ T T-