الأربعاء 19 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

كما كان متوقعاً... أردوغان بدأ يغير نتائج الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)
ذكرت محللة الأبحاث في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" ميرفي طاهر أوغلو أن اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، قلبت نتائج انتخاب سبعة رؤساء بلديات ينتمون إلى حزب الشعوب الديموقراطي يوم الخميس الماضي، فسلمت مكاتبهم إلى مرشحين خاسرين من الحزب الحاكم التابع للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وسط ضغط من أردوغان لإعادة التصويت في اسطنبول، غيرت اللجنة العليا نتائج الانتخابات في أماكن أخرى من تركيا، مرتكبة واحداً من أسوأ الاعتداءات لغاية اللحظة على الديموقراطية التركية
بعد عشرة أيام على الغضب الهائل لحزب أردوغان في الانتخابات المحلية، عزز قرار اللجنة العليا رهان الرئيس التركي بتضييق الخناق على المحافظات المحاصرة ذات الغالبية الكردية.

عانى حزب العدالة والتنمية من انتكاسة كبرى بارزة في 31 مارس (آذار) فخسر محافظات أساسية بما فيها العاصمة أنقرة، والمركز الاقتصادي إسطنبول لصالح حزب الشعب الجمهوري، الذي يشكل المعارضة الأساسية.

وبعد إعادة فرز الأصوات أكثر من مرة، تأكدت خسارة إسطنبول، بدأ أردوغان يضغط من أجل تنظيم  تصويت جديد. وفيما رفضت اللجنة العليا طلب حزب العدالة والتنمية بإعادة فرز الأصوات في أنقرة، أظهرت اللجنة بإقصائها سبعة رؤساء بلديات، استعدادها لإلغاء النتائج عندما لا تعجب أردوغان.

تناقض ادعاءات اللجنة
على المستوى التقني، حكمت اللجنة بأن الرؤساء السبعة لم يكونوا مؤهلين للخدمة، لأنهم من الذين منعوا من الخدمة المدنية بمرسوم رئاسي. ومع ذلك، سمحت اللجنة لهم بالترشح إلى الانتخابات البلدية رغم المنع، بل حكمت أيضاً في 2018 بأنهم مؤهلين للترشح إلى عضوية البرلمان.

كان الفصل الأصلي لهؤلاء وغيرهم من الموظفين المدنيين خطوات حزبية. وبعد عودة أنقرة لشن حرب على المتمردين الأكراد في 2015، استخدم أردوغان سلطات "حال الطوارئ" التي منحها لنفسه في 2016 لإصدار المراسيم التي منع بموجبها 150 ألف موظف من مهامهم بمن فيهم آلاف الأعضاء من حزب الشعوب الديموقراطي. والفائزون السبعة الذين حرموا من مناصبهم كانوا من أربع محافظات ذات غالبية كردية.

تناقضات أخرى
ساعدت اللجنة العليا أردوغان ليضمن محافظة موس الكردية الطابع. بعد انتخابات حافلة بالمخالفات في التصويت، ووجود 2249 صوتاً لاغياً، خسر حزب الشعوب الديموقراطي لصالح التحالف الإسلاموي-القومي المتشدد ب 538 صوتاً. وفي إحدى الدوائر الانتخابية كان الفرق ثلاثة أصوات فقط.

وبعدما كشف حزب الشعوب أخطاءً في 103 صناديق وكثرة الأصوات الملغاة، طالب بإعادة فرز للأصوات. ومع ذلك، استجابت اللجنة لأردوغان بإعادة فرز الأصوات في إسطنبول رغم أن الفارق 13 ألف صوت لصالح المعارضة، في حين رفضت المطالب الخمسة التي قدمها حزب الشعوب لإعادة إحصاء الأصوات.

أصعب العقبات
في 2 أبريل (نيسان) الجاري، حظرت محافظة موس التجمعات والمظاهرات لأسبوعين. وتعهد حزب الشعوب بنقض قرار اللجنة العليا أمام المحكمة الدستورية في تركيا، وكذلك أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. إن الاعتداءات الحديثة على ذلك الحزب تعقب جهداً حكومياً منسقاً لتقويضه.

ورغم أن الشعوب هو ثاني أكبر حزب معارض، إلا أنه واجه أصعب العقبات في هذه الانتخابات. أزيح مسؤولو الحزب المنتخبون عن مناصبهم بالإكراه، ويقبع رئيساه المشاركان والآلاف من أعضائه في السجن بناءً على تهم واهية، كما أنّ الإعلام التركي بالكاد غطى نشاطاته.

وفي العديد من البلدات التي يطغى عيها الحضور التركي، خاض مرشحو الحزب حملاتهم وصوتوا في ظل وجود عسكري كثيف.

أسوأ الاعتداءات
وسط ضغط من أردوغان لإعادة التصويت في إسطنبول، غيرت اللجنة العليا نتائج الانتخابات في أماكن أخرى من تركيا، مرتكبةً واحداً من أسوأ الاعتداءات حتى اللحظة على الديموقراطية التركية. إن إلغاء الانتصارات الانتخابية التي تحققت في أصعب الظروف، رسالة مباشرة إلى المعارضة التركية والمراقبين الدوليين على حد سواء، ورغم دعوة الناخبين الأتراك المدوية للإصلاح، لا يبدو أن إعادة الديموقراطية إلى تركيا قريبة بأي شكل من الأشكال من تفكير أردوغان.

ودعت طاهر أوغلو أخيراً حلفاء تركيا الأطلسيين لمطالبة أردوغان باحترام نتائج انتخابات، هي أصلاً مثيرة للجدل.

T+ T T-