الثلاثاء 18 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

قاسم سليماني يصعّد... طمعاً بمنصب أعلى

قائد فيلق القدس قاسم سليماني.(أرشيف)
قائد فيلق القدس قاسم سليماني.(أرشيف)
طوال عدة سنين، انخرطت الولايات المتحدة في صراع متقطّع مع إيران ووكلائها. لكن كلما رفع الرئيس الأمريكي ترامب سقف التحدي، رد عليه، بنفس الطريقة، قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

طوال عدة سنين، انخرطت الولايات المتحدة في صراع متقطّع مع إيران ووكلائها. لكن كلما رفع الرئيس الأمريكي ترامب سقف التحدي، رد عليه، بنفس الطريقة، قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.
ويتذكر مايكل ويس، مشارك في تأليف كتاب "داعش: من داخل جيش الرعب"، ما جرى قبل عامين، عندما عبرت قافلة مؤلفة من 20 شاحنة طريقاً صحراوياً في جنوب سوريا، قريباً من الحدود الأردنية. مرت القافلة بمنطقة عادية إلا أنها تحيط بقاعدة عسكرية تعرف باسم التنف، حيث يتواجد 200 جندي أمريكي، معظمهم من المارينز والقوات الخاصة، يتحصنون مع جنود بريطانيين، ومتمردين سوريين.
  
وأشار ويس، في موقع "ديلي بيست"، إلى أن أولئك المتمردين السوريين كانوا من مقاتلي الثورة، وقاتلوا بداية نظام الأسد، ولكن تمت إعادة تدريبهم لهدف أوحد، وهو مساعدة تحالف تقوده أمريكا لاصطياد وقتل جهاديي داعش. ولكن القافلة العسكرية التي اتجهت نحو التنف لم تكن تابعة لداعش؛ بل تشكلت من مجموعة ميليشيات شيعية يقودها حزب الله، الذي كان يحارب لصالح الأسد.

إبعاد
وكما يلفت كاتب المقال، كانت قاعدة التنف تقع ضمن منطقة "خفض تصعيد" لمسافة 55 كيلومتراً بهدف إبعاد حلفاء دمشق عن المكان. ويومها أرسلت مقاتلتان أمريكيتان في إطار "استعراض للقوة"، حسب تعبير البنتاغون، بهدف ثني الميليشيات عن الاقتراب. ولكن تلك العربات لم تتوقف، لذا أطلقت الطائرتان طلقات تحذيرية. وعندما تابعت العربات طريقها وأصبحت على مسافة 29 كيلومتراً من التنف، فتحت الطائرتان أخيراً النار، فدمرت دبابة وبلدوزر.

وهكذا قتلت الولايات المتحدة في غارة جوية بعضاً من أشد وكلاء إيران إرهاباً. ولكن الحرب مع إيران لم تندلع. وذهبت واشنطن إلى حد بعيد، لتؤكد أن وجودها في سوريا جاء من أجل محاربة داعش فقط، وأن هجومها تم بهدف "الدفاع عن النفس"، كما صرح للصحافة مسؤول في التحالف الدولي.

ويشير الكاتب لعدم قيام حزب الله بأي رد انتقامي. وبمعنى آخر، سرى خفض تصعيد فوري بعد الغارة الجوية، والتي اعتبرت لاحقاً بمثابة حادث ثانوي في إطار حرب بالوكالة، تشتد حيناً وتهدأ تارة، بين أمريكا وإيران في الشرق الأوسط.

أخطر عدو
وحسب صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، قبل ثلاثة أسابيع، أمر قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، ميليشيات شيعية "بالاستعداد لحرب بالوكالة". وقال مسؤول للصحيفة: "لم يكن ما أمر به سليماني دعوة لحمل السلاح، لكنه لم يكن بعيداً عنه".

وحسب الكاتب، يبدو واضحاً أن تلك المعلومة الاستخباراتية دفعت البيت الأبيض لإرسال مجموعة قتالية بحرية إضافة إلى قاذفات بي 52 إلى الخليج، فضلاً عن سحب جميع الديبلوماسيين غير الأساسيين من العراق.

وبرأي كاتب المقال، يعتبر سليماني أخطر عدو لأمريكا في المنطقة. وقد استمتع بدوره في استنزاف "الشيطان الأكبر" في منطقة يعرفها عن كثب، وتشمل بلدين تسلل إلى حكومتيهما عبر مزيج من الإكراه والرشوة والعنف.

وسوى القاعدة، يتهم سليماني بإيقاع أكبر عدد من القتلى الأمريكيين في العراق. ولذا أصبحت ميليشياته هدفاً متحركاً لقيادة العمليات الخاصة المشتركة حينما تواجد 120 ألف جندي أمريكي في العراق.

إقرار
ووفقاً للكاتب، كان من أكثر العمليات شناعة مقتل خمسة جنود أمريكيين في كربلاء عام 2006، على يد ميليشيا عصائب أهل الحق التابعة لسليماني. وعندما اعتقل أحد مخططي العملية، علي موسى، تبين أنه كان عنصراً في حزب الله، وقد أقر أن العملية برمتها دبرها مشرفون إيرانيون.

وبلغت الحصيلة الإجمالية لعدد القتلى الأمريكيين خلال حرب سليماني الأولى بالوكالة: 603 جندي أمريكي. ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من العراق في 2011، استطاع في مدة ثماني سنوات تعزيز مصالح إيران عبر ما يشار إليه أحياناً باسم الهلال الشيعي.

ويشير كاتب المقال إلى أن سليماني أصبح مؤخراً أكثر طموحاً من أي وقت مضى. وتوفرت لإيران فرصة لتنفيذ خطط، أعدت منذ وقت طويل، لإقامة "جسر بري"، أو خط اتصال مباشر ينطلق من طهران إلى المتوسط،. ولكن تمثلت العقبة الوحيدة في وجود حاميات أمريكية مثل قاعدة التنف، ولذا لربما اختبر حزب الله ومرافقيه دفاعاتها في 2017. وكان ذلك بمثابة دفع ثمن رخيص لمعرفة إن كان الأمريكيين سيعترضون طريقهم.

جيش احتلال

وحسب الكاتب، لتكوين فكرة عما وصل إليه الوضع في 2019، يجدر اعتبار سليماني قائد جيش احتلال. وهناك ما يقدر بـ 100 ألف رجلاً (وصبياً) تحت إمرته، وليس جميعهم فرس أو عرب. ويضم ذلك الجيش باكستانيين وأفغان من طائفة الهازارا، وأفغان هربوا من طالبان، وانتهى بهم المطاف ليصبحوا وقود مدافع في حلب والموصل.

ويرى الكاتب أن سلوك سليماني يمهد لشيء ما، لربما تولي منصب سياسي. وإذا طالب أنصاره المتعصبين للوقوف على أهبة الاستعداد، لربما أصبح بلد يقوده شخص كارثي كسليماني مستعداً لحرب بالوكالة.      
T+ T T-