الثلاثاء 25 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

صفقة أس-400...واحدة من سياسات قصر النظر لدى أردوغان

   بطاربات صواريخ "أس-400" الروسية (أرشيف)
بطاربات صواريخ "أس-400" الروسية (أرشيف)
يرى الصحافي التركي المخضرم سميح إيديز، أنّ تركيا تبدي عناداً باصرارها على تسلّم أنظمة أس-400 الروسية، وهي صفقة تريد الولايات المتحدة من أنقرة إلغاءها.

تركيا اليوم هي معزولة في الشرق الأوسط حيث لديها القليل من الأصدقاء والعديد من الخصوم والأعداء
وكتب في موقع "سيغما تركيا" أنّ أنقرة تبدو قد حشرت نفسها في زاوية أخرى مرتبطة بهذه القضية. لقد وضعت نفسها في وضع يائس لو قررت إلغاء الصفقة ويائس أيضاً لو قررت إتمامها. مهما يكن ما ستقرره في النهاية، من الواضح أنّ المسألة ستكون مكلفة جداً بالنسبة إلى أنقرة.

واشنطن لن تتراجع

أصدرت واشنطن العديد من التهديدات والإنذارات حول العقوبات والإجراءات التأديبية، مثل منع تسليم مقاتلات أف-35 المتطورة إلى تركيا، لدرجة أنّه ليس بإمكانها الظهور وكأنها خضعت لأنقرة في هذه المسألة. باختصار، إذا وصلت شحنات أس-400 إلى تركيا، فالأرجح أنّ أنقرة لن تحصل على مقاتلات أف-35 حتى ولو كانت شريكاً في هذا البرنامج. يصر الطرف الأمريكي على أنّ تركيا لا تستطيع الحصول على كلا النظامين لأنّ أحدهما يستبعد الآخر. ويضيف أنّ هذا النظام مصنوع للتنصت وتعقب المقاتلات المتطورة مثل أف-35 وبالتالي لا يستطيع حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة تعريض أمن المقاتلات للخطر.

تركيا اختبرت الغضب الأمريكي
تقول تركيا إنّها ستضمن ألا يحصل ذلك وعرضت على واشنطن تأسيس لجنة تركية-أمريكية تتحقق من ذلك. لكن تبدو واشنطن غير مستعدة لتقبل هذه الحجة ورفضت العرض. إذا فرضت واشنطن عقوبات على أنقرة وفقاً لقانون مواجهة أعداء أمريكا من خلال قانون العقوبات، سيكلف تركيا بسبب التأثير الذي سيتمتع به على ليرة تركية ضعيفة أصلاً مقابل الدولار. سبق أن شهدت تركيا مثلاً عن الضرر الكبير الذي يمكن العقوبات أن تتسبب به للاقتصاد التركي خلال فترة احتجاز القس الأمريكي أندرو برانسون، حين فرضت واشنطن عقوبات على أنقرة وضاعفت الرسوم على واردات الصلب التركية.

دعوات لطردها من الناتو
وقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقوة ضد تهديدات واشنطن وقد يملك موقفه المتحدي حول أس-400 وقعاً إيجابياً لدى قسم كبير من الأتراك، وهو قسم مناهض لأمريكا على أي حال. لكنّ هذا الموقف سيؤثر على الرجال والنساء العاديين الذين يرزحون تحت أزمة اقتصادية متنامية في هذه البلاد. يضاف إلى ذلك أنّ شراء المنظومة الروسية سيعيد إثارة النقاش حول التزام تركيا بالحلف الأطلسي. وبالفعل، ترتفع الأصوات الداعية لطرد تركيا من الناتو حتى ولو كان هذا الأمر غير محتمل.

الوضع مع موسكو ليس أفضل

إنّ إيجاد شرخ بين الناتو وتركيا هو ما تسعى إليه موسكو بالطبع، وأمّنت قضية أس-400 أداة جيدة في هذا المضمار. من الواضح أنّه إذا أرادت أنقرة إلغاء تسلم هذه الأنظمة، فستعتبر موسكو هكذا خطوة خيانة وستعيد تعديل سياستها مع تركيا وفقاً لذلك. سيتم تذكر أنّه بعد إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية سنة 2015، ضربت الإجراءات العقابية الروسية ضد أنقرة الاقتصاد التركي بقوة. في الواقع، كانت الضربة قوية لدرجة أنه لم يكن أمام أردوغان سوى تخطي كبريائه وتقديم الاعتذار إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول ذلك الحادث.

تعتمد تركيا أيضاً على روسيا في سوريا على الرغم من أنّ موسكو لا تفعل الشيء الكثير لتهدئة مخاوف تركيا في تلك البلاد خصوصاً إزاء التقدم العسكري والسياسي لوحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديموقراطي. إذا تخلت تركيا عن أس-400 فهنالك كل الفرص في أن يرتد هذا الأمر على التعاون التركي-الروسي في سوريا.

مراقبة مثيرة للاهتمام
لم يكن لدى السياسة التركية الخارجية تحت قيادة أردوغان وحكومته إلا القليل من الانتصارات البارزة، هذا إن حققت أي انتصارات من هذا النوع في الأساس. على العكس من ذلك، تبدو تركيا اليوم دولة على تناقض بدرجات مختلفة مع كل الدول المؤثرة تقريباً. لم تحصل تركيا على أي مكاسب في الشرق الأوسط كانت متأكدة منذ عقد بأنها ستحصدها. تركيا اليوم هي معزولة في الشرق الأوسط حيث لديها القليل من الأصدقاء والعديد من الخصوم والأعداء.

إنّ أس-400 هي مسألة تثبت أنّها قضية أخرى من القضايا الكبيرة التي تعكس سوء الحسابات لدى أنقرة بناء على توقعات قصيرة المدى مع غضت الطرف عن المصالح البعيدة المدى. وأضاف إيديز ختاماً أنه سيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف ستخرج تركيا بأقل الأضرار، هذا إن كان بإمكانها فعل ذلك.

T+ T T-