السبت 20 يوليو 2019
موقع 24 الإخباري

"جبهة النصرة"... سلاح تركيا لنشر الفوضى في ليبيا

عناصر مقاتلي جبهة النصرة الإرهابية (أرشيف)
عناصر مقاتلي جبهة النصرة الإرهابية (أرشيف)
تدور في ليبيا منذ أكثر من شهر معركة للسيطرة على العاصمة طرابلس بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، ويسعى الجيش الليبي لتطهير العاصمة الليبية من سيطرة الميليشيات المسلحة في وقت تزايد فيه تدخل أطراف خارجية في محاولة لإطالة أمد الصراع.

ووفقاً لموقع "بوابة أفريقيا" الإخبارية اليوم الأربعاء، تعتبر تركيا من أبرز الدول التي انخرطت في الصراع الليبي وذلك دعماً للميليشيات الموالية لها التي تعمل من خلالها على استنزاف ونهب ثروات البلاد، ومع تراجع هذه الميليشيات أمام ضربات الجيش الليبي سارعت تركيا إلى تكثيف تحركاتها والدفع بمزيد من الدعم أملاً في عرقلة تقدم القوات المسلحة نحو تحرير طرابلس.

وبعد شحنات السلاح اتجهت أنقرة إلى الزج بالعناصر الإرهابية عبر نقلهم من سوريا إلى ليبيا لقتال الجيش الليبي، وتصاعدت الاتهامات لتركيا في هذا الشأن وآخرها تأكيدات وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الليبية المؤقتة، عبد الهادي حويج، أنّ تركيا تسيّر رحلات جوية مباشرة إلى مدينة مصراتة لنقل مقاتلين من جبهة النصرة في سوريا.

ودعا إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف دعم تركيا وقطر للميليشيات المسلحة وتنظيمات الإسلام السياسي في العاصمة طرابلس ومصراتة وبقية المدن الليبية، مشيراً إلى أن المطلوب الآن من المجتمع الدولي هو رفع حظر السلاح عن الجيش الوطني الليبي الذي يحارب الإرهاب نيابة عن العالم.

وكشفت تقارير ليبية وعربية، أن السلطات التركية كثفت من عمليات تجميع العناصر الإرهابية الفارة من المعارك في سوريا، خاصة أفراد تنظيم جبهة النصرة، حيث شرعت في نقلهم جواً إلى الأراضي الليبية لدعم الميليشيات المسلحة المنتشرة في العاصمة طرابلس.

وبدوره أكّد المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنّ الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج استخدمت مؤخراً طائرات دون طيار تركية الصنع، وأشار خلال مؤتمر صحفي إلى وجود خط جوي وبحري مفتوح بين تركيا ومصراتة لنقل العتاد العسكري والإرهابيين إلى ليبيا.

وليست هذه المرة الأولى التي يذكر فيها اسم "جبهة النصرة" في ليبيا وارتباطها بتركيا، ففي مارس(أذار) 2018 أعلنت الإدارة العامة لمكافحة الإرهاب التابعة لقيادة الجيش الليبي أنها ألقت القبض على 16 مقاتلاً من جبهة النصرة في كمين، أثناء تسللهم إلى ليبيا عبر صحراء الكفرة جنوب البلاد.

وكشفت الإدارة عن أن أحد المقاتلين كان محتجزاً لدى قوات النظام في سوريا قبل أن يتم تهريبه من السجن وإرساله لتركيا، مشيرة إلى أن الجماعة الليبية المقاتلة هي صنع جبهة النصرة المنتمية لتنظيم القاعدة ويسعى قادتها إلى إرسال مقاتلي النصرة إلى ليبيا لدعم ما يعرف بمجالس الشورى في ليبيا.

وقالت الإدارة حينها إن "الجهات الرسمية في ليبيا تستعد لرفع شكوى لمجلس الأمن في الدول المتورطة في نقل مقاتلي النصرة الإرهابية إلى ليبيا"، وأكدت أنها تقوم بعمليات تمشيط بالصحراء ومطاردة لعدة سيارات دفع رباعي كانت تنوي نقل هذه المجموعات الإرهابية لمدينة سرت، حسب خطة سير هذه المجموعة.

الدور التركي في ليبيا
وبعد الهزائم التي منيت بها التنظيمات الإرهابية في سوريا وسقوط معاقلها هناك، تصاعدت التساؤلات حول مصير هذه التنظيمات وعلى رأسها جبهة النصرة وتنظيم داعش الإرهابي، وأشار العديد من المراقبين أن تركيا المرتبطة بعلاقات وطيدة مع هذه التنظيمات ستعمل على نقلهم إلى دول أخرى لخدمة أجنداتها على غرار ليبيا حيث تسعى أنقرة لإطالة أمد الفوضى هناك.

وتأتي هذه الاتهامات بالتزامن مع توجيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتقادات علنية لقيادة القوات المسلحة الليبية في سابقة تعكس تدخلاً تركيا في الشأن الليبي، حيث قال إنه "يتّم التغاضي عما وصفه بجنون قاتل مأجور من أجل آبار النفط في ليبيا"، وذلك في إشارة إلى قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر.

ويشير مراقبون الى أن أردوغان بات في حالة ارتباك كبير في ظل الخسائر التي منيت بها الميليشيات الموالية له في ليبيا وهو ما دفعه إلى الإعلان صراحة عن التدخل في معركة طرابلس، حيث أكد في وقت سابق أن بلاده ستسخر كافة إمكانياتها لما وصفه بـ"منع المؤامرة عن ليبيا"، وهو ما اعتبر اعترافاً صريحاً منه بدعم الميليشيات المسلحة التي تمثل ذراعه التخريبي في ليبيا.

ولم يتوقف الدعم التركي للإرهاب في ليبيا على الإمداد بالمقاتلين فحسب، بل تم ضبط خلال الأشهر والسنوات الماضية العديد من شحنات السلاح التركي للميليشيات والعناصر الإرهابية في ليبيا، وتكررت عمليات إرسال السلاح في مشهد أثار غضباً كبيراً في الأوساط السياسية والشعبية الليبية ولقي تنديداً إقليمياً ودولياً.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر تركيا بمثابة ملجأ لمتمردي ليبيا الذين ارتبطوا معها بعلاقات كبيرة وخاصة قيادات الجماعة الليبية المقاتلة، كعبد الحكيم بلحاج وخالد الشريف، اللذين يملكان استثمارات مالية وعقارية كبيرة في تركيا، وتقول تقارير ورسائل سربها موقع ويكيليكس إنهما قد نهباها من أموال مؤسسات الدولة الليبية في أعقاب سيطرتهما على العاصمة طرابلس.

وكما تحتضن تركيا عدة قنوات ومواقع إلكترونية، تعمل على التحريض ضد الجيش الليبي والدعوة للاقتتال، وتدعم التنظيمات والجماعات المتطرفة المنتشرة في البلاد ومنها جماعة الإخوان الإرهابية والجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية، والميليشيات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة أو القريبة منه مثل مجلس شورى الثوار، وسرايا الدفاع عن بنغازي وغيرها.

وتشير هذه الوقائع إلى الدور التخريبي الذي تلعبه تركيا في ليبيا والذي كان واضحاً من خلال دعم الجماعات المتطرفة لبسط سيطرتها على عدد من المناطق الليبية، حيث تحرك أنقرة هذه الجماعات لخدمة مصالحها، ويرى مراقبون أن تركيا تسعى للإبقاء على حالة الفوضى بما يخدم مصالحها وأجنداتها القائمة على نهب ثروات ليبيا عبر الميليشيات الإسلامية الموالية لها.
T+ T T-