الإثنين 27 مايو 2019
موقع 24 الإخباري

المفاتيح

ملصق انتشر في الأيام الأخيرة في ذكرى النكبة(أرشيف)
ملصق انتشر في الأيام الأخيرة في ذكرى النكبة(أرشيف)


تمكن ترجمة الملصق الإسرائيلي الفاشي على النحو التالي: "قولوا لهم إننا غيرنا الأقفال، عيد نكبة سعيد"
يمكن اختصار الفاشية الحاكمة في إسرائيل من خلال ملصق ظهر على نطاق واسع خلال الأيام الماضية، الأيام التي يتذكر فيها الفلسطينيون "نكبة" إخراجهم من بلادهم وبيوتهم، واحتفال إسرائيل بيوم "استقلالها".

"المفتاح" يشكل الرمز البسيط والراسخ الذي يواصل الفلسطينيون إشهاره في وجه الاحتلال والزمن، مفتاح البيت بحمولاته العميقة والعفوية، مفتاح لبيوت لم تعد موجودة في الجغرافية ولكنها قادرة على التنفّس في التاريخ.

تمكن ترجمة الملصق الاسرائيلي الفاشي على النحو التالي: "قولوا لهم إننا غيرنا الأقفال، عيد نكبة سعيد". وهو للحقيقة خروج، أقرب إلى التمرد، على شبكة الاحتيال الكثيفة التي واظب السياسيون في إسرائيل على نسجها عبر قرن طويل من الزمن، سبق إعلان "الاستقلال".

بقدر ما تبدو نكبة الفلسطينيين واضحة وقابلة للتعريف، تبدو عبارة "استقلال إسرائيل" ملتبسة ولا تمت لفكرة الاستقلال المتعارف عليها بصلة.

سيكون من الصعب اختلاق ماضٍ يهودي كانت فيه "إسرائيل" خاضعة للاستعمار بكل ما يتبع هذا "السرد" من "مقاومة" و "حرب تحرير" إلى آخر مكونات "الاستقلال"، إذا ما تذكرنا أن "المستعمر"، الذي هو "بريطانيا" هنا، هو دون غيره الذي وعد ومهد وأشرف على انجاز هذا "الاستقلال"، من "وعد بلفور" 1917، الى تنظيم الهجرة اليهودية الى فلسطين، وتسليح المهاجرين اليهود بموازاة قمع الفلسطينيين وسحق مقاومتهم، وتجريدهم من أدنى مقومات الدفاع عن أنفسهم، إلى شرعنة الاحتلال والاعتراف بـ"الدولة" /1948، وصولاً إلى رعايتها اقتصاديا، وتسليحها وتدريبها، بني الجيش الاسرائيلي، الاعداد والتدريب والهياكل، على غرار الجيش البريطاني. بعد أقل من ثماني سنوات كان جيش الدولة "المستقلة" يغزو بالتنسيق مع الدولة "المستعمرة" قطاع غزة وأراضي مصر ليضمن امتيازات بريطانيا في قناة السويس ومحاولة تحطيم النظام الناصري.

"الاختلاق" هو الملاذ الأصيل للرواية الصهيونية في فلسطين، وهو يمتد من الغيبيات التي تبناها "اليسار الإسرائيلي" بقوة، ودافع عنها وأشهرها في وجه الأسئلة البشرية البسيطة حول احتلال وطن وتهجير شعبه والاستيلاء على جهد آلاف السنين لأصحاب المكان، الى الملصق الفاشي الذي ظهر في "يوم الاستقلال".

في الذكرى الـ71 للنكبة، يبدو المشهد مختلفاً عن السنوات السابقة، على السطح تبدو الأمور في فلسطين أكثر صعوبة؛ الانقسام بين الضفة الغربية وغزة وسيطرة "حماس" على القطاع، السيطرة المطلقة لليمين الفاشي ممثل المستوطنين في إسرائيل وتفكك اليسار الإسرائيلي، سيطرة المسيحية الصهيونية في البيت الأبيض، ترامب ونتنياهو أيضا، تفكك الدولة الوطنية في دول الطوق العربية، هذا فوق السطح، أعمق قليلا علينا احتساب تمسك الأجيال الجديدة الفلسطينية بحق العودة وتفكك كل "مبادرات السلام" التي تشرعن الاحتلال، تبدد الأوهام حول الدور الأميركي والأوروبي الرسمي، سقوط الديكتاتوريات و"بلاغة التحرير" من الخارج وأحابيل الأنظمة، صعود جيل من الشباب الفلسطيني القادر على ابتكار أساليب "حداثية" لمواجهة الفاشية الاستيطانية، تعاظم حركة المقاطعة بشراكة الشعوب ومؤسسات المجتمع المدني في العالم، تواصل الشعب الفلسطيني في كافة مناطق تواجده متجاوزا الحصار والعزل الجغرافي.

دار الصراع دورة كاملة في العقود الثلاثة الأخيرة، وعاد الى جذوره الحقيقية البسيطة بين أصحاب الأرض حاملي المفاتيح والمحتلين الغزاة.
T+ T T-