الإثنين 18 نوفمبر 2019
موقع 24 الإخباري

سقوط خرافة الإخوان "المعتدلين" في واشنطن

إخوان مصريون في استعراض قوة بشوراع القاهرة  (أرشيف)
إخوان مصريون في استعراض قوة بشوراع القاهرة (أرشيف)
أفادت ماي مجدي، الباحثة في مركز الدراسات الأمنية لشمال أفريقيا والشرق الأدنى أن اللقاء الأخير بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والمصري عبدالفتاح السيسي، وضع حداً لموجة من المقالات لمؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية عن ضرورة تشديد واشنطن علاقتها بحليفها القديم في الشرق الأوسط، لافتةً إلى أن خطيئة مصر الأساسية في رأي نخبة السياسة الخارجية، هب رفضها للإخوان المسلمين.

بدأت مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية تتخلى عن أوهامها بأن عراب الإرهاب الإسلامي سيجلب "الديمقراطية" إلى المنطقة
وأشارت في مقال في موقع "ديلي كولر" إلى أن تلك المقالات تتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية، إلا أن كتابها كانوا يغضون الطرف عندما كان الإخوان يعذبون مواطنيهم، ويقمعون المنشقين، ويعيدون صياغة قواعد اللعبة لمصلحتهم في ظل حكم محمد مرسي، بحجة أنها كُلفة إحلال "الديمقراطية" في الشرق الأوسط.

الملاذات الغربية
ولفتت إلى أن الذين يعيشون في دول وصل فيها الإخوان إلى السلطة يشعرون بخوف، ويحاولون استيعاب تطرف التنظيم، ويأملون ألا يتمكن من تعزيز مكانته في ملاذاته الغربية.

وتشير إلى أن كثيرين من زعماء الإخوان وحماس تلقوا تعليمهم في الجامعات الأميركية. ومحمد مرسي نفسه انضم إلى الإخوان عندما كان في جامعة كاليفورنيا الجنوبية، لا في مصر.

ومع تحرك حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط ضد التنظيم، بدأت مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية تتخلى عن أوهامها بأن عراب الإرهاب الإسلامي سيجلب "الديمقراطية" إلى المنطقة، علماً أن وقتاً وجهوداً كُبرى استثمرت في واشنطن لتسويق هذه النظرية.

الإخوان "المعتدلين"
وأشارت إلى أن سردية الإخوان "المعتدلين" انطلقت بناءً على اجتماعات أكاديميين في مركز نيكسون، مع قيادات وناشطين من التنظيم تحدثوا عن تعلقهم بالديمقراطية، وحقوق الإنسان.

وبعد عدد من المقالات والخطابات، أصبحت خرافة الإخوان "المعتدلين" مقبولة ًفي الأوساط السياسية في واشنطن.

وتتذكر الكاتبة صدمتها بعد سماعها مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر يدعي أن الإخوان المسلمين "علمانيون" في الأيام الأولى من "الربيع العربي". ومع ذلك، استأثرت الخرافة باهتمام السياسة الخارجية المتناقضة في الشرق الأوسط أيام الرئيس باراك أوباما، وتجاهلت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ومسؤولين آخرين في الإدارة السابقة كل انتهاكات إدارة مرسي.

مرسي
وعندما أعلن مرسي في نوفمبر(تشرين الثاني) 2012 أنه فوق القانون والمحاكم، لم تُسمع نداءات في الكونغرس لقطع المساعدات العسكرية لممصر. وبدل ذلك، وافقت وزارة الخارجية على بيع نظام مرسي مزيداً من قنابل الغاز المسيل للدموع. وعندما طوق الإخوان المسلمون الكاتدرائية القبطية في القاهرة خلال جنازة، لم تصدر شكاوى من الكونغرس عن صعود الخطاب المعادي للمسيحيين.

ولفتت الكاتبة إلى أن إعلان الاستقلال الأمريكي يكفل حق الشعوب في تغيير الحكومة أو إسقاطها، علماً أن عشرات الملايين من المصريين خرجوا إلى الشوارع في 30 يونيو(حزيران) للإطاحة بظلم الإخوان المسلمين وإرهابهم.

لا عودة إلى الوراء

وإذا كان ثمة انقلاب، فإنه لم يكن من الجيش بل من الشعب المصري. ويبدو أن مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية لن تسامح المصريين قط على رفضهم للإخوان.

وتخلص الكاتبة إلى أنه ولضمان مصلحة تحسين العلاقات الأمريكية المصرية الاستراتيتجية، حان الوقت لواشنطن للتخلي عن خرافة الإخوان "المعتديلن"، والاعتراف بأن مصر مضت قدماً، وأنها لا تنوي قط العودة إلى الوراء.


T+ T T-