الثلاثاء 18 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

توغّل تركي في سوريا يهدّد نفوذ أمريكا في المنطقة

قوات تركية شمال سوريا (أرشيف)
قوات تركية شمال سوريا (أرشيف)
في 6 مايو (أيار) الجاري حدثت مفاجأة أضافت بعداً جديداً لمناقشات تسارعت، خلال الأسابيع الأخيرة، بين الولايات المتحدة وتركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن منطقة آمنة محتملة في شمال شرق سوريا.

على صناع السياسة الأمريكيين الاعتراف بأن السماح لتركيا بإنشاء منطقة عازلة من جانب واحد قد يؤدي للقضاء على أفضل حليف للتحالف في سوريا
كان نجم تلك المفاجأة عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني PKK الذي اجتمع لأول مرة منذ ثماني سنوات بمحامين، وأصدر مذكرة دعا فيها لإجراء "مفاوضات ديمقراطية" بين قوات "قسد" وأنقره من أجل تعزيز "ديمقراطية محلية، منصوص عليها دستورياً في إطار سوريا الموحدة".

تسهيل
ونقل جون هولاند ماكووان، زميل أبحاث لدى المركز الدولي لدراسة التطرف، عن مصادر مطلعة على الوضع أن أوجلان قصد عبر توقيت رسالته تسهيل التوصل إلى صفقة بشأن منطقة حدودية في شمال شرق سوريا، حيث تسيطر قوات قسد- فرع وحدات حماية الشعب YPG، المدعوم من PKK.

وكما يشير ماكووان، انخرطت تركيا وواشنطن، طوال أشهر، في التفاوض على خطة لتسيير دوريات مشتركة ضمن منطقة آمنة تمتد بعمق 36 كيلومتراً في الأراضي السورية، مع انسحاب قسد من جميع المناطق العازلة (رغم أن طول ونقاط انتهاء المنطقة المحتملة ما زال غير واضح). ويقول ممثلو قسد أن مسؤولين أمريكيين مارسوا عليهم ضغوطاً من أجل السماح بتواجد عدد محدود من الجنود الأتراك في المنطقة المقترحة. وربما يشجع بيان أوجلان لجعل التنظيم أكثر مرونة في تلك المسائل.

لكن، وحسب الكاتب، فيما يعبر صناع قرار أمريكيون عن ثقتهم بإمكانية التوصل إلى صفقة كهذه وتطبيقها، لا بد للمتفائلين من العودة للتاريخ القريب. وفي حال فشلت المحادثات، قد تقرر قوات تركية التقدم من تلقاء نفسها نحو شمال شرق سوريا. وعندها كيف يمكن لقوات قسد التصرف حيال منطقة عازلة أنشئت من جانب واحد؟.

سوابق سيئة
ووصف مسؤولون في قسد احتمال انتشار الجيش التركي في معقلهم في شمال شرق سوريا بمثابة خسارة. ويعترف هؤلاء بأن أنقرة تعتبر YPG بمثابة فرع لـ PKK، الذي شن تمرداً في تركيا منذ عام 1984، وصنفته السلطات في أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي كتنظيم إرهابي. وتبعاً لذلك، يخشى YPG وجناحه السياسي من أن يشكل أي اختراق تركي في شمال شرق سوريا تهديداً وجودياً لمجمل حركتهم.

كما يرى الكاتب أن سابقة أخيرة لا تبشر بخير بالنسبة للجدوى من المشاركة التركية. فقد وافقت واشنطن، في يونيو(حزيران) بعد مفاوضات مطولة مع أنقره، على خارطة طريق لإخراج قسد من مدينة منبج، تقع مباشرة غرب نهر الفرات حيث تبدأ مناطق YPG. ولكن الاتفاق لم يطبق بعد. واستغرق تشكيل دوريات مشتركة، نص عليها الاتفاق، مدة أشهر، وما زال مقاتلو قسد في المدينة، وما زالت تقع اشتباكات بينهم وميليشيات مدعومة من تركيا. ويوحي الوضع بأنه حتى لو تم التوصل على الورق إلى صفقة بشأن شمال شرق سوريا، قد يواجه تطبيقها تحديات كبرى.

استئصال
وكان الرئيس التركي صرح في 31 مارس (آذار) بأن" هدفنا اليوم هو استئصال هياكل الإرهاب في منبج وشرق نهر الفرات". وكرر تحذيره من أنه في حال فشلت المحادثات مع أمريكا، فإنه سينشئ منطقة عازلة من جانب واحد في تلك المناطق.

وباعتقاد الكاتب، لا يجب الاستهانة بما قاله أردوغان خاصة لأن تركيا تدخلت في شمال سوريا مرتين خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في أغسطس(آب) 2016، وفي يناير(كانون الثاني) 2018. ورغم ادعاء أردوغان بأن الهدف من تلك العمليات كان محاربة داعش، فقد تركزت الحملة الأولى على قوات قسد أكثر منها على داعش، فيما وجهت الحملة الثانية تماماً لمحاربة YPG وقسد.
ويرى الكاتب أنه دون دعم قوات التحالف بقيادة أمريكية، لا يتوقع أن يكون بمقدور قوات قسد الدفاع عن أراضيها في مواجهة تركيا.

انهيار
ويخلص الكاتب إلى أن توغلاً تركياً سيؤدي لانهيار قوات قسد. وإذا فشلت المفاوضات الحالية، يفترض بصناع سياسة أمريكيين الاعتراف بأن السماح لتركيا بإنشاء منطقة عازلة من جانب واحد قد يؤدي للقضاء على أفضل حليف للتحالف في سوريا. ولضمان حمايتها، قد تجبر قوات قسد على عقد صفقة مع الحكومة السورية وروسيا، ما يضعف بشدة نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة.  
T+ T T-