الأربعاء 17 يوليو 2019
موقع 24 الإخباري

داعش نيوزيلندي

مواطنون مفجوعون بعد مجزرة المسجدين في كريستشرش في نيوزيلندا (أرشيف)
مواطنون مفجوعون بعد مجزرة المسجدين في كريستشرش في نيوزيلندا (أرشيف)


المسلمون الهاربون من الإرهاب الإسلامي يواجهون الإرهاب الأبيض فيغرقون بين الإرهابين، ولا يسلمون من الخطر حتى في نيوزيلندا البلد الأكثر تحضراً
الجريمة التي أودت بما يزيد عن خمسين مسلماً في مسجدين في نيوزيلندا والتي قام بها أوسترالي، لا زالت تهز العالم، وتهزّ المسلمين بخاصة. هم لا يسلمون من الخطر حتى في نيوزيلندا البلد الأكثر تحضراً. ورغم أن الفاعل أوسترالي إلا أن الخطر يلحقهم حتى في نيوزيلندا.

 الخطر الآن ما عاد يحمله مسلمون متطرفون إلى أطراف العالم. إنهم الآن هدف الخطر وغرضه، والمجرمون هم أيضاً من البلدان المتقدمة. إنه اليمين الأبيض يبادرهم بالحقد ويبادرهم بالجريمة. إن الهاربين من بلادهم لأسباب من بينها، وفي قمتها، الخطر السلفي الإسلامي، يجدون أنفسهم حيث حلّوا، في مواجهة خطر من نوع آخر ومعاكس. هنا يُقصدون بوصفهم مسلمين ويُقتلون كمسلمين، فهم الهاربون من الإرهاب الإسلامي يواجهون الإرهاب الأبيض فيغرقون بين الإرهابين.

الإرهاب التكفيري بقي إلى الآن غامضاً للمسلمين أنفسهم. لا يعرف المسلمون العاديون الا بقدر ضئيل ماهية هذا الإرهاب، ولا يعلمون لماذا يتقصّدهم قبل غيرهم ولماذا يعاملهم كما عومل المرتدون في سابقة الإسلام، ولماذا يشكك التطرف الإسلامي بالمسلمين قبل كل شيء، ولماذا يدانون ويحاكمون ويقتلون ويعذبون باسم الإسلام وبسببه. لم يفهموا كيف يوصي الإسلام بإغراقهم في اليم وكيف يوصي بإطلاق الصواريخ والمضادات عليهم. لم يفهموا كيف يوصي الإسلام بإحراقهم، كيف يوصي بتعذيبهم فوق قتلهم وبالإضافة إليه.

لقد سمعوا عن إسلام من نمط آخر. إسلام ترك للمسيحيين بيعهم وترك للوثنيين أنصابهم واعترف بالمسيحية واليهودية ولم يُعرف عنه حروب إبادة دينية. لم يُعرف عنه القتل الحر ولم يُعرف عنه قصاص الأحرار والناقدين بأسوأ طريقة وأشنعها. بالطبع كان للدين حدوده وأركانه ولم يكن سهلاً ولا مقبولاً انتهاك هذه الحدود أو تلك الأركان، لكن الجواب لم يكن التعذيب ولا الإغراق والإحراق. بالتأكيد مرت محطات قاسية ومرّ متطرّفون ومتشددون لكن هذا لم يطبع التاريخ الإسلامي ولم يصمه. بالعكس كان الغالب على هذا التاريخ قدراً من المصالحة والتعايش والمرونة ،وفي أحيان كثيرة السهو والمسامحة.

ثم من بدأ بالإرهاب الذي هزّ نيوزيلندا؟. من بدأ به في أوروبا واستراليا، من بدأ به في فرنسا وانكلترا والولايات المتحدة وبلاد العرب والمسلمين؟. لم تكن جريمة نيوزيلندا هي الجريمة الأولى بل لم تكن الجريمة الثانية ولا الثالثة. لقد انفجرت الأرض داخل الغرب نفسه وبالسلاح الغربي، بالطائرات الغربية الأميركية. بالطبع كان هذا كما قال كثيرون انفجاراً داخلياً أكثر منه شيئاً آخر. لقد أصيبت أميركا في 11 سبتمبر(أيلول) بطائراتها وبسلاحها. كان ذلك اعتداء بدون شك ولكنه جاء من الداخل، ومهما يكن من أمر فإن حمل شعار الإسلام كان مهما كان رأينا حرباً معلنة باسم الإسلام، حرباً ليست بسيطة ولا هي سهلة، فقد كانت منذ اللحظة الأولى حرباً كونية، وامتدت فعلاً الى عدد من متزايد من العواصم ولم يكن السبب واضحاً، سوى أن أقلية كبيرة تتصدى للعالم كله، وبالطبع كان على العالم أن يواجه وأن يتصدى. حرب كهذه لم تقم بالقانون لتنتهي بالقانون. لقد كانت انتهاكاً صريحاً واعتداء لذا استفزت وتستفز شعوب العالم الأبيض التي ليست العنصرية، مع ذلك، غريبة عنها، بل هي مغروسة في جذورها وتاريخها.

 لقد قامت هذه الشعوب البيضاء بإبادات عرقية شاملة وخاضت عبر قرون، استبدادات عنصرية ضد السود والملونين، فلا عجب أن تعود اجزاء من هذه الشعوب الى حربها العنصرية وسيكون المسلمون عند ذلك بمثابة الملونين، سيكون المسلمون في مساجدهم هم يهود العصر وهم سود العصر وستعود الجريمة ضدهم شعبوية، والحرب ضدهم شعبوية. إنها حرب الأعراق والعناصر تسود من جديد.
T+ T T-