الإثنين 17 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

تصنيف واشنطن الإخوان يكتمل بمراقبة تركيا وقطر

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون.(أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون.(أرشيف)
يرى خبراء أنّ تصنيف الإدارة الأمريكية للإخوان على لائحة الإرهاب الدولية سيقلب العلاقات بين واشنطن من جهة وأنقرة والدوحة من جهة أخرى. هذا ما نقله مراسل صحيفة "ذي اراب ويكلي" اللندنيّة من اسطنبول توماس سيبرت الذي كتب أنّ خطوة كهذه تثير الاضطراب أكثر في علاقات متعثرة بين أنقرة وواشنطن.

إذا أراد صناع القرار الأمريكيون أن يقوّضوا حقاً الامتداد العالمي للإخوان المسلمين، فيجب أن يتّخذوا رؤية متشدّدة للدول الراعية للمجموعة
بإمكان الخطوة أيضاً وضع ضغط جديد على الروابط بين واشنطن والدوحة. مثل تركيا، قطر داعم بارز للإخوان المسلمين وتستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

إنّ حكومة الدوحة المتهمة من خصومها الإقليميين بدعم المتطرفين الإسلامويين لم تعلق علناً على التصنيف الأمريكي المحتمل للإخوان كتنظيم إرهابي. على الرغم من ادعاء المجموعات المرتبطة بالإخوان الاعتدال، يجد الخبراء أنّ الشبكة الإسلاموية الواسعة هي واحدة من أبرز مصادر زرع التطرف في المنطقة. في موقع ذا دايلي واير الأمريكي المحافظ، وصف جوش هامر الإخوان بأنهم "مجموعة إسلاموية دولية تخدم كحليب الأم للكثير من التطرف السني الذي ابتلي به العالم العربي".

تصلب الجبهات
قالت الولايات المتحدة لحليفتها الأطلسية تركيا إنها تواجه خيار "إما معنا وإما ضدنا" في العلاقة معها. تتعرض العلاقات الثنائية لضغوط بسبب الدعم الأمريكي للمقاتلين الأكراد في سوريا وبسبب رغبة أنقرة شراء أنظمة عسكريّة روسيّة وإصرارها على اتباع علاقة وثيقة مع إيران بغض النظر عن العقوبات الأمريكية. وفي حديث إلى الصحيفة نفسها، قال الخبير التركي في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية غانتر سويفرت إنّ تصنيف الإخوان على لائحة الإرهاب سيشكّل "نقطة نزاع أخرى" بين البلدين. وأضاف: "هذا من شأنه أن يصلّب الجبهات أكثر". وأتى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دراسة تصنيف الإخوان بعد طلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

أطلق هذا المقترح نقاشاً في فريق الأمن القومي التابع لترامب بحسب تقارير. تمت صياغة الخطة بعد أن وسّع المتشدّدون مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو تأثيرهم في السياسات الأمريكية المرتبطة بالشرق الأوسط. من غير الواضح ما إذا كانت الخطوة الأمريكية ستوجه ضد فروع محددة للتنظيم كإخوان مصر أو ضد التيار بشكل عام وهو يحظى بمئات آلاف الأتباع في دول عدة لكن من دون قيادة مركزية.

وفقاً للقانون الأمريكي، إنّ شخصاً يؤمّن "دعماً مادياً" للمجموعات الإرهابية هو عرضة لعقوبات مشددة. الدعم المادي معرف على نطاق واسع ويمكن أن يشمل التمويل ونقل أو تزوير الوثائق، تقديم الطعام، المساعدة في نصب الخيم أو توزيع المؤلفات. إنّ المواطنين الأجانب الذين يتعاملون مع هكذا مجموعات يمكن حرمانهم من تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة أو ترحيلهم منها إذا كانوا داخلها.

الدعم التركي سيكون في خطر
بإمكان هذه الخطوة وضع تركيا في موقف صعب. أمنت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الملاذ لأعضاء من الإخوان الذين غادروا مصر ودولاً أخرى. إلى جانب قطر، تعد تركيا واحداً من أبرز المصادر الداعمة للمجموعات الإسلاموية على امتداد المنطقة. قد تعرض خطوة ترامب هذا الدعم المؤثر للخطر. لحزب العدالة والتنمية المنطلقة جذوره من الإسلام السياسي علاقات أيديولوجية مع الإخوان المسلمين. كان أردوغان داعماً قوياً للرئيس الإخواني السابق محمد مرسي الذي أطاحته مظاهرات مدعومة من العسكر سنة 2013. حتى هذا اليوم، يحيي أردوغان جماهيره خلال التجمعات الانتخابية ومناسبات أخرى بإشارة رابعة.

هل يقرأ أردوغان أبعاد الخطوة؟
انتقد الناطق باسم الحزب الحاكم عمر جليك المبادرة الأمريكية قائلاً إنّ "المنظمة ملتزمة بالديمقراطية والعدالة ولطالما أبقت على مسافة من العنف". سيحاول أردوغان الذي يحب تصوير نفسه كزعيم للعالم المسلم أن يحافظ على دعمه للإخوان حتى تحت الضغط الأمريكي، مغذياً بشكل محتمل التوترات بين واشنطن وأنقرة. إلى جانب الخلاف حول رغبة تركيا بشراء منظومة الصواريخ الروسية، كانت الإدارة تحاول تشكيل تحالف إقليمي ضد إيران فيما تتعاون تركيا مع طهران في سوريا وهي تبحث عن طرق لمواصلة شراء النفط من طهران.

إيران ترد الجميل
انتقدت قطر أيضاً سياسات ترامب تجاه إيران لكنها لم تتحدث علناً ضد خطوته في دراسة تصنيف الإخوان. لكنها انتقدت أيضاً إلغاء واشنطن الإعفاءات حول شراء النفط الإيراني. وردّت إيران الجميل عبر انتقاد الخطوة الأمريكية في دراسة تصنيف الإخوان. وأياً تكن نتيجة النقاش حول الخطوة الأمريكية، من المرجح أن تركز على مصادر دعم التنظيم الإخواني. في شهادة أمام الكونغرس السنة الماضية، قال جوناثان شانزر من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: "إذا أراد صناع القرار الأمريكيون أن يقوّضوا حقاً الامتداد العالمي للإخوان المسلمين، فيجب أن يتّخذوا رؤية متشدّدة للدول الراعية للمجموعة".
T+ T T-