الإثنين 16 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

الأوروبيون يصوتون في 21 بلداً.. وتقدم متوقع للمشككين في الاتحاد

يدلي الناخبون في 21 بلداً عضوا في الاتحاد الأوروبي بأصواتهم الأحد، لاختيار ممثليهم في البرلمان الأوروبي في انتخابات يُتوقع أن تحقق فيها الأحزاب المشككة في جدوى الوحدة الأوروبية تقدماً جديداً، بحسب استطلاعات الرأي.

ويبدو أن نسبة الإقبال التي عادة ما تكون ضعيفة في هذا الاستحقاق شهدت ارتفاعاً في دول عدة بينها ألمانيا وفرنسا.

من الشرق إلى الغرب، ومن اليونان حيث يصوّت الذين يبلغون 17 عاماً للمرة الأولى، وصولاً إلى البرتغال، تختلف أوقات فتح مراكز الاقتراع بحسب الدول.

وقد أغلقت مراكز الاقتراع في بلجيكا عند الساعة 16:00، وستكون إيطاليا آخر دولة تغلق مراكز الاقتراع فيها عند الساعة 23,00 (21,00 ت غ).

وبدأت عمليات الاقتراع في 23 مايو في سبع دول في الاتحاد الأوروبي بما فيها بريطانيا التي نظمت الانتخابات بسرعة بعد إرجاء بريكست إلى 31 أكتوبر. ويُفترض أن تنتهي ولاية النواب البريطانيين في البرلمان الأوروبي عند خروج بلادهم من الاتحاد على أن يتمّ إلغاء مقاعدهم أو توزيعها على دول أخرى.

ودعي 427 مليون ناخب أوروبي إلى التصويت لانتخاب 751 نائبا في البرلمان الأوروبي لولاية مدتها خمس سنوات، يلعبون خلالها دوراً حاسماً في صياغة القوانين الأوروبية. وتشهد انتخابات هذه المؤسسة الأوروبية التي لم تكف عن تعزيز صلاحياتها مشاركة ضعيفة عادة بلغت 42,6 بالمئة في 2014.

في منتصف النهار (10,00 ت غ)، بلغت نسبة المشاركة 19,26% في فرنسا حيث سُجلت زيادة 3,5 نقاط على نسبة المشاركة مقارنة بالعام 2014 في الساعة نفسها.

كذلك في ألمانيا حيث بلغت نسبة المشاركة عند الساعة 14:00 (12:00 ت غ) 29,4 بالمئة، أي بارتفاع يقارب 4 نقاط مقارنة مع انتخابات العام 2014.

وفي إسبانيا حيث تتزامن الانتخابات الأوروبية مع الانتخابات البلدية وانتخابات مجالس المناطق التي عادة ما تشهد إقبالا أكبر، بلغت نسبة المشاركة 34,68 بالمئة مقابل 23,87 بالمئة للعام 2014 حين اقتصر التصويت على اختيار ممثلي البلاد في المجلس الأوروبي.

وفي بولندا حيث يدور خلاف بين حزب القانون والعدالة الحاكم المتحالف مع حزب المحافظين وبين الاتحاد الأوروبي على خلفية تعديلات للنظام القضائي مثيرة للجدل، ارتفعت نسبة المشاركة ظهرا إلى 14,93 بالمئة مقابل 7,31 بالمئة صباحا.

وفي المجر حيث يخيّم التوتر على العلاقات بين رئيس الوزراء فيكتور أوربان وبروكسل بلغت نسبة المشاركة 17,2 بالمئة عند الساعة 11:00 (13:00 ت غ) مقابل 11,5 بالمئة في التوقيت نفسه في العام 2014.

أما في البرتغال فبقيت نسبة المشاركة مستقرة مقارنة مع النسبة النهائية في العام 2014 وقد بلغت في الأولى 11,56 بالمئة وفي الثانية 32 بالمئة عند الساعة 16:00 (13:00 ت غ).

وفي النمسا أفادت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع بتقدّم الحزب المحافظ الحاكم بتحقيقه تقدّما بلغ 7,5 نقاط مقارنة مع انتخابات العام 2014. وبحسب تقديرات وسائل الإعلام الكبرى في النمسا يبدو الحزب الذي يقوده المستشار سيباستيان كورتز في طريقه لتحقيق أفضل نتيجة لحزب نمساوي في الانتخابات الأوروبية منذ انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1995.

ولن تُنشر النتائج الرسمية في جميع الدول إلا اعتباراً من الساعة 21,00 ت غ، لدى انتهاء عملية الاقتراع في إيطاليا.
لكن من المتوقع صدور تقديرات بدءاً من فترة ما بعد الظهر في دول عدة. ويعتزم البرلمان الأوروبي نشر أولى توقعاته للمقاعد نحو الساعة 18,00 ت غ.

ومن النتائج التي سيتم رصدها بدقة تلك التي سيحققها التجمع الوطني بقيادة مارين لوبن في فرنسا وحزب الرابطة بقيادة ماتيو سالفيني في إيطاليا، العدوان اللدودان للمشاريع الأوروبية التي يطرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الحزبين اليمينيين القوميين المتحالفين اللذين يأملان في تشكيل تحالف واسع للأحزاب القومية والمشككة في جدوى الوحدة الأوروبية. وهذه القوى حققت تقدماً في 2014 لكنها بقيت مشرذمة في مجموعات داخل البرلمان الأوروبي.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم هذه الأحزاب، لكن هذا المزيج غير المتجانس ليس قادراً على تحقيق غالبية في البرلمان حيث يتوقع المحللون أن يحصل على أقل بقليل من ثلث الأصوات.

يتوقع أن يحل حزب بريكست الذي أسسه نايجل فاراج المناهض لأوروبا، في بريطانيا حيث افتتحت الانتخابات، في الطليعة مستفيداً من عجز رئيسة الوزراء تيريزا ماي عن تطبيق الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي. وقد دفعت الزعيمة المحافظة ثمن هذا العجز بإعلان استقالتها الوشيكة الجمعة.

أما الهولنديون الذين صوتوا الخميس أيضا، فقد حققوا أول مفاجأة مع اختراق للعماليين بقيادة فرانس تيمرمانس الرجل الثاني في المفوضية الأوروبية حالياً.

ويفترض أن يكون حزب الرابطة الإيطالي أحد اكبر الفائزين في عدد المقاعد في هذه الانتخابات.

أما مارين لوبن، فيتصدر حزبها نوايا التصويت متقدماً على اللائحة التي يدعمها الرئيس إيمانويل ماكرون.

أما "أوروبا الأمم والحرية" الكتلة التي يتعاون فيها التجمع الوطني والرابطة في البرلمان الحالي، فتضم 37 نائبا وهو عدد قد يرتفع بأكثر من الضعف اثر الاقتراع، ويريد سالفيني أن يضيف إليه أحزابا أخرى مشككة بالوحدة الأوروبية.

يرغب سالفيني في التعاون أيضا مع "التحالف المدني المجري" (فيديس) حزب رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي علقت عضويته حاليا من مجموعة المسيحيين الديموقراطيين في الحزب الشعبي الاوروبي، وما زالت نواياه للمستقبل غامضة.
لكن كل محاولات التقارب هذه تواجه صعوبات بسبب خلافات عميقة بين هذه الأحزاب، حول عدد من القضايا بينها مثلا الموقف حيال روسيا.

وصرّح رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بعيد إدلائه بصوته في لوكسمبورغ أنه "من الصعوبة بمكان معرفة ما ستؤول إليه الأمور في الدول الـ28. لكنني أعتقد أن عددا من الأحزاب المهمّشة ستكون أقل تهميشا هذا المساء".

ويمكن أن يبقى الحزب الشعبي الأوروبي والاشتراكيون الديموقراطيون أكبر حزبين في البرلمان الأوروبي، لكن هذه الانتخابات يفترض أن تنهي قدرتهما على تشكيل غالبية وحدهما لتمرير نصوص تشريعية.


ويأمل الليبراليون في أن يصبحوا قوة لا يمكن الالتفاف عليها في البرلمان لصالح تحالف مطروح مع مؤيدي ماكرون المنتخبين. كما يأمل دعاة حماية البيئة في أن يصبحوا محوراً لا بد منه في المشهد السياسي الذي يبدو مشتتاً اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وإعادة تشكل المشهد السياسي هذه ستكون حاسمة للسباق الى المناصب الأساسية في المؤسسات الأوروبية وخصوصاً رئاسة المفوضية خلفا ليونكر من الحزب الشعبي الأوروبي.

وذكر المتحدث باسم البرلمان الأوروبي خاومي دوش بأنه "لا أحد يمكنه أن يصبح رئيس المفوضية بدون أن يحصل على دعم 376 من أصل 751 نائبا أوروبيا".

وسيعقد رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الثلاثاء قمة للبحث في التعيينات المقبلة.
T+ T T-