الأربعاء 19 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

الحراك السوداني بين تجاذبات القوى المدنية والعسكر

محتجون سودانيون (إ ب أ)
محتجون سودانيون (إ ب أ)
لم يخفت صوت هتافات المحتجين المطالبين بسلطة مدنية في السودان حتى في شهر رمضان، خوفاً من تحركات المجلس العسكري الانتقالي المطالب بتولي رئاسة المجلس السيادي لتوسيع سيطرته على مفاصل الدولة من جديد.

وفي المفاوضات الدائرة بين المجلس العسكري برئاسة الفريق عبدالفتاح البرهان، وقوى الحرية والتغيير علا صوت العسكريين على المدنيين الذين استجابوا لتولي شخصية عسكرية رئاسة المجلس السيادي مقابل رفع تمثيلهم في مجلس الأعضاء إلى 6 مقاعد، في حين يحصل العسكريين على 5، لتصبح الغلبة للمدنيين.

تبريرات
يؤكد العضو البارز في تحالف قوى الحرية والتغيير ساتيا الحاج، أن المجلس العسكري أصر على تولي رئاسة المجلس السيادي، ورفض بشكل قاطع وجود زعيم مدني.

وأكد الحاج، أن المجلس العسكري يدعم إصراره على تولي رئاسة المجلس السيادي بتبريرات يدعي فيها أن السوادن يواجه تهديدات أمنية.

ورغم تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات الدائرة بين الطرفين، إلا أن الانقسامات بين الجنرالات السودانيين المسيطرين على المجلس العسكري الانتقالي حول من يتولى رئاسة المجلس السيادي تبقى معضلة حقيقية تعيق إنجاز المهمة بأسرع وقت ولململة الفوضى، قبل دخول البلاد في نفق مظلم. 


اتهامات
كان لتجمع المهنيين السودانيين الذي يشكل الركيزة الأساسية في تحالف قوى الحرية والتغيير رأي آخر، دعا من خلاله لإسقاط المجلس العسكري الانتقالي متهماً إياه بعرقلة انتقال السلطة لحكومة مدنية، وبمحاولة إفراع الثورة السودانية من جوهرها وتبديد أهدافها الأساسية. 

وشدد تجمع المهنيين على تصعيد إجراءاته ضد المجلس العسكري لتحقيق مطالب المحتجين كاملة، مهدداً بتنفيذ عصيان مدني وإضراب شامل.

ويدعم مطالب تجمع المهنيين، صوت المتظاهرين المتعالي خارج مقر المجلس العسكري في الخرطوم، وتعهدهم بعدم الرحيل حتى تسليم السلطة للمدنيين. وعكف المتظاهرين على سد الطرق الواصلة للمجلس العسكري في الخرطوم، لإخضاع أعضاءه.


ويؤكد المتظاهرون في تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية، أن الجنرالات متمسكون بالسطلة لأبعد حد، وبأنهم يتجاهلون مطالبهم. يقول مصطفى صادق خلال تواجده في ساحة الاحتجاج أمام مقر القيادة العسكرية، هناك لعبة سياسية قذرة يلعبها المجلس العسكري، حاثاً المتظاهرين على التحلي بالصبر.

ضغط دولي
ويشكل الضغط الدولي المطالب بتسليم السطلة لحكومة مدنية في السودان، دعماً حقيقياً لقوى الحرية والتغيير، وتؤكد الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج في بيان مشترك نقلته صحيفة "واشنطن بوست" اليوم الأربعاء، أن "أي نتيجة لا تؤدي إلى تشكيل حكومة يقودها مدنيون، ستعيق تعاوننا مع السلطات الجديدة وتوقف دعمنا لمشاريع التنمية الاقتصادية في البلاد". ويشكل أيضاً رفض الاتحاد الإفريقي للتعامل مع حكومة عسكرية دعماً إضافياً لقوى الحرية والتغيير.

مرحلة حرجة
تمر الثورة السودانية التي أدت للإطاحة بحكم البشير في 11 أبريل (نيسان) الماضي بمرحلة صعبة وحذرة، يؤكد ذلك رسالة نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان حميدتي التي دعا فيها قوات الدعم السريع "شبه العسكرية" للتيقظ والاستعداد للحفاظ على الأمن خوفاً من تآمر بعض الأطراف على مكتسبات الثورة، وسعيها لإثارة الفوضى.

صوت النساء
منعطف آخر يجعل الثورة تنحرف عن مسارها، هو العنف المنبوذ في ثورة قامت على المبدأ السلمي، لكنها لم تخلو من التكسير أحياناً، ومن القتل أحياناً أخرى، ورغم ذلك بقيت الثقة بأن السودان سيتحول إلى الأفضل بفضل صوت النساء الحاضر بقوة في الثورة جنباً إلى جنب مع الرجال.

وفي تصريحات لقناة "سي أن أن" يؤكد عدد كبير من النساء أن آلة الجيش استهدفتهن مباشرة، مؤكدات على أن بعض الضباط دعوا حرفياً "لتكسير البنات..لأن ذلك يضعف الرجال".

وأكد مسؤولون في تصريحات للقناة الأمريكية، أنه كان هناك محاولة منهجية لاستهداف النساء خلال الاحتجاجات، ونجح بعض الجنود في اعتقال محتجات واقتادوهن لمراكز اعتقال سرية، وهددوهن بالعنف الجنسي. لكن ذلك لم يثن عزيمة المرأة السودانية، التي وصل تمثيلها في المظاهرات إلى 70%.

تقول المتظاهرة رفقة عبدالرحمن، إن صديقاتها تعرضن للضرب، وحلق الشعر، والإهانة، وعوملن بطريقة قاسية.

ووثقت المتظاهرة نضال أحمد إطلاق القوات السودانية النار على متظاهرين، ليعتقلوها لاحقاً ويعتدوا عليها بالضرب بالهراوات محاولين انتزاع كاميرتها التي نقلت بشاعة المشهد.
T+ T T-