السبت 21 سبتمبر 2019
موقع 24 الإخباري

"الأسمطة".. أبرز طقوس ليلة رؤية هلال عيد الفطر في مصر القديمة

يستقبل المصريون ليلة رؤية هلال عيد الفطر المبارك، باحتفالات خاصة تتفرد بها مصر عبر تاريخها الاسلامي، لكن احتفالات القاهرة بحلول ليلة الرؤية والعيد فى العصر الفاطمي اتسمت بطقوس وعادات وتقاليد أكثر تفرداً.

واهتم خلفاء الفاطميين اهتماماً خاصاَ باستقبال الأعياد، من خلال تقديم الأطعمة فى موائد كبيرة يتم دعوة الناس إليها من كافة الطبقات، وكان يطلق على تلك الموائد "الأسمطة"، فكانت تمد الموائد وتعد ألوان الطعام بكثرة "فيأكل الناس هنيئاً ويشربون مريئاً".

موائد ضخمة
ويقول الباحث المصرى في شؤون التراث، شحاته عيسى إبراهيم، فى كتابه "القاهرة":"كان السماط يقام في يوم عيد الفطر مرتين بطول 300 ذراع وعرض سبعة أذرع، فكان يبدأ إعداد السماط الأول قبيل صلاة العيد بحضور وزير الخليفة، ويمد للضيوف من خاصة وعامة الشعب عقب انتهاء صلاة العيد".

وأشار الباحث إلى مد سماط آخر من فضة يطلق عليه اسم "المدورة" وعليه أوانٍ من الفضة والذهب والصيني، ويوضع فى وسط السماط (المائدة) 21 طبقاً كبيراً عليها 21 خروفاً، و350 دجاجة، و350 حمامة، بجانب أنواع كثيرة من الحلوى.

ولفت إلى أنه يقدم فى السماط أطباق حلوى تشبه ما يطلق عليه اليوم اسم "التورتة" وزن كل طبق من الحلوى 17 قنطاراً، حيث يتم دعوة العامة والخاصة لتناول الطعام والحلوى بحضور الخليفة فى مائدة تمتد من بعد صلاة عيد الفطر وحتى الظهر.

مواكب واحتفالات
وكان الخلفاء الفاطميون يخرجون للاحتفال بقدوم العيد فى مواكب "غاية فى الأبهة والفخامة"، يحيط بهم العسكر وتحيط بهم فرق الموسيقى والخيالة. وكما تقول الدكتورة سعاد ماهر محمد، فى كتابها الموسوعى "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون" إن الاحتفال بعيد الفطر كان يبدأ في ختام شهر رمضان، حيث كان الخلفاء يختتمون الليلة الأخيرة من رمضان باستدعاء المقرئين للاحتفال بليلة العيد، فيبدأون في قراءة آيات الذكر الحكيم، بأحسن الاصوات ثم يجئ بعد ذلك الخطباء.

وأشارت إلى أن المؤذنين يكبرون ويهللون ثم ينشدون أدعية صوفية إلى أن ينثر عليهم الخليفة من الشرفة الدنانير والدراهم، وتوزع عليهم أطباق القطائف. وإذا أصبح يوم العيد خرج الخليفة وحاشيته وجنده وعساكره لتأدية صلاة العيد في مصلى أقيم خصيصاً لهذا الغرض.

الخليفة يؤمّ بالمصلين
وكان يسبق صلاة العيد استعدادات كبيرة يقوم بها كبار رجال الدولة لتهيئة المصلى وتهيئته بمظهر لائق يليق بالعيد وبالخليفة. وفي يوم العيد، يسير الخليفة من منزله ومعه كبار رجال الدولة، في ملابسهم الجديدة إلى باب القصر، ويركب بهيئة المواكب العظيمة مثل موكب رؤية هلال رمضان.

وتكون ملابس الخليفة في عيد الفطر بيضاء موشحة بالفضة والذهب ومظلته كذلك، متوجهاً للقصر الذي كان يقع في منطقة الصاغة الحالية بالعاصمة القاهرة. ويدخل الخليفة إلى المصلى محفوفاً بحاشيته قاصداً المحراب ومن خلفه الوزير والقاضي ليؤدوا صلاه العيد.
T+ T T-