الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

فريق "مسام".. ملائكة بين حقول الشياطين الحوثية

خبراء إزالة ألغام في مشروع "مسام" السعودي في اليمن (أرشيف)
خبراء إزالة ألغام في مشروع "مسام" السعودي في اليمن (أرشيف)
رحلة الموت للبحث عن الحياة.. هذه الجملة كفيلة بأن تلخص الحياة اليومية لنازعي الألغام من حقول الشياطين الحوثية التي زرعت أرض اليمن السعيد بالألغام، هي رحلة لتأمين حياة الآلاف من المدنيين يخوضها فريق "مسام" وسط موت يترصدهم في كل ثانية ومع كل خطوة.

فرق المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن "مسام" تقطع يومياً تذكرة في رحلة يبتسم فيها الموت بوجوههم يسيرون بين الألغام غير حافلين بتبعات هذه المهمة الإنسانية.



عمليات المسح

المشروع السعودي الذي أطلقه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية منذ نحو 12 شهراً فقط تمكن من تحقيق نتائج ممتازة تنوعت بين نزع الألغام والتوعية بمخاطرها وإعادة تدريب وتأهيل العاملين علاوة على عمليات المسح التي شملت مساحات واسعة.

ويهدف المشروع للتعرف على أماكن طمر هذه الآفة (الألغام) مما مكن الفرق التابعة للمشروع من إزالة ما يزيد عن 71 ألف عبوة ناسفة ولغم وذخيرة غير منفجرة، وهو ما لم يحققه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "يو.أن.دي.بي" بفرقه المختصة في نزع الألغام والموجودة على الأراضي اليمنية منذ أكثر من 15 عاماً الذي تتبرع له المملكة العربية السعودية سنوياً، بحسب ما ذكر مشروع "مسام" عبر موقعه الإلكتروني.



تباين النتائج

هذا التباين في النتائج يجعل المرء يتساءل عن سبب إخفاق الأمم المتحدة في تحقيق نتائج أفضل، والإجابة جاءت على لسان المدير العام لمشروع مسام السيد أسامة القصيبي الذي قال: "نحن ليس لدينا مصالح وهذا هو الفرق، الأمم المتحدة أجدها أحياناً دون بوصلة أو خارطة وهي تسلم معدات إزالة الألغام في صنعاء في حين أن المشكلة في عدن أو في مأرب أو في الساحل الغربي، ثم لماذا تسلم المعدات لمن في الأساس زرع الألغام؟ قد تكون الحجة أن مكتب الأمم المتحدة في صنعاء ترأسه شخصية حوثية"، بحسب ما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط".

هذه النتائج الايجابية جعلت المشروع يواجه عدة تهديدات وأصبح كل من هو تابع له مستهدف وعلى رأسهم مدير عام المشروع الذي أعلن تلقي تهديدات بصفة يومية أو شبه يومية، خاصة خلال الشهر الماضي، وكان آخرها تهديداً موجهاً له شخصياً إلى جانب التوعد باستهداف تحركات الخبراء الأجانب والقيام بعملية انتحارية داخل مقر المشروع.



تهديدات أمنية

وحسب المصادر الأمنية فإن هذه التهديدات صدرت من أكثر من جهة، على غرار الحوثيين والقاعدة وداعش وهو ما يجعل الأمر مبهماً بخصوص أغراض هذه الجهات في إعاقة عمل المشروع الذي يحاول القائمون عليه تأمين سلامة العاملين به.

ورغم التهديد والوعيد لم تحبط عزيمة القائمين والعاملين في مشروع مسام وأيد ذلك مدير المشروع بالقول: "كل هذه التهديدات التي وصلتنا لم تثننا عن واجبنا ولم تغير واقع عملنا ولم تخفض من إنجازنا على أرض الواقع ولم تغير من أسلوب عملنا".

وأضاف لقد تعاملنا مع هذه التهديدات بجدية وأخذنا احتياطاتنا فزدنا من أفراد الحماية كما نعمل على تغيير تحركات مواكب المشروع بشكل مستمر وفي النهاية عمل المشروع متواصل بغض النظر عن التهديدات والجهة التي تهدد".


الشارع اليمني

استطاعت الفرق الهندسية للمشروع المنتشرة على الأراضي اليمنية من مأرب إلى الجوف شبوة، بيحان، عسيلان، وتعز وعلى امتداد الساحل الغربي وصولاً لصعدة ومران على كسب الشارع اليمني من خلال عملها.



وما حققه مشروع مسام، نجح على جميع المستويات وبشكل احترافي لم يكن متوقعاً وساعد المشروع الأهالي الذين استطاع جزء منهم العودة إلى قراهم التي كانت "مفخخة" بالألغام، كما تمكن الأطفال من الرجوع إلى المدارس بعد تخليصها من الموت المطمور في أرجائها.

غنيمة الألغام
رغم هذا التعاون لاتزال الكثير من الأشواك تحف طريق المشروع لعل أهمها حب بعض اليمنيين لجمع الألغام، معتبرين إياها غنيمة حرب تجب الاستفادة منها مادياً.

وأشار مدير مشروع في حديث لصحيفة "عكاظ" إلى رفضه لمبدأ دفع المال مقابل الألغام، لأن في ذلك تشجيع للسكان على الذهاب والبحث عنها وهو ما يشكل خطراً عليهم وعلى ذويهم، هذا إضافة إلى مواجهة صعوبة التنقل من منطقة إلى أخرى.



وفاقت إنجازات المشروع مسام خلال عام تقريباً عمره، وأصبح محط أنظار المجتمع الدولي لما يقدمه من خدمة نبيلة تنقذ المتضررين وتساعدهم على عيش حياتهم بشكل طبيعي بعد أن فقدوها. 
T+ T T-