الجمعة 19 أبريل 2019
موقع 24 الإخباري

التدخل الأمريكي في الخارج...ترامب يُسجل سابقة

إسرائيلي متدين أمام لوحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو(أرشيف)
إسرائيلي متدين أمام لوحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو(أرشيف)
أثار التدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة أخيراً، علماً أن التدخل الأمريكي في انتخابات دول أخرى ليس جديداً، حسب المحرر في صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" هوارد لافرانشي الذي رأى في مواقف الرئيس دونالد ترامب الأخيرة قبيل الانتخابات في إسرائيل، منعطفاً جديداً للتدخل الأمريكي.

تدخلنا في انتخابات وخلعنا حكومات. ولكن هذه حالة مختلفة تماماً. وهي حالة غير عادية بالنسبة للعلاقات الأمريكية – الإسرائيلية
يوم الأربعاء الأخير، عندما احتفل أنصار رئيس الوزراء الإسرائيلي بفوزه الانتخابي، لم يرفع المؤيدون صور نتانياهو فحسب، وإنما أيضاً صور زعيم أجنبي هو ترامب، ما يؤكد حجم الدور الذي لعبه الرئيس الأمريكي وإدارته في انتخابات إسرائيلية تكللت بفوز نتانياهو بولاية خامسة لا سابق لها، ورابعة له على التوالي، رئيساً للوزراء.

ويقول يوسي آلفير، مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق، يعمل حالياً محللاً مستقلاً للأمن القومي: "لم يقل ترامب، انتخبوا بيبي، لكن بقدر ما أتذكر لم يسبق أن حصل شيء مماثل في السابق، أن يتصرف رئيس بطريقة توحي بانحيازه لصالح أحد المرشحين".

ولم يسمع ألفر، في الحملة الانتخابية في إسرائيل، أي شكاوى من تدخل زعيم أجنبي لصالح رئيس الوزراء.

ويضيف "يحظى ترامب بشعبية كبيرة هنا، لأن الإسرائيليين لا يفكرون في الأشياء التي تزعج الأمريكيين منه".

مصالح أمريكية
وحسب كاتب المقال، فإن التدخل الأمريكي في شؤون دول أخرى ليس جديداً. إذ تدخلت الولايات المتحدة، منذ بروزها قوةً دوليةً عظمى، بعد الحرب العالمية الثانية، سراً أو علناً، في انتخابات بأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا. ودعمت أمريكا مرشحين مفضلين، أو حركات مؤيدة للديمقراطية في شرق أوروبا، وعملت على التأثير على نتائج انتخابات، وتنصيب، أو خلع حكومات.

ولكن الخبراء يلفتون إلى أن ذلك كان يبرر على أساس أنه يخدم مصالح الأمن القومي الأمريكي، أو أنه باسم القيم الأمريكية والعالمية، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وفي رأي الكاتب، فإن ما يميز تدخل ترامب في الانتخابات الإسرائيلية، أنه دعم من رئيس أمريكي لزعيم آخر، فضلاً عن توظيف ذلك الدعم لتعزيز مكانته وسط قاعدته السياسية.

وفي هذا السياق، يقول آرون ديفيد ميلر، مستشار سابق في شؤون الشرق الأوسط لدى وزارة الخارجية الأمريكية: "نادراً ما سمعت طيلة عملي 25 عاماً مع إدارات جمهورية وديمقراطية، عن رئيس مصمم على دعم مرشح مفضل في انتخابات إسرائيلية".

وأضاف "نتدخل طوال الوقت في شؤون دول أخرى، وتدخلنا في انتخابات، وخلعنا حكومات. ولكن هذه حالة مختلفة تماماً. حالة غير عادية في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وأسلوب علني لدعم نتانياهو ومرتبط بمصالح ترامب السياسية".

محسوبية سياسية
وكما يقول عدد من المتابعين، لا يمكن تفسير توقيت اتخاذ الإدارة الأمريكية قرارين مهمين في الأسابيع الأخيرة، إلا بالمحسوبية السياسية، خاصةً بعد أن أظهرت استطلاعات للرأي تراجع نتانياهو أمام منافسه في الانتخابات، بيني غانتس زعيم حزب أزرق أبيض الوسطي.

اعترف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان، خلافاً لرؤساء سابقين. ثم، قبل أسبوع من الانتخابات، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية الحرس الثوري الإيراني، تنظيماً إرهابياً أجنبياً، وهو ما فشل في تحقيقه نتانياهو منذ سنوات بسبب معارضة الاستخبارات الأمريكية والبنتاغون. وحظي  القراران بدعم واسع من قبل قاعدة ترامب.

ذهول
وحسب كاتب المقال، يُثير تدخل ترامب الواضح للتأثير على الانتخابات الإسرائيلية الذهول، لأنه يتزامن مع اشتداد الحساسية في الولايات المتحدة من التدخل الأجنبي في الانتخابات.

ويواصل الكونغرس مناقشة تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة في 2016، والتي خلصت وكالات استخبارات أمريكية إلى أنها كانت تهدف لتقويض فرص هيلاري كلينتون، وتعزيز احتمالات فوز ترامب.


T+ T T-