الإثنين 19 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

الملالي يلعبون بالنار..وسيحترقون بها

المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني.(أرشيف)
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني.(أرشيف)
عند محاورته مفكرين وصناع سياسة أوروبيين في الأسابيع الأخيرة، ساد لدى أمير طاهري، مدير تحرير تنفيذي لصحيفة كايهان الإيرانية من 1972- 1979، انطباع بأن إيران تبدو، بنظر أوروبا، مثل كابوس متكرر يتمنى الجميع انتهاءه. وقبل عامين، اعتقد عدد من الأوروبيين أن ذلك الكابوس تلاشى في عالم النسيان. ولكن، اليوم، عاد الكابوس وبشدة، فيما تقرع طبول الحرب خلف الكواليس.

الجمهورية الإسلامية تتصرف بعدوانية لأنها تشعر بأنها محاطة بـ "عدد كبير من القوات الأمريكية"
ووفق ما عرضه طاهري، ضمن موقع "غيت ستون إنستيتيوت"، بغض النظر عن تمني زوال ذلك الكابوس، لم يكن قط لدى الاتحاد الأوروبي سياسة متماسكة للتعامل مع إيران. ونتيجة تجنب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، طوال ثماني سنوات، معالجة القضية الإيرانية، تمكن الأوروبيون من تأجيل إجراء تحليل جاد بشأن الوضع في الجمهورية الإسلامية.

ثلاثة هواجس
ويبدو أن ذلك أدى، برأي كاتب المقال، لالتفاف الأوروبيين بحذر شديد حول الموقف المتصلب الذي تبنته إدارة ترامب حيال إيران. ويستشف من خلال مباحثات تجري حالياً في دوائر السياسة الأوروبية، أن قوى أوروبية قد ترمي بثقلها خلف سياسة ترامب لفرض "أقصى ضغط"، خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا التي ستعقد في أغسطس(آب).

وحسب الكاتب، ضمن محادثات غير رسمية، يعبر صناع سياسة ومستشارون أوروبيون عن ثلاثة هواجس في ما يتعلق باستراتيجية "الضغط الأقصى".

ويستند الهاجس الأول إلى أن تلك السياسة، التي هدفت في ظاهرها فقط لإقناع القيادة الخمينية بتعديل سلوكها بشأن بعض القضايا السياسية الخارجية، قد تقود، في الواقع، لانهيار في إيران، وإجراء تغيير في النظام لا يمكن التنبؤ بعواقبه. 

ويرى طاهري أن السؤال الأهم يقول: "من سيتولى زمام الأمور حينها، ويضمن عدم تحول ذلك البلد الواسع، في قلب الشرق الأوسط، إلى منطقة أخرى لا تخضع لأية سلطة؟".

ولكن كاتب المقال أن السؤال طرح من أجل تجنب مواجهة نظام مارق أثار الأزمة الحالية. ولكن إيران تمتلك بيروقراطية قديمة وراسخة، تعود إلى القرن السادس عشر، وقادرة على العمل في ظل ثقافة قوية للحكم. ورغم الضرر البالغ الذي طال هيكلية الدولة على يد الملالي ومساعديهم، يتوفر مخزون واسع من الخبرة والموهبة يكفي لضمان تسيير أمور البلاد.

عودة لاجئين
وأما الهاجس الثاني فيتعلق بالخشية من أن يؤدي تغيير النظام لتدفق سيل من اللاجئين نحو أوروبا، في وقت ما زالت دول في الاتحاد الأوروبي تعاني من مشاكل تولدت نتيجة تدفق لاجئين سوريين.
  
لكن حسب الكاتب، ذلك تخوف ليس في محله لأن إيران كانت مصدراً للاجئين منذ الأيام الأولى لنظام الخميني، وحسب وزارة الخارجية الإيرانية، يقيم في المنفى أكثر من ثمانية ملايين إيراني، حوالي 10٪ من إجمالي عدد السكان، ويوجد معظمهم في أوروبا وأمريكا. وقد يؤدي استبدال النظام الحالي بآخر أقل إزعاجاً لحدوث تدفق عكسي من المنفيين الإيرانيين للعودة إلى وطنهم، كما جرى في العراق بعد سقوط صدام حسين، حيث عاد قرابة 3,2 عراقي، كان نصفهم يقيمون في إيران.

كذلك، لا يتوقع حسب الكاتب أن تكون روسيا راغبة أو قادرة على تكرار السيناريو السوري من أجل إنقاذ الملالي.
وأما الهاجس الثالث الذي يعبر عنه أوروبيون هو أن استراتيجية" الضغط" التي ينتهجها ترامب قد تقود إلى حرب. وفي هذا السياق، يزعم بعض الأوروبيين بأن الخوف من الحرب هو ما يؤجج نيران التعصب في طهران.

ونقل الكاتب عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى أن الجمهورية الإسلامية تتصرف بعدوانية لأنها تشعر بأنها محاطة بـ "عدد كبير من القوات الأمريكية".

افتراض خاطئ
ووفقاً لطاهري، تلك فرضية تستند لاهتمام غير كافً بالحقائق. فإن لدى الولايات المتحدة الأمريكية قرابة 170 ألف جندي، من إجمالي 1,280,000 من أفراد الجيش، موزعين بين 66 بلداً، وهو أقل عدد منذ الحرب العالمية الثانية. ويتمركز ثلثا هؤلاء في ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية. وفي مناطق تعتبرها إيران بمثابة خندق يحميها، يقل عدد العسكريين الأمريكيين عن 15,000 جندياً.

وفي المقابل، تنشر إيران داخل نفس ذلك الخندق المفترض، أكثر من 100 ألف جندي، من ضمنهم مرتزقة أفغان ولبنانيون وعراقيون وباكستانيون في سوريا والعراق، إلى جانب وحدات من حزب الله في لبنان، ومن الحوثيين في اليمن.

ورغم ذلك، يرى الكاتب أنه لا يمكن استبعاد احتمال الحرب. وجاء في قول فارسي مأثور عن فن الحكم والحرب: "تشكل الكلمات السهام الأولى في الحروب". وللملالي وأتباعهم ماضٍ لا يمكن تصوره في معادة أمريكا. وفي كل يوم تطلق" كلمات – سهام". وعلى الجانب الأمريكي، يرد جون بولتون ومايك بومبيو وبريان هوك، باهتمام على تلك الكلمات.
وفي ختام مقاله يقول طاهري: "الملالي يلعبون بالنار، ومن يلعب النار يحترق بها". 
T+ T T-