الإثنين 24 يونيو 2019
موقع 24 الإخباري

بالصور: أدلة أثرية جديدة في مواقع العين المدرجة في اليونسكو للتراث العالمي

كشفت الدراسات الأثرية التي تجريها دائرة الثقافة والسياحة–أبوظبي في منطقة "هيلي 2"، ضمن مواقع العين المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، أدلة جديدة على الحياة الاجتماعية في العين قبل 3 آلاف عام.

وتسلط هذه الدراسات الضوء على تفاصيل الحياة اليومية لسكان منطقة هيلي خلال العصر الحديدي، بما في ذلك طرق الطهي، وأساليب بناء البيوت، والممارسات الهندسية المتقدمة، وأنواع المحاصيل الزراعية إلى جانب الأنشطة والعلاقات الاجتماعية، بحسب بيان صحافي تلقى 24 نسخة منه.

وبدأ أول تنقيب في "هيلي 2" في العين بالقرب من حديقة آثار هيلي، في سبعينات وثمانينيات القرن الماضي، وعثر على بيوت بحالة جيدة كانت مركزاً لقرية قديمة، واحتفظت بصلابتها بفضل جدرانها القوية الممتدة حتى مستوى سطح بعضها.

وفي 2018، أصبح الموقع محوراً لتركيز فريق علماء الآثار والترميم في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، إذ أدى الحفاظ على الموقع إلى إتاحة المجال لإجراء دراسات جديدة على كل بيت في المنطقة من خلال العديد من التقنيات والأساليب الحديثة التي لم تكن متوفرة أثناء الحفريات الأولى.

وأسفرت هذه الجهود عن فهم أكبر للحياة اليومية للسكان الأوائل في منطقة "هيلي" عبر الكشف عن أفران بحالة جيدة في العديد من أجزاء المستوطنة، واحتوت هذه الأفران المبنية بالطين على العشرات من الأحجار المحروقة، وأدرك علماء الآثار على الفور أنها أحد أنواع أفران التنور المستخدمة حتى الماضي القريب، وكان يجري على الأرجح تسخين الأحجار ثم طهي لحوم، الغنم، أو الماعز في الغالب، عليها ببطء.

ولم تكن هذه الأفران داخل البيوت، بل في أماكن عامة مشتركة، ومن المحتمل أن مجموعات من العائلات اعتادت استعمالها، ربما لإعداد الطعام في اللقاءات الاجتماعية المشتركة في المناسبات الخاصة، وتعزز هذه الاكتشافات الأدلة السابقة من مواقع العصر الحديدي الأخرى التي تُشير إلى الأنشطة المجتمعية المتطورة في هذة الفترة التاريخية المبكرة.

نباتات
وتعاون علماء الآثار في دائرة الثقافة والسياحة–أبوظبي مع متخصصين لتحديد النباتات المستخدمة في المستوطنة القديمة، بفحص قطع صغيرة من الفحم، والبذور المحترقة التي استخلصوها عن طريق تعويم رواسب الحفريات في الماء. واكتشفوا أدلة على وجود القمح، والتمور في هذه المنطقة منذ 3 آلاف عام.

ومن المحتمل أن زراعة هذه المحاصيل ارتبطت بـ"الفلج" الذي عثر على بقاياه على بعد أقل من كيلومترين إلى الشرق، وتدعم هذه الاكتشافات أهمية نشاط الزراعة بواحات العين في العصر الحديدي.

نقش غزال
ووجدت أيضاً مجموعة كبيرة من المصنوعات اليدوية في الحفريات الجديدة في موقع "هيلي 2"، منها شظايا من الفخار عمرها 3 آلاف عام  إلى جانب ختم طيني جميل، اكتشف بالقرب من مبنى غامض أطلق عليه اسم مبنى 15.

ويحمل الختم نقشاً لغزال، ويحتمل استخدامه لوضع علامات على المواد المصنوعة من الطين لأغراض الزينة، أو إثبات الملكية أو غيرها من الاعتبارات الإدارية.

وأسفرت دراسة أسلوب بناء البيوت عن اكتشافات مذهلة أثناء عمل فريق دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي على الفحص الدقيق لجدار منهار لتحديد كيفية استخدام الطوب اللبن في البناء، ونوع الملاط وكيفية استخدامه لتثبيت الطوب في مكانه.

بصمات البناة
عند تنظيف الحائط، وجد الفريق بصمات أصابع الذين صنعوا هذا الطوب في قوالب جاهزة قبل 3 آلاف عام، مع استخدام الأيدي في تشكيل أنماط الطوب للاحتفاظ بالملاط فيما بينها.

وظهرت بصمات الأصابع على غالبية الطوب الطيني، غير أنه لم يتحدد عدد أصحاب هذه البصمات،  ويبحث علماء الآثار في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي إمكانية رفع بصمات الأصابع عن الطوب اللبن لتحليلها.

ولم يترك البناؤون هذه البصمات للزينة، بل تكشف عن مهارة وفهم عميق لأساليب البناء المتقدمة، فهي تشبه الفراغات التي يجري تركها داخل الطوب حالياً لحمل الملاط الذي يربطها بالقطع الأخرى ويضمن صلابة الجدران واستقرار هيكلها.

ويظهر هذا الاسلوب إدراك البناة الأوائل في العين خلال العصر الحديدي أهمية هذه التقنية الهندسية، ولعل أصدق دليل على نجاحها يتمثل في بقاء العديد من الجدران التي بناها سكان "هيلي 2" بسواعدهم شامخة بعد 3 آلاف عام.









T+ T T-