الثلاثاء 21 مايو 2019
موقع 24 الإخباري

إنفوغراف24| كاتدرائية نوتردام.. أيقونة التاريخ الفرنسي

إنفوغراف 24
إنفوغراف 24
شهدت العاصمة الفرنسية باريس، أمس الإثنين، فاجعة كبرى، بعد أن شب حريق في كاتدرائية نوتردام، التي تعتبر إحدى أهم التحف المعمارية التاريخية في العالم، ورمزاً للكاثوليكية والهوية الفرنسية منذ أكثر من 850 عاماً.

وأعاد الحريق إلى أذهان الأوروبيين حريق مبنى البرلمان البريطاني في 1834، الذي دمر في وقت واحد رمزاً وطنياً، وأحد أهم المعالم الفنية في زمن العصور الذهبية.

لكن الخسارة التي لحقت بكاتدرائية نوتردام فادحة، حتى ولو كانت جزئية فقط، بعد أن دمر الحريق برجها وسقفها التاريخي.

ولم يعرف بعد سبب الحريق المدمر، لكن وسائل إعلام حملت أعمال التجديد والأشغال في الكاتدرائية المسؤولية عن الحريق.

تأسيسها
تقع كاتدرائية نوتردام في شرق العاصمة الفرنسية، على نهر السين، في قلب باريس، وهي واحدة من أكثر مناطق الجذب السياحي شهرة في العاصمة الفرنسية، وتستقطب حوالي 13 مليون زائر سنوياً.

وشيدت نوتردام على أنقاض كنائس سابقة، تحت حكم أسقف باريس آنذاك موريس دي سولي، في 1160، واستمر البناء فيها لعدة عقود حتى الانتهاء من الجزء الأكبر من المشروع بين عامي 1163 و1250.

وضع حجر أساس الكاتدرائية في 1163 على يد البابا ألكساندر الثالث، وانتهت الأشغال بعد قرنين تقريباً، في 1345

ورغم أن عدداً لا يحصى من البنائين والحرفيين والفنيين، ساهم في بناء الكاتدرائية، إلا أن كل التفاصيل تشير إلى مفهوم "التصميم الشامل الموحد" في فن الهندسة المعمارية.

تستوعب الكاتدرائية أكثر من 6 آلاف زائر من مختلف الديانات، وحسب شركات السياحة المحلية، تعد نوتردام، بين أكثر خمسة مواقع طلباً من قبل السياح عند زيارته إلى باريس.

العمارة القوطية
يدخل تصميم الكاتدرائية المميز من الخارج والداخل، ضمن فن العمارة القوطية.

والعمارة القوطية، هي مرحلة من العمارة الأوروبية التي برزت بأشكال هيكلية مميزة وبتعبيرية جديدة في أواخر القرون الوسطى، خاصةً بين منتصف القرن 12  وبداية القرن 15 ميلادي.

إلا أن نوتردام ليست هي المثال الأول للهندسة القوطية في فرنسا، فهي ضمن سلسلة من الكاتدرائيات القوطية العظيمة التي بنيت في جميع أنحاء فرنسا على مدى 50 إلى 100 عام، في مدن مثل شارتر، وروان، وآميان، وريس.

أهمية تاريخية
ونظراً للإمكانات الإبداعية الجديدة التي ظهرت مع بناء الكاتدرائية في مجال الهندسة المعمارية، باتت تنقل رسائل قوية حول شخصيات دينية مثل المسيح، والقديسين، والأنبياء، والملوك المحليين، والأباطرة،
ما جعلها معلماً مهماً في التاريخ الثقافي والسياسي الفرنسي، وصولاً إلى اختيارها لتتويج الملك الإنجليزي، من أصل فرنسي نورموندي، هنري السادس ملكاً على فرنسا، وأيضاً تتويج نابليون الأول من قبل البابا بيوس السابع.

ومع ذلك، قامت نوتردام أيضاً بتأصيل مؤثراتها في العالم المادي، وجلبت زخارفها مستويات جديدة من الطبيعة إلى التقاليد القوطية، وأصبحت أيقونة تاريخية لهذا النوع من الفنون.

إن البنية والزخارف والتأثيرات المعمارية للضوء والظل، والتي تنبثق مما نعرفه الآن من الأسلوب القوطي، ضمنت مكانة نوتردام في التاريخ السياسي والثقافي الفرنسي.

إعادة التشييد
وأعادت رواية فيكتور هوغو في 1831 "نوتردام دي باريس" المعروفة باسم "أحدب نوتردام"، إحياء الاهتمام العالمي بالكاتدرائية، وبفضل هذه الرواية، بني برج الكاتدرائية المركزي، الذي انهار بشكل مأساوي في حريق أمس الإثنين، في القرن التاسع عشر وسط جهود ترميم واسعة.

ومن المؤسف أن الكاتدرائية الكبرى في نوتردام ربما لن تحظى بنفس القدر من الاهتمام في الوقت الحالي، إذ أن مصيرها معلق في ميزانية الدولة التي تشهد حالياً موجة من الاحتجاجات لما يسمى بـ"السترات الصفراء"، للمطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي للفئة العاملة.

وحسب شبكة "سي إن إن"، تعهدت عائلة الملياردير الفرنسي فرانسوا بينو بمبلغ 100 مليون يورو (113 مليون دولار) لإعادة بناء الكاتدرائية.


T+ T T-