الخميس 22 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

أطفال ولدوا تحت حكم داعش.. بلا أوراق ثبوتية وطبابة وتعليم

نساء وأطفال في مخيم الهول السوري قرب آخر معقل لداعش قبل اندحاره (أ ف ب)
نساء وأطفال في مخيم الهول السوري قرب آخر معقل لداعش قبل اندحاره (أ ف ب)
يعاني أطفال عراقيون ولدوا في ظل حكم تنظيم داعش الإرهابي الذي دحر قبل عام ونصف العام في بلادهم، من صعوبات بالغة في الحصول على حقوقهم بالتعليم والعلاج، لافتقارهم لأوراق ثبوتية رسمية.

وتقول سليمة 36 عاماً، وهي أم لأربعة أطفال تسكن في مخيم ليلان 2 للنازحين، في محافظة كركوك بشمال العراق، "هذا ظلم".

وُلد ثلاثة من أبناء سليمة أثناء سيطرة داعش على مناطق تقارب مساحتها ثلث العراق بين 2014 و2017، وهم اليوم محرومون من ارتياد المدرسة، أو حتى مغادرة المخيم، بسبب غياب أوراق ثبوتية رسمية لهم.

في حضن أمه، يتنفس أحد هؤلاء الأولاد عبد الكريم بصعوبة في ظهيرة يوم حار، فيما بدا صدره منتفخاً. وتقول والدته إنه يعاني من الربو.


وتشير سليمة، وهي تمسد رأس طفلها، إلى وجود عيادة في المخيم، "لكنها لا تفيدنا، دائماً تصدر لنا إحالة إلى المستشفيات، وأمن المخيم لا يقبل بها".

للخروج من مخيم ليلان 2، على العائلات النازحة تقديم وثائق إلى الشرطة الاتحادية عند المدخل، وقد يتطلب الأمر أحياناً كفيلاً يضمن عودتها إلى المخيم.

تشديد أمني
وتشدد القوى الأمنية العراقية إجراءاتها على المخيمات التي تضم عوائل عناصر كانوا يقاتلون في تنظيم داعش.

وتقول سليمة التي تتشح بالسواد، إنها حاولت مرات عدة عرض عبد الكريم على طبيب في مدينة كركوك القريبة، لكنها منعت من ذلك.

ورغم محاولة استصدار هويات لأطفالها، يبدو الأمر مستحيلاً، إذ يتطلب ذلك تقديم وثائق الوالدين.

وقُتل زوج سليمة الذي كان عنصراً في التنظيم في المعارك، وصادر أمن المخيم جميع الوثائق الشخصية للعائلة.

وتضيف سليمة "منذ سبعة أشهر أحاول إصدار أوراق ثبوتية ولا أقدر، لأننا عائلات داعش"، مضيفة "هذا يؤثر على أطفالي من كل النواحي، الأمنية والاقتصادية والصحية والدراسة".

وأعلنت السلطات العراقية دحر تنظيم الدولة الإسلامية في نهاية 2017، بعد معارك طويلة تركت آثاراً مدمرة.

ولا تزال آثار الحرب ماثلة في مناطق كثيرة من البلاد، إذ لا يزال نحو 1.6 مليون شخص في عداد النازحين.

من بين هؤلاء، 45 ألف طفل ولدوا إبان سيطرة التنظيم المتطرف على مناطقهم، وبالتالي فهم بلا أوراق ثبوتية، حسب إحصاءات المجلس النرويجي للاجئين.

لا مستقبل في الأفق
وإضافة إلى حرمانهم من الدراسة والعلاج، قد لا يتمكن هؤلاء الأطفال مستقبلاً من الزواج أو التملك، حسب المنظمة نفسها.

ويقول المتحدث باسم مخيم ليلان 2 حسين حبد، إن المخيم يطبق الإجراءات الأشد، مضيفاً "ثلاثة أرباع العائلات في المخيم غير مُسجلة، تنقصهم مستمسكات، وخروجهم ممنوع".

ويتابع "يمنع خروجهم حتى لو كانوا مرضى سرطان، أو مصابين بأمراض جلدية".

لكن عنصراً من القوات الأمنية الموجودة على حاجز يبعد كيلومترات عدة عن المخيم، يؤكد أن الأوامر تسمح بمرور الحالات الصحية، حتى دون أوراق ثبوتية.

إلا أن المجلس النرويجي سجل حالات أطفال بلا وثائق، منعوا من الحصول على لقاحات في مناطق حول بلدة الحويجة التي تبعد 80 كيلومتراً غرب ليلان، ما أدى إلى ظهور أمراض الجرب، والحصبة، وغيرهما.

في مدينة الموصل التي كان يوماً عاصمة "خلافة" تنظيم داعش، لم يسمح للنساء اللواتي لا يحملن وثائق شخصية بالإنجاب في المستشفيات، وفقاً للمنظمة غير الحكومية، الأمر الذي ينعكس على المواليد الجدد لانهم سيحرمون من شهادات ميلاد رسمية، صادرة من الدولة.

وحذر المجلس النرويجي من تداعيات  الأمر الذي قد يحكم على الأطفال بالعيش "حياة هامشية".

وتقول المتحدثة باسم المجلس في العراق ألكسندرا صايح: "إذا لم يُمعالج هذا الأمر فوراً، قد يتفاقم. هذا الأمر لم ينته مع انتهاء النزاع ضد تنظيم داعش".

عرقلة برامج الرعاية
ويعرقل غياب الأوراق الثبوتية قدرة العائلات على الدخول في برامج رعاية اجتماعية حكومية.

وأصبح الأمر مدمراً لميثاق، 5 أعوام، والذي ولد بعد أقل من أسبوع من اجتياح تنظيم داعش بلدته في 2014.

وتقول والدته آلاء حمزة من منزلها الذي استأجرته في الحويجة :"ابني يعاني من الصرع والتوحد، ولا يملك جنسية".

وتفتح حمزة كيساً بلاستيكياً تبعثر محتوياته على سجادة ممزقة تتوسط غرفة الجلوس، لتظهر الوصفات الطبية وصور أشعة دماغية وغيرها من الفحوصات التي يعود تاريخها إلى 2017.

وتقول: "راجعنا أربعة أطباء. في كل مرة يأخذون المال. مرة دفعنا لطبيب في تكريت 300 ألف دينار (نحو 250 دولاراً) للفحوصات وتخطيط الدماغ، وفي كركوك 200 ألف دينار (نحو 150 دولاراً) كله دفعناه عبر المساعدات".


وتضيف حمزة "حالتنا المادية مزرية. نحتاج جنسية لنصدر عقد رعاية يستفيد منه ابني".

وتتابع "إذا أردت أن أحصل له على هوية، أحتاج على الأقل إلى 25 أو 30 ألف دينار (نحو 25 دولاراً). لا أملك هذا المبلغ".

ويتناول ميثاق، كل ليلة أدوية حصل عليها من منظمة "أطباء بلا حدود" تخفف نوباته، لكن والدته تشير إلى أنه في حاجة لمساعدة أكبر.

وتقول: "صار عمره خمس سنوات وليس قادرا على الكلام. بت أخاف على مستقبله".
T+ T T-