الأربعاء 19 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

موسم هروب الخادمات

تعبيرية.(أرشيف)
تعبيرية.(أرشيف)


سيتضح لك أن هذه المرأة الوقحة الجاحدة لا تكتفي بنعمة العمل قرابة 16 ساعة على امتداد 7 أيام أسبوعياً، ولا ترضى بجمع المسؤوليات من طبخ وتنظيف ورعاية للأطفال، ولا تقنع براتبها الزهيد،
مرحباً بكم في الخليج العربي. إننا نمر حالياً بشهر شعبان، الذي تستعر خلاله حرب "حق الليلة" على بعض السواحل، كما تبدأ خلاله الاستعدادات عموماً لاستقبال رمضان، الذي يعني لأغلب "الخائبات" من فتيات المنطقة التدرّب على إعداد اللقيمات.

كما أنه يُعرف شعبياً بـ "موسم هروب الخادمات". واسأل أي خليجي متضرر من تجبّر هذه الفئة الظالمة.

سيخبرك بأنه في شعبان تحديداً، يتم إطلاق الشياطين المصفّدة لهؤلاء العاملات، فأخفهن أذى هن من سيقمن بوضع المطالب والشروط، و "التدلّع" على أرباب العمل قبل دخول موسم الأشغال الرمضانية الشاقة، حيث يعلمن بخبثهن الفطري أن وجودهن حينها لن يقل مصيرية عن وجود "الفيمتو".
أما فئة العفاريت والمردة من الخادمات –لعنهن الله-، فهن من سيتجرأن على اللوذ بالفرار قبل الإعلان عن رؤية الهلال، فيتركن العائلة المسكينة في مأزق حقيقي لا تُحسد عليه، حيث تُفرض عليها خيارات خيالية وغير واقعية مثل تعاون جميع الأفراد من إناث وذكور على تشارك المهام المنزلية، أو التقليل من مظاهر الهدر والإسراف والولائم. تخيّل!

إنه موسم لي الأذرع الخليجية النحيلة بامتياز.
سيتضح لك بأن هذه المرأة الوقحة الجاحدة لا تكتفي بنعمة العمل قرابة 16 ساعة على امتداد 7 أيام أسبوعياً، ولا ترضى بجمع المسؤوليات من طبخ وتنظيف ورعاية للأطفال، ولا تقنع براتبها الزهيد، ولا تسعد بغرفتها الضيقة التي من المحتمل أن تكون أصلاً مستودعاً للتخزين.

إنها حتى لا تقدّر الحرص المتمثل في حمايتها من حريتها، والاحتفاظ بجواز سفرها، وتقييدها بلباس أو شكل معين للحجاب، حتى وإن لم تكن مسلمة. إنها لا ترى النعمة المستترة في كون "ماما وبابا" أشبه بالأبوين الحقيقيين لها بمعايير الفتيات في هذا الجزء من العالم!

بل ستكتشف المعاناة المُذلّة التي تمر بها بعض العوائل خلال هذه الفترة الحساسة من السنة، فيصبح أفرادها متوجسين من مد أياديهم على الخادمة، أو نهرها وزجرها كالعادة، ويضطرون إلى مجاملتها واتقاء شرها، مخافة أن تدفّعهم هذه المتجردة من الحنيّة الثمن غالياً حينما يحين موعد لف السمبوسة.

ولا تبتئس إن لم تستوعب المشهد، ففي ذاكرتنا الجمعية ما لا يعد ولا يحصى من النكات و "السوالف" المضحكة عن "موسم هروب الخادمات" الناكرات للمعروف. وإن لازمك عجزك عن الاستيعاب، فقد رسمنا لك عشرات الكاريكاتيرات التي تُظهر الخادمة جالسة على عرش الأسرة بعد الاستيلاء عليه بمطالبها وابتزازها، بينما يتحلّق مرؤوسوها من حولها بخنوع.

لا تقلق، لن ينقضي رمضان حتى تتجرد من أي تصوّر لهؤلاء المجرمات باعتبارهن بشرا، وستنجو من أي خديعة كنت تعتبرهن فيها الطرف المُستضعف.
بل ولن يأتي العيد حتى تفهم –مثلما فعلنا نحن- بأن أي حق سنتكرم برده إلى هؤلاء الخادمات، وأي حرية سنتنازل بتوفيرها لهن، هي مجرد تضحية أخرى منا لنقنعهن بالمكوث، ومواصلة اضطهادنا.
فالله المستعان.
T+ T T-