السبت 24 أغسطس 2019
موقع 24 الإخباري

من يقف وراء احتجاجات دير الزور ضد قسد؟

حاجز تفتيش لقوات سوريا الديمقراطية (أرشيف)
حاجز تفتيش لقوات سوريا الديمقراطية (أرشيف)
تطرق الصحافي سيروان كاجو إلى احتجاجات السكان في أجزاء من محافظة دير الزور بشرق سوريا لمدة ثلاثة أسابيع متتالية ضد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والتي هزمت تنظيم داعش الإرهابي في معقله الأخير هناك، مذكراً بـأن التحالف العسكري الذي يقوده الأكراد، استطاع بمساعدة الولايات المتحدة السيطرة على أجزاء كبيرة من شرق سوريا بعد طرد مقاتلي داعش من المنطقة.

التظاهرات الأخيرة كانت بتحريض من عناصر داعش ونظام الأسد والقوى الإقليمية الأخرى
وكتب في موقع "صوت أمريكا" أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص الخدمات والاعتقالات التعسفية ضد المشتبه بأنهم ينتمون إلى داعش أجبرت العديد من السكان المحليين على النزول الشوارع احتجاجاً على الإدارة الجديدة.

ويضيف رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه بالإضافة إلى تلك العوامل، فإن ثمة استياء متزايداً بين العرب المحليين ضد الحكم الكردي في دير الزور، ولذلك كانت هذه الاحتجاجات متوقعة بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية والسياسية في المحافظة السورية.

توترات عرقية
ويوضح التقرير أن القوات الكردية تتولى الآن مسؤولية الأمن وغيرها من الخدمات في محافظة دير الزور وغالبيتها من السكان العرب، بيد أن قوات النظام السوري والميليشيات المتحالفة معها تسيطر على أجزاء من المحافظة الغنية بالنفط.
  
ويعتبر المحللون أن التوترات المستمرة في دير الزور تشكل تهديداً بفقدان المكاسب العسكرية التي تحققت مؤخراً ضد داعش. وبحسب عمر حسينو، خبير في السياسة السورية ومقيم في واشنطن، فإن أية توترات عرقية بين الأكراد والعرب من شأنها أن تخلق فراغاً في المنطقة، الأمر الذي سيقود إلى عودة ظهور داعش أو غيرها من الجماعات الإرهابية.

ويشير حسينو إلى أن الكثير من المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تشهد توترات عرقية بسبب استبعاد العديد من العرب عند تقاسم السلطة، فضلاً عن أن الوضع الاقتصادي يجعل الأمر يزداد سوءاً. ولم تقتصر عملية الاستبعاد من تقاسم السلطة على العرب فحسب، وإنما شملت أيضاً استبعاد العديد من الجماعات السياسية والمدنية الكردية الأخرى.

وأوضح مسؤولو قوات سوريا الديمقراطية أنهم يعملون على نزع فتيل الأزمة من خلال إجراء محادثات مع زعماء القبائل ذوي النفوذ. وقالت سينام محمد، الممثلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية في واشنطن: "يرغب البعض في تحويل هذا الوضع إلى صراع كردي عربي، ولكن الأمر ليس كذلك، لقد تواصلنا مع زعماء القبائل العربية وأخبرناهم أن إدارتنا ليست حصرية للأكراد، بالطبع لا نحاول التقليل من شأن هذه الاحتجاجات ولكننا نحاول حلها قريباً".

استرضاء السكان المحليين

ويحض بعض الخبراء قوات سوريا الديمقراطية على تأكيد حكمها في فترة ما بعد داعش من خلال دعم السكان العرب المحليين بمشاريع اقتصادية مستدامة. فعلى سبيل المثال يرى رضوان باديني، أستاذ السياسة والصحافة بجامعة صلاح الدين في أربيل بالعراق، أن على قوات سوريا الديمقراطية أن تكون صادقة في استرضاء السكان المحليين في هذه المناطق العربية إذا أرادت فعلاً تقديم نفسها كبديل أفضل في شرق سوريا، وبخاصة فيما يتعلق بتقديم الخدمات ومعالجة المظالم الاقتصادية للسكان المحليين في هذه المناطق التي دمرتها سنوات حكم داعش.

ويلفت التقرير إلى أن داعش لا يزال يشكل تهديداً لأجزاء كثيرة من دير الزور وتواصل قوات سوريا الديمقراطية عملياتها الأمنية لاستهداف فلول داعش؛ حيث اعتقل 20 إرهابياً والعثور على كميات كبيرة من الأسلحة، فضلاً عن خلايا داعش النائمة التي لاتزال موجودة في جميع أنحاء شرق سوريا، بحسب قوات سوريا الديمقراطية.

وترى الممثلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية في واشنطن أن التظاهرات الأخيرة كانت بتحريض من عناصر داعش ونظام الأسد والقوى الإقليمية الأخرى؛ لاسيما أن سوريا طالبت مجلس الأمن الدولي خلال هذا الأسبوع بوقف ما قالت إنه "الهجمات والأعمال الخائنة لميليشيات قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية" في دير الزور.

العقوبات الأمريكية على النفط
ويشير التقرير إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت منذ أواخر العام الماضي عدداً من العقوبات ضد الكيانات والأفراد المتورطين في تعاملات نفطية مع الرئيس السوري بشار الأسد.

ويقول حسينو إن ما يحدث في دير الزور يُعد نتيجة العقوبات النفطية التي فرضتها إدارة ترامب بشكل أساسي على سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية، بما في ذلك العقوبات المفروضة على كيانات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية التي تقوم بالتعامل التجاري في مجال النفط مع نظام الأسد منذ العام الماضي، إضافة إلى العقوبات المفروضة على الواردات النفطية لنظام الأسد التي دخلت حيز التنفيذ في الثالث من شهر يناير(كانون الثاني) الماضي.

ويتكامل الاقتصاد في هذه المناطق إلى حد كبير مع المناطق الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد. وقال مسؤولو قوات سوريا الديمقراطية إنهم يسعون إلى تطبيع الاقتصاد المحلي في شرق سوريا بعد أكثر من أربع سنوات من الفوضى الاقتصادية تحت حكم داعش.

وتقول الممثلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية في واشنطن: "عندما كان تنظيم داعش يسيطر على هذه المناطق، كانت العائلات والقبائل الكبيرة تنتج النفط بشكل مبدئي وتبيعه بمفردها، ولكن لأننا نريد الآن تنظيم صفقات نفطية، يجد بعض الناس في ذلك تهديداً لمصالحهم".
  
ويختم التقرير بأن أحد الخيارات لتحسين الظروف الاقتصادية في المناطق التي حررت مؤخراً من داعش يتمثل في استخدام الولايات المتحدة نفوذها لتقليل اعتماد قوات سوريا الديمقراطية على الحكومة السورية. وتحتاج الولايات المتحدة إلى مواصلة العمل من أجل فصل قوات سوريا الديمقراطية اقتصادياً عن اقتصاد نظام الأسد، وفي هذه الحالة لن يتوافر لدى قوات سوريا الديمقراطية أي مكان آخر للاندماج الاقتصادي بخلاف مناطق المعارضة السورية الأخرى وكردستان العراق وتركيا. 
T+ T T-