الثلاثاء 21 مايو 2019
موقع 24 الإخباري

العرب بين الديمقراطية والفوضى؟

إنزال تمثال الرئيس العراقي صدام حسين بعد الغزو الأمريكي للعراق.(أرشيف)
إنزال تمثال الرئيس العراقي صدام حسين بعد الغزو الأمريكي للعراق.(أرشيف)


لولا صمود الدولة المصرية في وجه مشروع "الأخونة"، وصمود الدولة السورية في وجه "الفوضى" وتحديداً التنظيمات التكفيرية، لكان وجه الشرق الأوسط قد تغير بصورة جذرية
 بعد مضى عامين على اندلاع احداث ما سمي بـ"الربيع العربي"، وتحديداً في مطلع 2013، كتبت مقالاً تحدثت فيه عن أن أبرز النتائج التي كرسها هذا "الربيع" على أرض الواقع يتمثل في أن الدول العربية بحاجة إلى الأمن والاستقرار بدرجة أكثر بكثير من إقامة أنظمة ديمقراطية عبر هبات شعبية تميزت بالفوضى والشغب والتخريب. وكانت هذه الخلاصة المبكرة وهذا الكلام غير الشعبي والذي استند إلى النتائج المدمرة التي أصابت الدول العربية التى غزاها "الربيع العربي" في تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا، سبباً في انخراطي بسجالات عديدة مع تيار المراهقة االسياسية وتحديداً اليساري منه ومع ممثلي الإسلام السياسي الذين كالوا لي اتهامات قاسية وباطلة.

سبق "الربيع العربي" الحدث الأبرز الذي مهد لكل ذلك ألا وهو إسقاط النظام العراقي السابق بزعامة صدام حسين بحجة تحرير الشعب العراقي من الديكتاتورية وإقامة الديمقراطية عبر أغرب وسيلة في التاريخ ألا وهي الدبابة، أما النتيجة فقد كانت برهاناً على التطبيق الأبشع لنظرية كوندوليزا رايس المسماة "الفوضى الخلاقة". فالعراق اليوم وبعد 16 عاماً من تلك الفوضى المدمرة عاد إلى حقبة الثلاثينات من القرن العشرين حيث غياب شبه كامل للبنية التحتية بالإضافة إلى غياب العلم والتعليم وانتشار الفكر الديني الطائفي وضعف أدوات التنوير وبخاصة وسائل الاعلام وتراجع قيمة المرأة وحريتها أما الأخطر فهو انتشار الفقر والبطالة.

كل ما سبق جعل المواطن العراقي لا يرى في "المقبور صدام حسين" حسب التعبير الطائفي للقيادات التابعة لإيران إلا أنه "البطل" الذي اغتالته أمريكا وإيران وبالاشتراك من أجل تدمير العراق وسرقة خيراته.

وفي السجالات العديدة التي تمت خلال السنوات الماضية حول القيمة الحقيقية لازاحة شخصية "ديكتاتورية" مثل صدام حسين وإحلال شخصيات ديكتاتورية وضحلة وغير قادرة على القيادة السياسية أو الإدارة العامة للدولة العراقية وأعادت العراق للعيش في عالم ما قبل "الكهرباء"، كانت النتيجة هي اعتراف الكثيرين من الشخصيات الإعلامية والثقافية والفكرية في العالم العربي بأننا تعرضنا لخديعة كبرى عنوانها "الديمقراطية"، وفي الحقيقة لم يكن هدف جورج بوش الابن وقبله الأب إرساء قواعد للديمقراطية في العراق ولا في أي مكان آخر في العالم. فالمحرك الدائم للسياسة الخارجية الأمريكية وتحديداً في الشرق الاوسط ومنذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضي وحتى اليوم هما النفط، وأمن إسرائيل، وهي معلومة باتت بديهية إلا أن حجم الدعاية السياسية الأمريكية التي مورست على "العقل العربي" بعد كارثة احتلال الكويت والتي تم استثمارها أبشع استثمار خلقت عالماً عربياً منقسماً تتسيده الثأرية والانتقام وأفرزت ثقافة عربية جديدة لا علاقة لها بالأمة ولا بالشعور القومي، وأصبحت أمريكا ومعها اسرائيل عنوان الحرية والديمقراطية و"الخلاص"، ومن رحم هذه "الثقافة" بات إسقاط أو العمل على إسقاط أي نظام غير ديمقراطي ويعلن العداء لأمريكا وإسرائيل، هو عمل ثوري يجب احترامه ودعمه وبغض النظر عما ينتج عنه أو منه.

غاب عن النظام العربي الرسمي كل من الرؤساء: زين العابدين بن علي، والقذافي، وحسني مبارك، وعلي عبد الله صالح، وعبد العزيز بوتفليقة وعمر البشير، ولم يصنع هذا الغياب أية إضافة معينة لتطوير الحياة السياسية العربية وتحديداً في بعدها المتعلق بالديمقراطية والعدالة والشفافية ومحاربة الفساد، والسبب أن هذه الدول لا تماس مباشراً لها بفلسطين أو القضية الفلسطينية.

في النتيجة أستطيع القول إنه لولا صمود الدولة المصرية في وجه مشروع "الأخونة"، وصمود الدولة السورية في وجه "الفوضى" وتحديداً التنظيمات التكفيرية، لكان وجه الشرق الأوسط قد تغير بصورة جذرية، أما الأردن الذي كانت قناة الجزيرة تضعه يومياً في دائرة "الانفجار المحتمل"، فقد فاجأ الجميع بصموده وصلابته ومازال، وبات يقود الموقف العربي في مواجهة المخطط الأمريكي – الإسرائيلي الهادف لتهويد القدس وإفراغها من أهلها الفلسطينيين.
T+ T T-