الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

خطوات للرد على المضايقات الإيرانية للمنشآت الأمريكية في العراق

من مقاتلي الحشد الشعبي في العراق.(أرشيف)
من مقاتلي الحشد الشعبي في العراق.(أرشيف)
من المرجح أن تكون طهران أمرت ميليشيات تحارب بالوكالة عنها، بالاستعداد للتصعيد، ولذا يفترض بواشنطن، حسب مايكل نايتس، زميل بارز لدى "معهد واشنطن"، متخصص في قضايا الأمن والدفاع في العراق وإيران ودول الخليج، أن تستعد للإبقاء على وجودها الكامل في العراق، رغم احتمال تعرضها لقصف.

لا يمكن لواشنطن ممارسة أي نفوذ مع حلفائها، أو ممارسة أقصى قدر من الضغط ضد أعدائها، إن كانت قدراتها على تحمل المخاطر معدومة
ويلفت نايتس لإطلاق أفراد ميليشيا شيعية عراقية، يوم 19 مايو( أيار) صاروخاً من شرق بغداد نحو المنطقة الخضراء، مركز المدينة الديبلوماسي والحكومي. ورغم سقوط الصاروخ على مسافة بعيدة عن السفارة الأمريكية ومنشآت عسكرية أمريكية – عراقية مشتركة، إلا أن توقيت الضربة بعث برسالة لا لبس فيها، وهي أن الميليشيات الوكيلة لإيران تمتلك حرية عملياتية كاملة في توجيه إنذارات للولايات المتحدة، متجاهلة دعوات الحكومة العراقية لضبط النفس.

ويدعو كاتب المقال لعدم تضخيم ذلك الحادث الذي لم يتسبب بوفيات، ولكنه يسلط الضوء على وجوب استمرار التركيز على خطر الميليشيات، ومواصلة توجيه رسائل رادعة قوية، مع التحضير للعمل ضمن تلك الظروف دون سحب مزيد من القوات الأمريكية.

خطر متزايد
واستناداً لتقديرات البنتاغون، قتل في العراق، بفعل أسلحة قدمتها إيران، ما لا يقل عن 608 أمريكيين، ما بين 2003 إلى 2011. وتضم تلك الأسلحة أنظمة تنفرد بها إيران مثل صواريخ وعبوات ناسفة خارقة وذخائر محملة على صواريخ، فضلاً عن قذائف صاروخية وبنادق قنص من العيار الثقيل. وفيما تراجعت تلك الاعتداءات بعد عام 2011، لكن مضايقات مدعومة من إيران استؤنفت لاحقاً مع ازدياد التوترات مع طهران في ظل إدارة ترامب.

وحسب كاتب المقال، تتجدد تلك الهجمات في وقت تنمو فيه قدرات ميليشيات مدعومة إيرانياً في العراق، وحيث أصبحت القوات الأمريكية أكثر عرضة للخطر. ومنذ انسحاب القوات الأمريكية في عام 2011، تطورت القدرات الهجومية لتلك الميليشيات، بما في ذلك صواريخ تكتيكية دقيقة بعيدة المدى.

أسلحة
وبرأي الكاتب، إن أقدمت إيران على تزويد ميليشيات عراقية بنفس نوعية الأسلحة الموجهة بدقة التي وفرتها للحوثيين في اليمن( الصاروخ بدر - 1 بي)، فسوف تصبح تلك الميليشيات قادرة على استهداف منشآت أمريكية بدقة ثلاثة أمتار. وقد استعرضت طهران قدرتها في توجيه ضربة موجهة بعيدة المدى عندما استهدفت غرفة اجتمع فيها معارضون أكراد إيرانيون في إقليم كردستان في العراق، في 8 سبتمبر( أيلول)، 2018.

وتقدمت ميليشيات وكيلة لإيران خطوة أكبر باستخدامها طائرات دون طيار، حيث أصبح بوسعها مراقبة تحركات قوات أمريكية داخل قواعد عسكرية وخارجها، أو تصحيح اتجاه النيران عند القصف، أو إسقاط ذخائر على منشآت أمريكية، كما جرى في قاعدة التنف في سوريا، في يونيو( حزيران) 2017، أو حين الاصطدام بدفاعات صاروخية كما لوحظ في اليمن.

مهما كان الحال، على واشنطن بحسب نايتس اتخاذ الخطوات التالية لترسيخ مكانتها في العراق قبل تفاقم التوترات مع إيران مجددا:

-مواصلة الرسائل التي يوجهها كبار المسؤولين: العراق بحاجة إلى مُحاور أمريكي ثابت ورفيع المستوى وقادر على الاهتمام بالمسألة العراقية إلى أجل غير مسمى.

-توضيح العواقب: بعد تلقيها رسالة من بومبيو، يبدو أن بغداد طلبت من إيران تجنب المزيد من العمليات ضد الأفراد الأمريكيين في العراق. ولكن بالنظر إلى القصف الصاروخي في نهاية الأسبوع المنصرم وسجلّ طهران الحافل بالمضايقات، يجب على واشنطن أن تستمر بالتشديد على هذه الرسالة. وإذا نفّذت الميليشيات في العراق ضربةً أسفرت عن وقوع ضحايا في صفوف الأمريكيين أو وقعت قربهم جداً فسببت لهم الخوف والاضطراب، يتعين على الولايات المتحدة استهداف الجماعة المسؤولة عن الهجوم من أجل الحفاظ على مصداقيتها. ولعل سوريا تشكّل مكاناً أقل استفزازاً لتنفيذ مثل هذه الضربات، وبذلك تتفادى الولايات المتحدة أي انتقادات قد تتعرض لها بسبب تنفيذ الضربة على الأراضي السيادية العراقية (غالباً ما تعمل الجماعات المدعومة من إيران في كلا البلدين). ويترتب عن ذلك التحقق عن كثب في المعطيات المتعلقة بمسؤولية الأحداث لأن بعض المليشيات قد تسعى إلى توجيه اللوم خطأً إلى الجماعات المعادية لها.

-تجنب الأزمات المتكررة
: خلال تسعينيات قرن الماضي، عانت الولايات المتحدة الكثير من أزمات "الخداع ثم التراجع" حيث عمل صدام حسين على عرقلة عمليات التفتيش التي كانت تقوم بها الأمم المتحدة، ودفع واشنطن إلى تعزيز قواتها، ثم تراجع عن موقفه نحو الامتثال (لقرارات الأمم المتحدة). وكانت هذه السياسة مرهقة في ذلك الوقت، وسيكون لإجلاء الموظفين غير الأساسيين من المنشآت الدبلوماسية الأمريكية هناك نفس القدر من الإرهاق، في كل مرة تقوم فيها طهران ووكلاؤها بإطلاق تهديدات جديدة. ولن يؤدي ذلك إلا إلى عرقلة المسؤولين الأمريكيين والإخلال بالمنظومات الأمريكية، مع تقويض النفوذ الأمريكي. وحتى ولو لم تصل هذه الهجمات إلى مستوى حادثة بنغازي عام 2012، يتعين على الولايات المتحدة إجراء تحضيرات أكبر لتمكين الموظفين من "الاحتماء في أماكنهم"، حتى في المناطق الإقليمية الحساسة - فهذا هو الغرض المحدد الذي صممت من أجله منشآتها الدبلوماسية المحصنة ذات التكلفة الباهظة.
 ولا تستطيع واشنطن ممارسة أي نفوذ محلي مع حلفائها أو ممارسة أقصى قدر من الضغط على خصومها إذا كانت قدرتها على تحمّل المخاطر معدومة.

-استثناء إقليم كردستان من هذه المعادلة: بينما يمكن للصواريخ الإيرانية الوصول إلى «إقليم كردستان العراق»، وقد يتمكن العناصر الإيرانيون من دخول الإقليم إلى حدٍّ ما، إلّا أنه يبقى أكثر أماناً من أي مكان آخر في العراق - ويعود ذلك إلى حد كبير إلى عدم وجود أي ميليشيات مدعومة من إيران ضمن قوات الأمن التابعة للإقليم. وبالتالي، حتى إذا كانت عمليات الإجلاء الأمريكية أمراً لا مفر منه في الأماكن الأخرى، يجب على واشنطن إبقاء فرقها العسكرية في «إقليم كردستان» سليمة تماماً. وهذا من شأنه أن يبعث برسالة قيّمة إلى بغداد حول كيفية حماية الوجود الأمريكي.

-مشاركة المعلومات الاستخباراتية: إذا علمت واشنطن بضلوع ميليشيات محددة في الهجمات، فعليها أن تشارك هذه المعلومات الاستخبارية على نطاق واسع، بما في ذلك في القطاع العام. وعلى النحو نفسه، إذا وُجدت في العراق صواريخ مصدرها إيران، فيجب مناقشة الأدلة على ذلك مع المسؤولين العراقيين - ومن ثم بشكل علني إذا أثبتت هذه القناة الخلفية أنها عديمة المكسب. فكلما كثرت الأدلة التي تشكفها واشنطن، كلما احترم خصومها وشركاؤها في العراق قدرتها على تحديد الخطوط الحمراء الأمريكية. 
T+ T T-