السبت 25 مايو 2019
موقع 24 الإخباري

سابقة أولى في 96 عاماً... أردوغان مستمر في الخسارة

ملصق دعائي لأردوغان وحزبه العدالة والتنمية قبل الانتخابات البلدية الأخيرة (أرشيف)
ملصق دعائي لأردوغان وحزبه العدالة والتنمية قبل الانتخابات البلدية الأخيرة (أرشيف)
ذكر الصحافي الذي غطى الشؤون التركية لمدة عشرين عاماً ديفيد أوبيرن أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم يواجهان أصعب اختبار لهما بعد 17 سنة من الحكم.

أثار إلغاء الانتخابات غير المسبوق في 96 سنة من تاريخ تركيا الانتقادات من بروكسل وواشنطن
وكتب في مجلة "وورلد بوليتيكس ريفيو" الأمريكية أن الناخبين في إسطنبول سيتوجهون مجدداً في 23 يونيو (حزيران) المقبل، لانتخاب رئيس بلديتها بعدما ألغت اللجنة العليا للانتخابات، وبشكل مثير للجدل نتائج تصويت مارس (آذار) الماضي،  الذي استطاعت المعارضة الفوز به بفارق ضئيل.

وتحدثت اللجنة العليا عن مخالفات، داعمة شكاوى أردوغان وحزبه. وجميع أعضاء اللجنة الأحد عشر معينون من أردوغان.

وكما أثار انتصار المعارضة المفاجئ أسئلة عن حقيقة شعبية أردوغان، أشرت خطوة إلغاء الانتصار وإجراء الانتخابات مجدداً على أحدث أفول الديموقراطية تحت أنظار الرئيس التركي.

ويلقي الإجراء بظلاله على العلاقات التركية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع تهديد بالمزيد من زعزعة استقرار اقتصاد متقلب أصلاً بشكل خطير.

اتهامات عبثية
كان فوز أكرم إمام أوغلو في السباق الانتخابي في إسطنبول المرة الأولى التي لا يفوز فيها إسلامي منذ فوز أردوغان برئاسة بلديتها في 1994. وسرعان ما وجه الحزب الحاكم اتهامات بوجود "مخالفات خطيرة" اتهامات بدت عبثية بالنظر إلى مستوى سيطرة حزب العدالة والتنمية على البنية التحتية الانتخابية ومستوى التدقيق بصناديق الاقتراع.

كان إمام أوغلو رجل أعمال دمث الأخلاق والمجهول تقريباً قبل أن يرشحه حزب الشعب الجمهوري إلى السباق البلدي لأكبر مدينة في تركيا ولمركزها الاقتصادي. وسادت حملته رغم تجاهلها من قبل الإعلام الذي يسيطر عليه بشكل كبير الحزب الحاكم.

أثار إلغاء الانتخابات غير المسبوق في 96 عاماً من تاريخ تركيا الانتقادات من بروكسل وواشنطن.

 ووصف حزب الشعب الجمهوري القرار بـ "الانقلاب الذي جعل أساس الديموقراطية يتآكل".

والانقلاب كلمة ذات دلالة كبرى في دولة ذات تاريخ مليء بالانقلابات الناجحة، أو محاولة الانقلاب. واندلعت احتجاجات عفوية في إسطنبول فيما دعا إمام أوغلو إلى التهدئة واعداً بأن "كل شيء سيكون على ما يرام". وأعلن الحزبان أنهما سيقدّمان المرشحين نفسيهما إلى السباق المقبل.

تعليقه يطارده
يظل حزب الشعب الجمهوري متفائلاً رغم انتزاع النصر منه، لكن إلغاء النتائج يبقى مقلقاً جداً، لأنه لطالما احترمت في السابق. على الصعيد الوطني، يبدو موقع حزب العدالة والتنمية حصيناً بعدما فاز بـ 44% من التصويت الإجمالي في انتخابات مارس (أذار) لماضي، مبلياً بلاءً حسناً، تحديداً في معاقله الريفية المحافظة.

ولكن في المدن الصناعية والأكثر ليبيرالية، كانت القصة مختلفة. إذ فاز حزب الشعب الجمهوري بخمس من أصل أكبر ست مدن في تركيا بما فيها إسطنبول والعاصمة أنقرة.

كانت ضربة قوية لحزب العدالة والتنمية الذي جلب حكمه على مدى 17 سنة نمواً اقتصادياً سريعاً ومستويات معيشية مرتفعة.

ومنذ عامين فقط، حذر أردوغان نواب حزبه بالقول: "إذا خسرنا اسطنبول فسنخسر تركيا". وعاد هذا التعليق ليطارده اليوم. وشكلت الانتخابات المحلية استفتاءً على أدائه في الأشهر التسعة الماضية بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية وحكمه وفقاً لصلاحياته الدستورية الجديدة. ولم يكن ينقص هذه الأشهر قرارات مثيرة الجدل.

أعلى تضخم في 16 عاماً

كان الاقتصاد التركي يعاني منذ سنوات الإنهاك، قبل الدخول في مواجهة لا طائل منها الصيف الماضي مع واشنطن بسبب سجن القس الأمريكي أندرو برانسون والذي عجل بفوضى الأسواق.

أما التعيين اللاحق لصهر أردوغان في وزارة الخزانة والاقتصاد ومواصلته سياسات لفرض ضغوط لا مبرر لها على البنك المركزي ففشلا في إعادة تطمين المستثمرين. وفي العام الماضي، هبطت الليرة التركية 34% في مقابل الدولار، وارتفعت الفوائد إلى 24% ووصل التضخم السنوي إلى 19.5%، الأعلى منذ 2003. 
إن حملة انتخابية أخرى لن تقوم بالكثير لتحسين الأمور عند أردوغان. وحسب محلل الشؤون التركية في شركة بلوباي لإدارة الأصول تيموثي آش: "هذا يعني 60 يوماً آخر لغياب اليقين بالنسبة إلى الأسواق ومزيداً من التأخير ‘للتطبيع‘". وأشار إلى الضعف الطويل المدى للاقتصاد التركي والنطاق المحدود للبنك المركزي لدعم الليرة.

البلديات مديونة بسببه
قد يكون الأسوأ مقبلاً، مع تقارير تشير إلى أن الحزب الحاكم ترك العديد من البلديات والمدن مديونة كثيراً ليحصل على الدعم. ويقال إن إسطنبول وحدها واقعة تحت 3.7 مليارات دولار من الديون الناتجة عن ممارسات مشبوهة مثل المناقصات التنافسية، والتي قد تتسبب في المزيد من الإحراج للحزب للحاكم إذا احتفظ حزب الشعب الجمهوري بالمدينة.

يحاول حزبا العدالة والتنمية والشعب الجمهوري جذب الناخبين الأكراد في إسطنبول. بالنسبة لأردوغان، إنها استراتيجية خطرة يمكن أن تهمش الجزء القومي من قاعدته إضافةً إلى صعوبة إقناع مناصريه بهذه الفكرة بالنظر إلى القمع العسكري للمناطق ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا طيلة أربعة أعوام وبالنظر إلى خطاباته المناهضة للأكراد.

 تصدعات... وانشقاقات
واجه أردوغان معارضة داخل حزبه حتى قبل الانتخابات الأخيرة، وهذه التكتيكات المثيرة للانقسامات ستضيف التصدعات إلى حزبه. لقد همش أردوغان ثلاثة مسؤولين من حزبه مثل الرئيس السابق عبدالله غول، ورئيس الحكومة السابق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان، ويستعد هؤلاء للعودة إلى السياسة عبر تأسيس حزب جديد.

وهذه الخطوة بحسب الكاتب قد تطلق موجة من الانشقاقات الجديدة داخل حزب العدالة والتنمية.




T+ T T-