الجمعة 24 مايو 2019
موقع 24 الإخباري

باحث: فرص داعش في الجزائر مرهونة بمآلات الحل السياسي

تنظيم داعش الإرهابي  (أرشيفية)
تنظيم داعش الإرهابي (أرشيفية)
أكد المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات، الدكتور هاني سليمان، أن الجزائر وليبيا يعدان أحد أهم الركائز الأساسية في فكر الجماعات الإرهابية ومحدداتها الحركية، وبرز ذلك التوجه سابقاً إبان تشكيل فرع تنظيم القاعدة بالمغرب العربي، وانطلقت العديد من العمليات منهما باتجاه مالي والنيجر والسنغال.

وأشار سليمان لـ24، إلى أن تلك التنظيمات تعتبر البلدين نافذة تربط الشمال بالجنوب، لذا لم يكن مستغرباً أن يضم تنظيم القاعدة عناصر كثيرة من البلدين منها عناصر تورطت مبكراً في العشرية السوداء في الجزائر والجماعة المقاتلة.

وأضاف سليمان، أن ذلك التوجه ضعف في فترة تاريخية معينة مع تراجع التنظيم، وقدرة الأنظمة على السيطرة على الأوضاع الأمنية، غير أن أحداث الانفلات والإنهيار الأمني بعد 2011، ساعدت تلك الجماعات والميليشيات المسلحة مستفيدة من البيئة القبلية في ليبيا فسيطرت على الترسانة الليبية من الأسلحة بعد انهيار الجيش، وأعادت تقوية تواجدها بشكل كبير، وبسطت سيطرتها عبر عناصر من تنظيم داعش الذي نفذ العديد من العمليات في ليبيا أو داخل مصر، وشكل أيضاً حلقة الوصل مع التنظيمات في الداخل الأفريقي مثل حركة شباب المجاهدين أو تنظيم بوكو حرام في ليبيا.

ولفت سليمان، إلى أنه مع تطور الأحداث في الجزائر حالياً، يظل الخوف من سيناريو العنف أحد أهم الهواجس، خاصة وأنه معلوم أن تنظيم داعش يحاول خلق مركز انطلاق جديد لعملياته بعد التضييق عليه وهزائمه في العراق وسوريا مؤخراً.

وأوضح سليمان، أن ليبيا كانت تشهد التحضير لحوار وطني بين المشير خليفة حفتر وحكومة الوفاق الوطني بقيادة السراج، غير أن حفتر استشعر تحركات لعناصر من داعش في الفترة الأخيرة، علاوة على أسباب أخرى، مما جعله يتدخل بعملية عسكرية للسيطرة على طرابلس وفرض وضع على الأرض يقوي موقفه في أي مشاورات سياسية محتملة.

وحذر سليمان من أن الوضع الحالي مثالي لتنظيم داعش الذي يعرف جيداً كيف يستفيد من ظروف عدم الاستقرار والفوضى لتوطيد أركانه وزرع عناصره.

وشدد سليمان، على أن فرص تنظيم داعش في الجزائر مرهونة بمآلات الحل السياسي وتصاعد الأحداث في اتجاه العنف، غير أن سير الأمور بشكل توافق سياسي ورضى شعبي سيغلق الطريق أمام تلك العناصر خاصة مع لفظ المجتمع لها وعدم تقبلها، نظراً للخبرة التاريخية السيئة، بينما في ليبيا، فقد كان تحقيق حفتر لنجاحات كبيرة في الأيام الأولى للحملة العسكرية مؤشر جيد، غير أن الدعم المقدم للوفاق والسراج، جعل هناك قدر من التوازن النسبي وأبقى الأمور في حالة جمود.

وبين أنه مع دعوة ألمانيا لجلسة مغلقة أمس، ورفض مقترح بريطانيا، وعدم وجود توافق بين المجتمع الدولي ممثلاً في فرنسا وروسيا بجانب حفتر، مقابل إيطاليا وألمانيا الداعمتين للوفاق، يشير لاحتمالية زيادة حجم التدخل الدولي، وهو ما ينذر بتدهور الأمور أكثر، واحتمالية دخول وجذب مزيد من العناصر من داعش.
T+ T T-