الثلاثاء 25 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

وشوشات أبريل 19… الطريدة

تعبيرية (أرشيف)
تعبيرية (أرشيف)


على كل إنسان منّا الآن أن يقف أمام مرآة نفسه ويسألها: بماذا أفادني ديني؟ هل صرتُ أرقى وأنقى وأتقى وأجمل وأنظف وأطيب وأرحم وأكرم وأصدق؟ إن كانت الإجابة: "لا"، فإننا لا نستحقُّ ذلك الدين
l تلك خطّة الله لبني الإنسان. أن نتعدّدَ ونتحابَّ، ونختلف ولا نتخالف. “ولو شاءَ اللهُ لجعلكم أمّةً واحدة". فكيف نشاءُ، نحن البشر الضعفاء، غيرَ ما يشاء الله.

l حين تخرجُ عن مِظلّة الإنسانية وعن ناموس الحق والخير والجمال، وتمارسُ الإرهاب والقتل وهدر الدماء، فلا يحقُّ لنا أن نسألك حينئذٍ: "أيَّ دينٍ تعتنق؟" لأن العقائدَ لم تنزل إلا للإنسان، وفقط. فإن لم تكن بشراً، فأنت غيرُ مُكلّف وغير مُعتقِد. أنت كائنٌ حيٌّ لا دينَ له.

l ذو الضمير الحيّ، لا يحتاجُ إلى قانون لكي يسلكَ سلوكَ الصالحين. هو صالحٌ لأنه يود أن يكون صالحًا، حتى وإن عاش وسط اللصوص والقتلة. وأما القانونُ فقد صُكَّ لتهذيب من لا ضميرَ لديه يردعه عن الخطأ. فماذا لو غاب الضميرُ وغاب القانونُ؟ يسقط المجتمع في هوّة الانحطاط السحيق.

l الطّفلُ الصّغير تعلّم أن يهتف: "الله"؛ كلّما رأى زهرةً جميلة، أو فراشة ملوّنة، أو إن فاجئتَه بلعبة يتمنّاها! مَن علّمه أن يهتف باسم "الله" حين يبصرُ الجمالَ أو حين يشعر بالرضا؟ إنّه الإيمانُ الفطريّ بأنّ الجمال المُطلق هو الله!

l "الحبُّ" هو الذي يفصلنا عن الهمج والحوشيين والأجلاف، ولا أقول عن "الحيوان". لأن الحيوان يحبُّ، والنباتَ كذلك يحبُّ. الحبُّ يجعلنا بشراً مستحقين لقب: "إنسان". ومَن تعلّم أن يحبَّ اللهَ، لابد قد يتعلم كيف يحبُّ صنعَ الله.

l الضميرُ هو المايسترو الأعلى الذي يقود أوركسترا سلوك الإنسان، وينظم خطواتِه، فتخرج الجملةُ الموسيقية متناسقةً عذبة، لا نشاز يفسدها. السلوكُ الرفيع موسيقى ونغم. والحوشيةُ والغلاظة نشازٌ مقيت.

l تعلّم الإنسانُ مبكّراً كيف يكبُرُ، ويشبُّ، ويشيبُ، ويهرم، لكنه أغفل أن يأخذ من طفولته قطعةً من البراءة، تحميه في رحلته الطويلة، نحو الشّيخوخة.

l العقلُ يضبط ميزانَ القلب؛ فيجعله لا ينحازُ للقريب والنسيب، بل للأكفأ وإن كان غريبًا. والقلبُ يضبطُ ميزانَ التحيّز العِرقي والعَقّدي والأيديولوجي، فيدفعنا لأن يكون ولاؤنا وانتماؤنا للإنسانية بكاملها؛ دون عنصرية ولا تحيّز.
l رحلة الإنسان فوق الأرض لن تستقيم إلا بمعرفة أنفسنا، ومعرفة الآخر. تلك المعرفةُ التي تنطلق من، وتصبُّ في، معرفة الله ذاته، جلّ وعلا.

l متى نتعلم المبدأ الأساسي لكل الأديان: أننا سندخل الجنة بجميل أعمالنا، ونظافة ألسننا، ونقاء قلوبنا، وسلامة أرواحنا، وإحساننا إلى الناس.

l أن نسمو عن أنانيتنا حتى نحصل على لقب: "إنسان"، وليس مجرد كائن حيّ يعيش ويتناسل ويموت، تلك هي المسألة.

l السؤالُ المدهش الذي يُحيّرني دائمًا هو كيف أن أسوأ إرهابي عرفه التاريخُ، وأخطرَ داعشي من زماننا الراهن، وأبشع جبار من زمن محاكم التفتيش، وأفظع صهيونيّ يسفح دماء أطفالنا، كان في يوم من الأيام طفلا نقيًّا يملأ قلبَه الفرحُ حين يراقب عصفورًا يزور شرفتَه؟

l لن ننجو ولن ننهضُ إلا إذا أدركنا أن الجوعَ والفقرَ والجهل وعدم التحضر والأوبئةَ والفسادَ والبطالة والتلوّث هي أعداء الإنسان. وأن كل ما سبق وأكثر، هو العدو الواحدُ الذي علينا التكاتف لمواجهته، بدلا من أن نتشظّى نحاربَ بعضنا البعض.

l على كل إنسان منّا الآن أن يقف أمام مرآة نفسه ويسألها: بماذا أفادني ديني؟ هل صرتُ أرقى وأنقى وأتقى وأجمل وأنظف وأطيب وأرحم وأكرم وأصدق؟ إن كانت الإجابة: "لا"، فإننا لا نستحقُّ ذلك الدين، ولا حتى الهواء الذي يدخل صدورنا كل نهار. سل نفسَك: "كم مرة تصرّفت كخليفة لله؟" على كلّ منا، اكتشافُ الرّوح الإلهية في داخله، حتى يعيش وفقها.

l أتمنى أن تكون المحبةُ هي "الطريدة" الذي نسعى وراءها ونعضُّ عليه بالنواجذ بعد قنصها. فقد دفعنا سيولَ الدم بسبب غيابها. دعوها تظل مزدهرةً في السرّاء كما في المحن. المحبةُ هل الحلُّ. دعونا نوقن أن المحبة التي غرسها اللهُ في قلوب الأنقياء لا تعرفُ التعصّب ولا التفريق ولا الإقصاء. فنحن أشقاءُ فى هذا الوطن وأخوة فوق هذه الأرض.

T+ T T-