الأربعاء 19 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

في تدهور جديد .. أمريكا تحرم تركيا من امتيازات تجارية

أردوغان وترامب (أرشيف)
أردوغان وترامب (أرشيف)
في تدهور جديد للعلاقات التركية الأمريكية، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتباراً من اليوم الجمعة نظام التعامل التجاري التفضيلي مع تركيا، واستبعدها بذلك من قائمة الدول النامية المستفيدة من هذا البرنامج الخاص بالاستيراد.

وأعلن البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة أنهت اتفاق المعاملة التجارية التفضيلية لتركيا بموجب برنامج سمح لبعض الصادرات التركية بدخول الأراضي الأمريكية دون جمارك، لكنها خفضت إلى النصف الرسوم على واردات الصلب التركية إلى 25%.

وفي وقت متأخر من ليل الخميس، قال البيت الأبيض إنه "خفض الرسوم على واردات الصلب التركية إلى 25% من 50%، و"الإبقاء على رسم 25% الحالي على معظم الدول ضروري ومناسب في هذا التوقيت للتصدي لتهديد الإضرار بالمصالح الوطنية".

انخفاض الليرة 
كما انخفضت الليرة التركية اليوم الجمعة بعد القرار الأمريكي، وقال متعامل في إدارة الخزينة بأحد البنوك إن "المخاوف بشأن آفاق تركيا تُضاف إلى الضغوط على الليرة الناجمة عن الارتفاع الكامن للدولار، بينما سيكون للقرارات الأمريكية أثراً متفاوتاً".

وتابع "الأسواق ستراقب التصريحات السياسية بشأن العلاقات بين البلدين، بالنظر إلى ما انطوت عليه من مخاطر في الآونة الأخيرة".

وبحلول الساعة 0822 بتوقيت غرينتش، بلغت الليرة 6.0595 مقابل الدولار، متراجعة من مستوى الإغلاق البالغ 6.0475 أمس الخميس.

المعاملة التفصيلية
وتعد تركيا واحدة من 120 دولة تشارك في "نظام التفضيلات المعمم"، وهو أقدم وأضخم برنامج أمريكي للمعاملة التجارية التفضيلية، وكانت واشنطن قد ضمت أنقرة إلى القائمة عام 1975 كدولة نامية.

وتعني المعاملة التجارية التفضيلية أن تتمتع السلع والبضائع التركية بميزات عديدة في الأسواق الأمريكية، من حيث رفع الرسوم والجمارك وميزات الدعاية والانتشار وغيرها من الخدمات الرفيعة بالولايات المتحدة.

ويستهدف البرنامج تشجيع التنمية الاقتصادية في البلدان المستفيدة عن طريق إلغاء الرسوم على آلاف المنتجات.

وذكر الموقع الإلكتروني لمكتب الممثل التجاري الأمريكي أن واردات الولايات المتحدة من تركيا في إطار برنامج نظام التفضيلات المعممة بلغت 1.66 مليار دولار في عام 2017 بما يشكل 17.7% من إجمالي وارداتها من تركيا.

وأضاف أن "فئات الواردات التي تتصدر البرنامج هي السيارات ومكوناتها والحلي والمعادن النفيسة والمواد الحجرية".

وكان الممثل التجاري الأمريكي قد قال في أوائل مارس (آذار) الماضي، إنه لم يعد من حق تركيا المشاركة في برنامج "نظام التفضيلات المعمم" لأنها "متقدمة اقتصادياً بما يكفي".

وبدأ الممثل التجاري الأمريكي في أغسطس (آب) من العام الماضي مراجعة وضع الدولة الشريكة لبلاده في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في البرنامج عندما انخرط البلدان في خلاف دبلوماسي.

ولكن أنقرة كانت تأمل ألا تمضي واشنطن قدماً في القرار، قائلة إنه "سيقف عائقاً في سبيل تحقيق الهدف الذي حدده الرئيسان دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان بوصول التجارة الثنائية إلى 75 مليار دولار".

فقدان مميزات هائلة
وقال خبراء في الشؤون التركية، إن "إنهاء المعاملة التفضيلية للبضائع التركية يعني فقدان أنقرة لميزات هائلة وأن تعامل كغيرها من السلع المختلفة بأمريكا، ومن ثم ستواجه منافسة كبيرة وقاسية للغاية، وسيفقد تركيا عوامل اقتصادية مهمة وعديدة".

وأضافوا، أن "ذلك سينعكس سلباً على الاقتصاد التركي المتدهور، وكساد السلع وعدم حصولها على نفس المبيعات السابقة، حيث إن معظم أرباحها سيتجه للتنشيط التجاري داخل أمريكا، فضلاً عن أنه يتزامن مع الارتباك الذي تشهده أنقرة حديثاً وتدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القرارات الاقتصادية بطريقة تؤثر سلباً عليه أيضاً".

عقوبات
وخلال خلاف العام الماضي، فرض ترامب رسوماً أعلى على واردات الصلب والألمنيوم التركية ليمارس ضغوطاً اقتصادية على أنقرة لإجبارها على إطلاق سراح القس الأمريكي آندرو برانسون، الذي احتجزته تركيا فيما له صلة باتهامات بالإرهاب، وأُطلق سراحه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ودفع تحرك ترامب الليرة التركية إلى الانهيار، ومنذُ ذلك الحين لا تزال العلاقات بين البلدين متوترة بسبب خلافات تتراوح من اعتزام أنقرة شراء منظومة دفاع صاروخية روسية إلى مصالحهما المتباينة في سوريا.

علاقات متوترة
وتعاني الولايات المتحدة من انهيار كامل في علاقتها مع تركيا وهي واحدة من حلفائها القُدامى في الناتو، وليس من الوضح ما إذا كانت ستعود هذه العلاقة إلى طبيعتها.

ورغم أن تركيا والولايات المتحدة قد حظيتا بشراكة تاريخية طويلة (بما في ذلك سنوات من العمل سوياً في مجابهة السوفيت)، إلا أن تصرفات أنقرة في الآونة الأخيرة قد أحدثت شرخاً في صميم تحالفهم.

وكانت سلسلة المشاكل والمواجهات، بين الإدارتين الأمريكية والتركية، له أثر عظيم في إحداث حالة من الشقاق والتصدع بين البلدين، وهي الأمور التي شملت تداعيات شراء تركيا منظومة الصواريخ الروسية، وأيضاً ترتيبات سوريا، لاسيما المتعلقة بالأكراد حلفاء واشنطن الذين ساهموا في القضاء على داعش الإرهابي، إلا أنهم أعداء أردوغان الذى يسعى للقضاء عليهم، فضلاً عن الجفوة بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

مكافحة أعداء أمريكا

ويذكر أن مجلس النواب الأمريكي ناقش مشروع قرار يطالب بفرض عقوبات على تركيا، وإدانتها لاعتزامها شراء منظومة إس-400 الروسية، ويطالب باستبعادها من مشروع إف-35، ووقف بيع هذه الطائرات لها، وفرض عقوبات عليها في حال إصرارها على إتمام صفقة الصواريخ الروسية.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن "خطط تركيا لشراء إس-400 ستهدد سلامة تلك المقاتلات ويريدون من أنقرة شراء منظومة أمريكية للدفاع الصاروخي بدلاً من المنظومة الروسية"، بحسب "رويترز".

واستخدم أعضاء بالكونغرس عدة وسائل لإقناع تركيا بإلغاء الصفقة بما في ذلك تقديم تشريع يحظر على الحكومة إنفاق أي أموال لتسليم مقاتلات من طراز إف-35 إلى تركيا.

وقيام تركيا بتركيب المنظومة، من شأنه أن يؤدِّي إلى فرض الولايات المتحدة مزيداً من العقوبات على تركيا، ومشروع قانون تحت اسم "قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات" يطلب من الولايات المتحدة فرض عقوبات على من يتعاملون مع قطاع الدفاع الروسي.

والأكثر من ذلك، أفاد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، أن "العقوبات ستضر باقتصاد تركيا بشدة  وتزعزع الأسواق الدولية، وتخيف الاستثمار الأجنبي المباشر، وتشلُّ صناعة الفضاء والدفاع في تركيا".
T+ T T-